حكم السير المخالف في الطريق العام شرعًا
الطريق.. أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا يجوز السير المخالف في الطريق العام؛ لما يترتب عليه من تلف الأنفس والأموال، ويتحمل مَن سار مخالفًا مسؤولية ما ينتج عن تصرفه من عواقب، ويجب عليه ضمان ما تولَّد عن فعله بما تقره الجهات القضائية المختصة.
الشروط العامة للمرور في الطريق العام:
وحرصت الشريعة الغراء على ضبط أحوال سير الناس في الطرق العامة؛ لضمان سلامة السير فيها، ولضمان خلوها من الموانع التي تُسبِّب الوقوع في الحوادث التي قد تؤدي إلى تلف الأموال والأنفس، والقاعدة العامة الضابطة لذلك: ما رواه ابن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» أخرجه الإمام أحمد في "مسنده".
وقد استنبط الفقهاء من ذلك: أنَّ المرور في الطريق العام يباح بشرط عدم الإضرار به بما يؤثر على ارتفاق الناس بالمرور فيه.
قال العلامة شيخي زاده في "مجمع الأنهر" (2/ 659، ط. دار إحياء التراث العربي): [المرور في طريق المسلمين مباح مقيد بشرط السلامة بمنزلة المشي؛ لأن الحق في الطريق مشترك بين الناس، فهو يتصرف في حقه من وجه، وفي حق غيره من وجه] اهـ.
قواعد الطريق
وقال الإمام ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (9/ 205، ط. المكتبة التجارية): [الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة] اهـ.
والطريق العام حقٌّ مشتركٌ بين جميع الناس، فالذي يسير في الطريق إنَّما يتصرَّف في حقه من وجه وحق غيره من وجه آخر، أما أنه يتصرف في حقه؛ فلأن الإنسان لا بد له من طريق يمشي فيه لترتيب مهماته، فالحجر عن ذلك حرج، والحرج مدفوع، وأمَّا أنه يتصرف في حقِّ غيره؛ فلأن غيره فيه كهو في الاحتياج، فبالنظر إلى حقِّه يستدعي الإباحة مطلقًا، وبالنظر إلى حقِّ غيره يستدعي الحجر مطلقًا، فكانت الإباحة مقيدة بشرط السلامة عملًا بالوجهين. ينظر: "العناية شرح الهداية" للبابرتي (10/ 326، ط. دار الفكر).
إماطة الأذى
تعد إماطة الأذى عن الطريق من الأمور المستحبة شرعًا، وهى إزالة كلّ ما يؤذِي طرقات الناس من حَجَرٍ أو ماء مطر أو طين أو شوك أو غيره من الأشياء المؤذية؛ إذ أن إماطة الأذى عن طريق الناس من شُعب الإيمان.
فضل إماطة الأذى عن الطريق
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ». [متفق عليه]
ولقد ورد في السنة النبوية المطهرة عدة أحاديث تُبَيّن فضل إماطة الأذى عن الطريق، من ذلك ما رواه مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ»، وفي رواية أخري للإمام البخاري في "صحيحه" قال صلى الله عليه وآله وسلم: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ فَأَخَّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ». وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ» رواه الإمام مسلم في "صحيحه".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض