رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

13 عامًا على المريخ.. كيوريوسيتي تواصل استكشاف الكوكب الأحمر

المريخ
المريخ

في أغسطس من عام 2012، سطّرت وكالة ناسا لحظة تاريخية في سجل الاستكشاف الفضائي بهبوط مركبة "كيوريوسيتي" الجوالة على سطح كوكب المريخ، داخل فوهة غيل الواسعة.

كان الهدف من المهمة، التي صُممت لتستمر لعامين فقط، هو دراسة ما إذا كان الكوكب الأحمر قد احتضن ظروفًا مناسبة للحياة في الماضي، ومع مرور الوقت، تحوّلت هذه المهمة المؤقتة إلى إنجاز علمي طويل الأمد، إذ لا تزال كيوريوسيتي نشطة وتُجري أبحاثًا ميدانية بعد 13 عامًا على هبوطها.

في الذكرى الثالثة عشرة لهذا الحدث، كشف مختبر الدفع النفاث التابع لوكالة ناسا عن مجموعة من التعديلات والتحديثات التقنية التي أُجريت على كيوريوسيتي لضمان استمرارها في العمل بفعالية، رغم التحديات المتزايدة المرتبطة بعمرها الافتراضي المتجاوز.

أحد أبرز التحديات التي تواجه المركبة هو إدارة الطاقة، وتستخدم كيوريوسيتي نظام طاقة يعتمد على مولد حراري كهربائي يعمل بالنظائر المشعة (MMRTG)، والذي يعتمد بدوره على تحلل كريات البلوتونيوم لتوليد الكهرباء.

 ومع مرور السنوات، بدأت كمية الطاقة المُنتجة تتناقص تدريجيًا نتيجة لانخفاض النشاط الإشعاعي للبلوتونيوم، وهو ما تطلب من فريق ناسا إدخال تعديلات دقيقة في كيفية استخدام المركبة لطاقة البطارية.

بحسب التحديثات الأخيرة، أصبح الفريق يُدير استهلاك الطاقة بدقة شديدة، فبدلًا من تشغيل أدوات المركبة واحدة تلو الأخرى، تُدمج المهام الآن بحيث تنفذ في وقت واحد لتقليل زمن النشاط، وبالتالي تقليل استنزاف الطاقة.

 فعلى سبيل المثال، تُوجَّه كيوريوسيتي للتواصل مع المركبة المدارية أثناء استخدام ذراعها الآلي أو أثناء القيادة، بدلًا من تنفيذ كل مهمة بشكل منفصل، كما أن المركبة باتت "تنام" مبكرًا إن أنهت مهامها قبل الموعد، ما يمنح بطارياتها فرصة أكبر للشحن استعدادًا لليوم التالي.

ومن ضمن التحسينات التقنية أيضًا، أطلقت ناسا عدة تحديثات برمجية لتطوير آليات جمع العينات باستخدام ذراع المركبة، وتحسين أسلوب القيادة وتقليل تآكل العجلات المعدنية التي تتحرك بها المركبة على سطح المريخ الوعر، وتمكن مهندسو مختبر الدفع النفاث من تطوير خوارزميات تساعد على تحديد أفضل المسارات وأكثرها أمانًا، مما يُطيل العمر التشغيلي للعجلات ويقلل من خطر تعرضها للضرر.

وعلى مدار أكثر من عقد من العمل، قدّمت كيوريوسيتي عددًا من الاكتشافات العلمية البارزة التي عززت فهم العلماء للبيئة المريخية، فقد كشفت المركبة عن وجود جزيئات عضوية في التربة والغلاف الجوي، ورصدت كميات غير متوقعة من غاز الميثان، وهو غاز مرتبط عادة بالحياة البيولوجية على الأرض. 

كما أظهرت بيانات المركبة دلائل على حدوث فيضانات عنيفة في العصور الجيولوجية القديمة، بالإضافة إلى وجود آثار لمياه سائلة تحت سطح الكوكب، ما يعزز فرضية أن المريخ قد يكون استضاف شكلًا من أشكال الحياة في الماضي السحيق.

وعلى الرغم من التقدم الذي تحققه مهمات أخرى مثل "بيرسيفيرانس"، إلا أن كيوريوسيتي تظل رمزًا لصمود التكنولوجيا البشرية في أقسى البيئات خارج الأرض، ومن الواضح أن المركبة، بدعم من خبراء ناسا وتحديثات مستمرة في البرمجيات والأنظمة، قادرة على مواصلة رحلتها في استكشاف المريخ لفترة أطول، مانحة البشرية نافذة فريدة على عالم لا يزال يخفي أسرارًا كثيرة في أعماقه الصخرية.

في النهاية، تُعد كيوريوسيتي أكثر من مجرد مركبة استكشافية؛ إنها شهادة حية على ما يمكن أن تحققه البشرية عندما تُوظّف العلم والدقة والابتكار في سبيل فهم الكون، ومع كل يوم جديد تقضيه على سطح الكوكب الأحمر، وتقترب البشرية أكثر من الإجابة عن السؤال الكبير: هل وُجدت حياة على المريخ؟