حكم استخدام الغناء والموسيقى في الإعلانات
الموسيقى.. أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الضرب بالمَعازف والآلات ما هو إلَّا صوتٌ حَسَنُه حَسَنٌ وقبيحُه قبيحٌ؛ فيجوز استعمالها وسَمَاعها بشرط اختيارِ الحَسَنِ، وعَدَمِ الاشتغالِ بما يُلهي عن ذكر الله تعالى أو يَجُرُّ إلى الفسادِ، أو يَتنافى مع الشرع الشريف؛ إذ ليس في كتاب الله تعالى ولا في سُنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ولا في معقولِهِما مِن القياس والاستدلال ما يَقتضي تحريمَ مُجَرَّدِ الأصواتِ المَوزُونةِ مع آلةٍ مِن الآلات.
أقوال العلماء في حكم سماع الموسيقى:
والموسيقى عِلمٌ يُعرَف منه أحوالُ النَّغَم والإيقاعات، وكيفية تأليف اللُّحون، وإيجاد الآلَات، وتُطلَق كذلك على الصوت الخارج مِن آلات العَزف.
ومسألةُ سماع الموسيقى مسألةٌ خلافيةٌ فقهية، ليست مِن أصول العقيدة، وليست مِن المَعلوم مِن الدِّين بالضرورة، ولا ينبغي للمسلمين أن يُفسِّق بعضُهم بعضًا، ولا أن يُنكِر بعضُهم على بعضٍ بسبب تلك المسائل الخلافية؛ فإنما يُنكَر المُتفَقُ عليه، ولا يُنكَر المُختلَفُ فيه، وطالما أن هناك مِن الفقهاء مَن أباح الموسيقى -وهؤلاء مِمَّن يُعتَدُّ بقولهم ويجوز تقليدُهم- فلا يجوز تفريق الأمة بسبب تلك المسائل الخلافية، خاصةً وأنه لم يَرِد نَصٌّ في الشرع صحيحٌ صريحٌ في تحريم الموسيقى، وإلا ما ساغ الخلافُ بشأنها.
حكم سماع الموسيقى
قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾ [لقمان: 6]، وقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: 3]، وقوله تعالى: ﴿وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ﴾ [الإسراء: 64].
ومِن السُّنة حديثُ أبي عامرٍ أو أبي مالكٍ الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الْحِرَ وَالْحَرِيرَ وَالْخَمْرَ وَالْمَعَازِفَ» رواه البخاري في "الصحيح" مُعَلَّقًا.. إلى غير ذلك مِن الأحاديث في هذا المعنى.
وذهب كثيرٌ مِن المُحقِّقين مِن أهل العلم -مِن الصحابة فمَن بَعدَهم- إلى أنَّ الضرب بالمَعازف والآلات ما هو إلَّا صوتٌ: حَسَنُه حَسَنٌ وقبيحُه قبيحٌ، وأنَّ الآيات القرآنية ليس فيها نهيٌ صريحٌ عن المَعازف والآلات المشهورة، وأن النهي في حديث البخاري إنما هو عن المجموع لا عن الجميع؛ أي: أن تَجتمعَ هذه المُفرداتُ في صورةٍ واحدة، والحِرُ هو الزنا، والحرير مُحرَّمٌ على الرجال؛ فالمقصود النهي عن التَّرَف وليس المقصودُ خُصوصُ المَعازف، وقد تَقرَّر في الأصول أنَّ الاقتِرانَ ليس بحُجَّةٍ، فعَطفُ المَعازف على الزنا ليس بحُجَّةٍ في تحريم المَعازف، وأنَّ الأحاديثَ الأخرى منها ما لا يَصحُّ، ومنها ما هو مَحمولٌ على ما كان مِن المَعازف مُلهِيًا عن ذِكر الله أو كان سببًا للفواحش والمُحرَّمات، فالصحيح منها ليس صريحًا، والصريح منها ليس صحيحًا.
الموسيقى
وهذا مذهب أهل المدينة، وهو مَروِيٌّ عن جماعةٍ مِن الصحابة: كعبدِ الله بن عُمر وعبدِ الله بنِ جعفر وعبدِ الله بنِ الزُّبَير وحسَّانِ بنِ ثابتٍ ومُعاوِيَة وعَمرو بنِ العاص رضي الله عنهم، ومِن التابعين: القاضي شريح وسعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والزهري والشعبي وسعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف.
قال الإمام الشوكاني في "نيل الأوطار" (8/ 113، ط. دار الحديث): [نَقَل الأثباتُ مِن المُؤَرِّخين أنَّ عبدَ الله بنَ الزُّبَير رضي الله عنهما كان له جَوَارٍ عوَّادَاتٌ -أي: يَضربن بالعُود- وأنَّ ابن عمر رضي الله عنهما دَخَل عليه وإلى جَنْبِه عُودٌ، فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ فناوَلَه إياه، فتَأمَّلَه ابنُ عمر فقال: هذا مِيزانٌ شامي، قال ابنُ الزبير: يُوزَن به العقول] اهـ.
وقد صَنَّف في إباحة الآلات والمَعازف جماعةٌ مِن أهل العِلم: كابن حزم الظاهري في رسالته في السماع، وابن القيسراني في كتاب "السماع"، والأدفوي في "الإمتاع بأحكام السماع"، وأبي المواهب الشاذلي المالكي في "فرح الأسماع برخص السماع"، وغيرهم كثير.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض