إطلالة
استكمالاً للحديث السابق حول الارتفاع غير المبرر في أسعار الأنشطة الرياضية ورسوم الاشتراك في البطولات التي تُنظم تحت مظلة الاتحادات الرياضية المختلفة، فإن استمرار الوضع على ما هو عليه، دون تدخل حقيقي، لا يهدد فقط أحلام الأطفال وأسرهم، بل يهدد مستقبل الرياضة المصرية بشكل عام. فالدول التي تسبقنا رياضياً لا تعتمد فقط على النخبة القادرة، بل تخلق بيئة تنافسية مفتوحة للجميع، ما يفرز مواهب من مختلف الطبقات.
أما نحن فنتجه تدريجيًا نحو حصر الرياضة في فئة الأغنياء، وتحويل الأندية إلى مشاريع استثمارية لا تهدف لبناء الإنسان، بل لتحقيق الربح. وإذا لم نتحرك اليوم، فقد نصل إلى يوم لا نجد فيه لاعباً واحداً يمثل البلد، إلا إذا كان يملك القدرة المالية على الوصول، وليس الموهبة التي تستحق الدعم. والمؤسف أن هذه الزيادات لا تقابلها تحسن في مستوى التنظيم أو الخدمات المقدمة. فغالباً ما تُقام البطولات في منشآت قديمة، وتفتقر للتجهيزات الأساسية، ولا يحصل اللاعبون على أي امتيازات مقابل مشاركتهم.
وعلي الجانب الآخر تتكشف فصول جديدة من الإهمال الإداري والخلل الوظيفي الذي يعصف بالمنظومة الرياضية، ليس فقط في جانب التكاليف، بل أيضاً في نزاهة التحكيم وسلوك القائمين على الإدارات الرياضية.
فهناك مشكلة لا تقل خطورة وهي ضعف أداء الحكام، بل وغياب التزامهم بأبسط قواعد المهنة. لقد شاهدت أثناء حضورى في إحدى البطولات ظواهر سلبية متكررة، منها جلوس الحكام على طاولة التحكيم منشغلين بتناول المشروبات والأطعمة الخفيفة، دون أي تركيز يذكر مع اللاعب أثناء قيامه بالمهام المطلوبة منه .
فمن المفترض أن التحكيم في الرياضة هو العمود الفقري لأي منافسة نزيهة. وهو ليس فقط مسؤولية قانونية، بل أخلاقية وتربوية. الحكام يُمثلون هيبة القانون داخل الملعب، وإذا ما تهاونوا أو أساؤوا التصرف، تنهار قواعد اللعبة. للأسف تحوّلت بعض طاولات التحكيم إلى مقاهٍ مصغّرة، حيث يتناول البعض المشروبات ويتبادلون الأحاديث بينما يجري أمامهم تنافس بين أطفال وشباب يبذلون جهدًا حقيقيًا. ولذلك يجب تشكيل لجنة مستقلة لمراقبة أداء الحكام خلال البطولات، مع ضرورة تفعيل أدوات التقييم والمساءلة.بإنشاء منصة رقمية تُتيح للمشاركين تقديم الشكاوى أو التقييمات بعد كل بطولة، بحيث يتم رصد الملاحظات وتحليلها بشكل علمي وشفاف.
من أجل مستقبل رياضي سليم، يجب أن يبدأ الإصلاح من رأس المنظومة، مروراً بالإدارات التنفيذية، وصولًا إلى العاملين في الميدان من حكام ومنظمين. ويجب إعادة النظر في طريقة فرض الرسوم، وإخضاعها لرقابة محاسبية ومجتمعية.
كما أن تطوير أداء الحكام لا يجب أن يتوقف عند التدريب فقط، بل لا بد من تقييم دوري، وتحفيز الملتزمين، واستبعاد المقصرين، وربط الأداء بالمكافآت والمسؤوليات.
وفي النهاية لابد أن ينتبه وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي إلي العمل علية إنشاء مراكز رياضية حكومية بتكاليف رمزية في كل حي أو منطقة، على غرار مراكز الشباب، تكون مجهزة بكوادر تدريبية معتمدة وإمكانيات حقيقية.ولابد من إعادة النظر في سياسات الاتحادات الرياضية خاصة فيما يخص الرسوم المرتفعة التي لا تراعي البعد الاجتماعي ولا القدرة الشرائية لمعظم الأسر.وإدخال الرياضة إلى المدارس بشكل حقيقي وفعّال بحيث تصبح الرياضة المدرسية مساراً بديلاً حقيقياً للتدريب، وتكون رافداً للأندية والمنتخبات، دون الحاجة إلى إنفاق مبالغ طائلة. والشراكة مع القطاع الخاص في برامج المسؤولية المجتمعية لتقديم منح أو رعاية للأطفال الموهوبين غير القادرين على تغطية التكاليف.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض