رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

ع الطاير

كالعادة تسعى وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لفتح قنوات جديدة فى مجال التعاون مع كبرى الدول التى نجحت فى تحقيق طفرات كبيرة فى مختلف مجالات صناعة تكنولوجيا المعلومات مما يخلق فرص عمل جديدة وأيضا فرص استثمارية واعدة وفرص كبيرة للتصدير وزيادة الدخل القومى.
وأخر مستجدات هذه الخطوات المهمة لوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات كانت استقبال الدكتور الوزير عمرو طلعت للسفير الهندى بالقاهرة وبحث سبل التعاون فى مجال صناعة التعهيد وما أدراك ما صناعة التعهيد فى الهند التى تحتل المركز الأول عالميًا فى هذا المجال، كما أن مصر تحتل المركز الأول عربيا وأفريقيا.
ومعروف أن التعاون الدولى فى مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لم يعد رفاهية أو ترفًا أو خيارًا إضافيًا للدول الطامحة إلى تحقيق أهداف التنمية، بل أصبح ضرورة وجودية تفرضها التحولات المتسارعة التى يشهدها العالم، ولذلك يأتى لقاء الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع السفير الهندى بالقاهرة مؤشرًا على مسار استراتيجى وخطوات مهمة للتعاون المثمر بين القاهرة ونيودلهى، حيث إن الهند بخبرتها الطويلة وريادتها فى صناعة التعهيد وتكنولوجيا المعلومات ترى فى مصر بوابة طبيعية نحو أفريقيا والشرق الأوسط، كما أن مصر بموقعها الاستراتيجى وطاقاتها البشرية الهائلة وكوادرها الشابة المؤهلة تبحث عن شراكات حقيقية تضيف لاقتصادها الرقمى وتعزز من قدرتها التنافسية عالميا، ومن هنا فالمصالح المشتركة بين البلدين تتجاوز حدود الاستثمارات المباشرة إلى بناء تحالف رقمى قادر على مواجهة تحديات المستقبل.
الحقيقة أن مصر تسعى لإبراز مكانتها المرموقة كمركز إقليمى للتعهيد والخدمات الرقمية وهو هدف مشروع تدعمه مبادرات بناء القدرات وتخريج أجيال جديدة من المتخصصين فى مبادرات متنوعة تتبناها وزارة الاتصالات ويبقى السؤال الذى يطرح نفسه وهو الأهم: كيف يمكن لمصر أن تستفيد إلى أقصى حد من التجربة الهندية التى حولت مدينة مثل بنجالور إلى وادى سيليكون آسيوي؟
ويمكن الإجابة عن هذا السؤال من خلال ثلاثة محاور أساسية أهمها نقل الخبرات ليس فقط عبر الشركات الكبرى بل من خلال برامج تدريب مشتركة تعزز قدرات الشباب المصرى، كذلك من خلال الاستثمار المشترك بحيث لا تقتصر العلاقة على استثمارات هندية فى مصر بل تشمل شراكات حقيقية فى التصنيع الإلكترونى والتقنيات الناشئة ولا يخفى على أحد أن مصر يمكن أن تصبح الذراع الإقليمية للهند فى أفريقيا فى الوقت الذى تفتح فيه الهند أسواق آسيا أمام الكفاءات المصرية.
فى الواقع أن هذه الشراكة الرقمية بين مصر والهند ليست خيارًا مرحليًا بل هى مشروع طويل الأمد إذا ما أحسن استثماره، فالعالم يتجه نحو ثنائية جديدة لا تقوم على النفط أو الغاز بل على المعرفة والابتكار ومن ينجح فى بناء تحالفات استراتيجية فى هذا المجال سيكون له النصيب الأوفر من المستقبل.
لكل ذلك فإن لقاء القاهرة الأخير بين وزير الاتصالات والسفير الهندي  ليس مجرد لقاء دبلوماسي اقتصادى، بل يمكن أن يكون خطوة فى طريق بناء تحالف رقمى يربط بين وادى النيل ووادى السليكون الأسيوى.