همسة طائرة
لم تعد الحملات الممنهجة ضد مصر عبر مواقع التواصل الاجتماعى مجرد «نشاط معارض» أو «انتقاد عابر»، بل أصبحت معركة مكتملة الأركان تستهدف إسقاط الدولة من الداخل فقد تحوّلت ساحات التواصل الاجتماعى إلى جبهات معلنة فى صراع يُحاك ضد مصر؛ ليس فقط عبر نصوص وفيديوهات مُجهّزة، بل عبر شبكات تمويلية واعية تدعم إنشاء «جيوش إلكترونية» مبرمجة لتضخيم الأزمات وزرع القلق. وثائق برلمانية وتقارير أمنية ومتابعات رسمية حديثة تضع أصابع الاتهام على مجموعة محددة من الفاعلين والطرق المتكررة لتمويل هذه الحرب المعلوماتية تؤكد أن وراء هذه الحملات شبكات منظمة تمتد خيوطها من داخل البلاد إلى عواصم إقليمية ودولية، وتدار بتمويلات ضخمة من جهات معروفة بعدائها للدولة المصرية.. ووفقًا لملف أمنى قدمته لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب فى منتصف 2024، فإن أبرز الجهات التى تتورط فى إدارة هذه الحملات تشمل تنظيم الإخوان الإرهابى عبر لجان إلكترونية تدار من دول خارجية، وتعمل على نشر الشائعات اليومية عبر آلاف الحسابات المزيفة، كما أن تقارير لجنة الدفاع والأمن القومى بمجلس النواب والبيانات المرافقة لها تشير صراحة إلى أن أطرافًا محددة تلعب دورًا قياديًا فى تجاوز حدود «النقد» إلى تحريك حملات ممنهجة، من بينها تيارات الإخوان فى الخارج (عناصر تنظيمية ونشطاء) الذين تُدار بعض لجانهم الإلكترونية من قواعد فى دول ووُصفت أنشطتهم بأنها منسقة وتُستخدم ضد مؤسسات الدولة.. قنوات إعلامية معادية ومجموعات إعلامية خارجة تقوم بإعادة تدوير المواد وتضخيمها لإعطاء الشائعات صفة «انتشار دولي».. شبكات من حسابات وصفحات ومدوّنين مستقلين يُنظر إليها على أنها جزء من منظومة أوسع للتأثير وتلقى الدعم الخارجى.. بخلاف منظمات مشبوهة تدعى الدفاع عن حقوق الإنسان، لكنها فى الواقع واجهات سياسية، مثل هيومن رايتس ووتش وبعض المراكز البحثية فى أوروبا التى تروج تقارير مسيسة.. وقنوات فضائية معادية تبث من الخارج، أبرزها مكملين والشرق، التى تعتمد على تضخيم السلبيات وفبركة الفيديوهات وإعادة نشر لقطات قديمة على أنها أحداث راهنة.
<< يا سادة.. التقارير الأمنية والمتابعات الرسمية تشير أيضًا إلى أن تمويل هذه الحملات لا يقتصر على تبرعات فردية أو مساهمات رمزية، بل يشمل مسارات معقّدة وموزّعة لإخفاء المصدر والوجهة والأنماط المتكررة تشمل قنوات تمويل عبر مؤسسات أهلية ومنظمات حقوقية مقرّبة من معارضات خارجية تُستخدم فواتير خدمات أو مشروعات تنموية كغطاء لتوجيه موارد إلى مبادرات إعلامية أو كـ«ميزانيات تشغيل» لحملات رقمية.. تحويلات مصرفية خارجية إلى حسابات شركات إعلامية وحسابات رقمية يتم إرسالها إلى كيانات إعلامية تعمل خارج مصر ثم يُصرف جزء منها لتمويل إنتاج المحتوى وترويجه واستخدام شبكات «الحوالات غير الرسمية» وتحويلات نقدية عبر وسطاء وهى طريقة متكررة لتدوير مبالغ صغيرة متكررة يصعب تتبعها عبر القنوات المصرفية الرسمية.. ودخل إعلانى وعائدات منصات رقمية بعض الصفحات والقنوات تُموَّل جزئيًا من عائدات الإعلانات أو دعم المتابعين عبر منصات خارجية، ويتم إعادة توجيه هذه العائدات لتمويل حملات التضليل.. الاستفادة من منح أو دعم خارجى فى إطار حرب التأثير واستغلال برامج الدعم أو المنح الممولة لمشروعات إعلامية تُسوَّق لاحقًا فى صورة نشاط مدنى أو حقوقى بينما تُوظَّف فى حملات استهداف.
<< يا سادة.. التقارير البرلمانية والرسمية تحدد سلسلة تشغيلية متكررة كإنشاء وتفعيل حسابات وصفحات وحشود رقمية تُدار من مراكز تنظيمية بالخارج أو عبر فرق تقنية متخصصة.. وتمويل إنتاج محتوى مرئى ومقروء (فيديوهات متقنة، تقارير ملفقة، مونتاج مزيف) وتوزيعه عبر شبكات التواصل ومجموعات مغلقة، ثم إعادة تغليفه لعرضه على القنوات الفضائية والمنصات الدولية.. ودفع مبالغ للترويج المدفوع على منصات التواصل لإطالة عمر الشائعة وضمان وصولها لجمهور أكبر.
<< يا سادة.. رصدت الهيئة العامة للاستعلامات أكثر من 2500 شائعة خلال عام 2024، كان مصدر 65% منها خارج البلاد وكشف تقرير الأجهزة السيبرانية بوزارة الإتصالات أن أكثر من 7 آلاف حساب وهمى تم إغلاقها بعد ثبوت إدارتها من الخارج، وتورطها فى نشر محتوى تحريضى ضد الدولة.. وأظهرت متابعة لجنة الاتصالات بمجلس النواب أن اللجان الإلكترونية التابعة للإخوان تدير ما يقرب من 1200 صفحة فيسبوك و85 حسابًا على إكس (تويتر سابقًا) مخصصة لمهاجمة مؤسسات الدولة.. بلغت نسبة الشائعات 16.2% من مجمل قضايا الرصد الإعلامى خلال عام 2024، مع زيادة ملحوظة فى استهداف ملفات التنمية والاقتصاد.
<< يا سادة.. كشف التقرير الأمنى الصادر عن المركز الوطنى للاستعداد لطوارئ الحاسبات والشبكات أن هناك أنماطًا متكررة فى أسلوب الهجوم منها استغلال الأحداث الطارئة مثل حوادث القطارات أو الأزمات الاقتصادية، وتحويلها إلى مادة تحريضية.. وإغراق الفضاء الإلكترونى بآلاف التغريدات والرسوم المسيئة خلال ساعات قليلة، لخلق انطباع بوجود غضب شعبى واسع.. وإعادة تدوير الشائعات من منصات صغيرة إلى وسائل إعلام دولية معروفة، لتكتسب شرعية زائفة».
<< يا سادة.. رغم حجم التمويل والتخطيط، فشلت كثير من هذه الحملات بفضل وعى المصريين. الحملات الوطنية الإلكترونية المضادة، مثل «تحيا مصر» و«ادعم جيشك» حققت انتشارًا أوسع من الرسوم التحريضية فى أوقات الأزمات. ووفقًا لاستطلاع المركز القومى للبحوث الاجتماعية، فإن 78% من المواطنين يرفضون مشاركة أى محتوى قبل التأكد من صحته.
<<< همسة طائرة
<< يا سادة.. المعركة ليست مواجهة إعلامية عابرة، بل هى حرب وجود تُدار بأموال خارجية وأجندات سياسية معلنة. الأسماء باتت معروفة، والتمويلات مكشوفة، والأهداف واضحة. ولإحباط هذه الحرب، يجب ألا تقتصر المواجهة على تفنيد الشائعات وإغلاق الحسابات، بل يجب أن تمتد إلى تحقيقات مالية دولية مشتركة، وتعاون قضائى عبر الحدود، وتجميد الموارد التى تُستخدم فى تمويل حملات التحريض... ومن يراهن على كسر إرادة المصريين عبر الفضاء الإلكترونى، يكتشف سريعًا أن هذا الشعب يملك ذاكرة حديدية ووعيًا يحطم أكاذيبهم قبل أن تكتمل دورة انتشارها. وكما جاء فى تقرير لجنة الدفاع والأمن القومى «الوعى الشعبى هو أقوى سلاح، ولن تنجح أى حملة فى اختراقه ما دام المصريون يقظين» ولن تفلح أبدا الحرب الإلكترونية والشائعات مع وعى شعب مصر.