رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

معادلة معقدة، بل تكاد تلامس حدود التناقض، حين تطلب من الحكومة دعم البورصة وتعزيز دور سوق المال، بينما نسمح بطرح بعض شركات سجلها كارثى، تفوح منها «رائحة تزكم الأنف».. كيف يُرجى للبورصة أن تنهض، أو للحكومة أن تساعد؟، وهناك شركات مقيدة، حال إداراتها لا تسر، بل تمارس لعبة الثلاث ورقات، والضحية كالعادة صغار المستثمرين الذين يفقدون «تحويشة عمرهم» فى مثل هذه الشركات.

تتصاعد حمى الحماسة لدى مجتمع سوق، فى محاولة مستميتة لإقناع صانع القرار بأن البورصة ليست مجرد أرقام وشاشات وأسهم، بل منصة حيوية، نابضة، قادرة على تمويل المشروعات الطموحة، ودافع القطاعين العام والخاص إلى آفاق من التوسع والنمو، ومناشدات بدعم البورصة بالتشريعات، والمحفزات، والإعفاءات الضريبية، لكن الاكتتابات التى وصلت البورصة فى غفلة من الزمن، وتستيف أوراق، بعضها يحمل فى باطنه العذاب، وضياع أموال المستثمرين.

مؤخرا أصبحت النماذج المطروحة فى البورصة لا تُثير القلق فحسب، بل تثير الذهول والريبة.. شركات هبطت على السوق من العدم، لم تُقدم شيئًا يُذكر سوى سجل كارثى، وسمعة كفيلة بتلويث مناخ الاستثمار، وإزهاق أموال صغار المستثمرين، ممن ظنوا أن البورصة ساحة للفرص، لا مصيدة للأحلام.

السؤال الذى لا يهدأ والمطروح... كيف وصلت هذه الكيانات الهزيلة إلى القيد والتداول؟ من منحها تذكرة الدخول إلى السوق الذى يُفترض أن يكون مرآة للشفافية والانضباط؟.. فهذه شركة لا يُرى لها أثر على أرض الواقع، وتلك متهمة بالنصب والاحتيال، وثالثة تقود عصابة من المتلاعبين، تشكل شبكة محكمة من شركات السمسرة وأسماء ذات تاريخ مشبوه، يعملون تحت غطاء القانون حينًا، وخارجه حينًا آخر.

 تُحلق أسهم هذه الكيانات من قاع «المليمات» إلى قمم سعرية مذهلة، ليس بفضل أصول حقيقية أو نمو مستدام، بل بفعل «اللعب الشمال»، والتلاعب بـ«الأندر»، فى مشهد أقرب إلى فيلم جريمة منه إلى سوق مال محترم.

الرقابة المالية والبورصة عليهما دور فى الرقابة، والنزول إلى أرض الواقع والتفتيش الكامل على مثل هذه الشركات، والتأكد من موقفها قبل قيدها أو السماح لها زيادة رأس المال، أو الطرح.. فالمستثمر فى غنى عن سرقة أمواله، عبر ميزانيات مضروبة أو نشرة طرح كلها مغالطات، وتعارض مع معايير المحاسبة، وشركات لا يعلم أحد عن تأسيسها، فهناك شركات ربما تؤسس فى جزر «الوقاق واق»، أو بلاد فى الخيال فقط.. أعلم أن المهمة ليست سهلة أمام الرقابة المالية، ولكن كلى يقين بنجاحها فى إيقاف هذه المهازل، واتخاذ اللازم ضد أى من تسول له «زق» شركة خربة فى «هيصة» الاكتتابات، حتى لو وصل الأمر بهذه الشركات للشطب، حيث أن سوق المال مرآة للاقتصاد الوطنى، وواجهة للدولة.

< يا سادة.. ما لم يغلق هذا الباب فورًا، فإن الخسائر لن تكون مالية فقط، بل ستطال الثقة ذاتها.. الثقة فى السوق، وفى كل دعوة للاستثمار بالبورصة، وتجاهل الحكومة لدعم السوق.