رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس الإدارة
د. خالد قنديل
رئيس التحرير
ياسر شورى

 

حين اعتلى فولوديمير زيلينسكي سُدّة الحكم في أوكرانيا عام ٢٠١٩، تطلع إليه الكثيرون كرمزٍ للتغيير، كان رجلاً قادمًا من خارج المؤسسة السياسية، حمل على عاتقه آمال شعب قد سئم الفساد وضاق ذرعًا من وعود النُخبة المُتكررة. كان نجمًا تلفزيونيًا ناجحًا، لعب دور رئيس في مُسلسل، ثم جسد هذا الدور في الواقع. لكن المأساة تكمن حين يصبح الهزل سياسة، وتتحول الوعود إلى شعارات فارغة.

منذ اندلاع الحرب مع روسيا في ٢٠٢٢، تصدر زيلينسكي واجهة الإعلام العالمي كبطل قومي. حاز تعاطف الغرب، وانهالت عليه المساعدات وتدفق إليه الدعم المُطلق، لكنه في المقابل دفع بشعبه إلى حرب مفتوحة، وراهن على الدعم الغربي بلا حساب. وبدل أن يسعى للحوار والتفاوض، والتهدئة في البداية، تمسك بخطاب التصعيد والمواجهة. فكانت المُحصلة آلاف القتلى ودمار مدن بأكملها ونزوح الملايين من أوكرانيا.

داخليًا، تزايدت الاتهامات لزيلينسكي بتحويل الحكم إلى نمط ديكتاتوري، سلطوي، حيث قُيّدت المُعارضة وأُغلقت بعض القنوات الإعلامية واتُّهمت حكومته بقمع الحريات بذريعة "الوحدة الوطنية". حتى تجلى الوجه الآخر للرجل الذي وعد بالديمقراطية، فإذا به يستخدم القمع والخوف لتبرير قراراته وحساباته الخاطئة.

سياسيًا، مزّق زيلينسكي النسيج الأوكراني الداخلي. لَمَّا أدار ظهره للأقليات الروسية في شرق البلاد، وفشل في بناء دولة شاملة لكل الأوكرانيين. فلم يصطف الشعب خلفه كما روَّج الإعلام الغربي، بل تباينت المواقف وارتفعت أصوات تندد بدفع البلاد إلي حرب بالوكالة نيابة عن أطراف كبرى.

علاوة على ذلك، يُظهر مسار الحرب بين روسيا وأوكرانيا أن زيلينسكي يواجه إخفاقاً استراتيجياً متزايداً. فبعد أكثر من ثلاث سنوات من القتال، لم تحقق كييف أهدافها الأساسية: استعادة الأراضي المحتلة أو فرض كلفة رادعة على موسكو. إذ أن الاعتماد المفرَّط على الدعم الغربي كشف هشاشة الموقف الأوكراني، خاصة مع تراجع المساعدات وتزايد الانقسامات داخل أوروبا والولايات المتحدة.

عسكرياً، فشلت الهجمات المضادة في قلب المعادلة، فيما عززت روسيا مواقعها وأعادت بناء قوتها الاقتصادية. هذا الواقع يضع زيلينسكي في مأزق داخلي، إذ يتصاعد الضغط الشعبي والسياسي، ما يجعل "النصر الأوكراني" أقرب إلى شعار إعلامي منه إلى إنجاز فعلي.

لم يكن زيلينسكي مجرد رئيس، بل يُعتبر رمز لتحول خطير في السياسة الحديثة: حيث تفوق الشكل على المضمون، وطغى الوهم على الحقيقة. استخدم ذكاءه الإعلامي لصياغة سردية بطولية زائفة، لكن الواقع على الأرض يكشف أن هذا الكوميديان، بسوء تقديره وباندفاعه، وبانصياعه لقوى خارجية، ساهم في تمزيق بلاده.

إن الحكم على زيلينسكي لا يجب أن يكون فقط من خلال صوره بالسُترات العسكرية أو خطاباته الحماسية الرنانة في البرلمانات الغربية، بل من خلال ما آلت إليه الأوضاع في أوكرانيا: شعب مُمزق، اقتصاد مُنهار، ومستقبل يكتنفه الغموض.