رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

تعودت منذ زمن غير قريب ألا أترك فرصة إلا وأزور فيها سيناء.. وألا أترك مناسبة خاصة بها إلا وكتبت عنها.. ولمَ لا وهى فى القلب. وإذا كان البعض يرى أن الوطن ليس سوى حفنة تراب فما أحلاه هذا التراب الذى يمثل لنا بقعة من أغلى بقاع الوطن. من حظى أن أتيح لى مؤخراً أن أعاود هذه الأيام زيارة سيناء من خلال رحلة لنقابة الصحفيين، وبالتحديد إلى مدينة شرم الشيخ التى لم أزرها منذ عقود، وبالتحديد بعد تسلمها من سلطات الاحتلال الإسرائيلى.. كانت باستثناء بقعة عمران هنا أو هناك تمثيل فعلى لمقولة صحراء لا زرع فيها ولا ماء.. كانت الرمال الصفراء تطوق جبين خليج نعمة. رغم أننى زرت شرم بعد ذلك بسنوات معدودة إلا أن الحال لم يكن قد تغير بشكل يعكس فكرة التغير. فى زيارتى الأخيرة بدا لى المشهد كذلك الذى صوره الراحل محمد زكى عبدالقادر فيما يمكن اعتباره رواية صدرت سبعينيات القرن الماضى تحت عنوان «أجساد من تراب» عن ذلك الذى يعود للحياة بعد حين من الدهر فيجد أن الحال قد تغير وقد تبدل للدرجة التى يشعر معها بالغربة وأنه نبت ليس له جذور بهذا المكان. فى شرم كنت أنا هذا الرجل لم تعد شرم كما كانت. للحظة عاودنى الحنين لزمن فات. كنت أريد أن أسأل شرطيًا عن تلك البقعة التى ليست سوى فى خيالى والتى نصبت فيها وأصدقاء لى خيمة شبابية. عاودتنى مشاعر كتلك التى رسمتها الراحلة رضوى عاشور فى رائعتها الطنطورية عن حجم التحول فى الأماكن، وإذا كانت هى تبكى على وطن ضاع.. فلسطين.. ونهبه العدو فإننى على العكس كانت تنتابنى مشاعر الفرحة والسعادة على ذلك التحول فى إعادة بناء مدينة لتكون بحق نموذجًا يجب أن يحتذى فى شكل المدينة المصرية النظيفة المنظمة الجميلة الآمنة والتى ربما يجب أن يضرب بها المثل فى كل ما سبق.

يحق لك ان تفخر بما تم من تحول وبما جرى من إنجاز وأن تنحى أى مشاعر خلافية وأن تنظر للمشهد فى إطاره العام الذى ينطق بقدرة المصرى على الإنشاء والتعاطى مع مدينة معولمة أو «كوزموبوليتانية» أنشأها بنفسه من الألف إلى الياء.

ربما يبدو فيما أقول مبالغة رغم أن ذلك غير صحيح وإن كانت الصورة لا تكتمل إلا بالإشارة إلى أن ما تشهده سيناء، فى حدود ما تحركت ورأيت، يمثل إذا نظرنا إليه من منظور حركة تاريخها البعيد والقريب عملًا جبارًا. غير انه للحقيقة والإنصاف فإنه يبدو فى القلب غصة تفرضها مشاعر الحب البالغ لهذه البقعة الغالية. فإذا كان قد وصلك من كلامى أن شرم مدينة لا تنام فإن ذلك ليس حال باقى سيناء. فما زال فى سيناء صحراء يرمح فيها الخيل، وطرقات يسير فى جنباتها الجمال.. و..وغير ذلك مما يمكن أن يعطيك فكرة عن أن سيناء يمكن أن تكون بالوعة تنمية قد لا تنتهى معها كل جهود النهوض بها. ورغم ذلك فإن نموذج شرم وان ليس بكل تفاصيله يجب أن يكون نبراسنا فى التنمية.. باختصار ما زال أمامنا الكثير والكثير حتى نقطع دابر أحلام أى طامع فيها من خلال تهجير أو غير تهجير.. بهذه الكلمات الأخيرة أتمنى أن تكون عزيزى القارئ قد وصلتك فكرتى.. وما أروعها فكرة أتصور أن ليس هناك من القائمين على الأمر من يمكن أن يقصر فيها.