رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

خلال حواره مع الوفد..

النائب طارق عبدالعزيز: التشريع كان أداة لتماسك الدولة فى مواجهة التفكك

بوابة الوفد الإلكترونية

الهيئة البرلمانية لحزب الوفد كانت على قدر كبير من المسئولية والتفاعل والتناغم 

حزب الوفد بحاجة إلى لمّ الشمل.. والانسحاب من انتخابات مجلس الشورى ليس حلاً

 

فى لحظة فارقة من عمر الدولة المصرية، وبعد سنوات من الفوضى والتفكك التى عصفت بالمؤسسات فى أعقاب 2011، بدأ مسار جديد لبناء دولة حديثة قوامها الاستقرار، وإعادة هيبة المؤسسات، وتكريس دولة القانون، وكان لهذا التحول تداعيات عميقة على العمل السياسى والحزبى، وشكّل مرحلة مفصلية لاختبار النُخب الوطنية، ومدى قدرتها على الصمود والمساهمة الفاعلة فى إعادة البناء.

ومن داخل هذا المشهد المعقّد، كانت تجربة مجلس الشيوخ إحدى المحطات المهمة التى شهدت تفاعلًا سياسيًا وتشريعيًا عالى المستوى، وأسهمت فى بلورة سياسات عامة ودراسات استراتيجية تخدم مصالح المواطن والدولة معًا.

ضيفنا اليوم أحد البرلمانيين المخضرمين، يمتلك رصيدًا يتجاوز 35 عامًا من العمل السياسى، تنقّل خلالها بين العمل المحلى والتشريعى، وصولًا إلى عضوية مجلس الشيوخ فى دورته الأخيرة، ألا وهو النائب طارق عبدالعزيز، عضو مجلس الشيوخ السابق عن حزب الوفد، والمرشح أيضا لانتخابات الشيوخ لعام 2025 عن الوفد فى القائمة الوطنية من أجل مصر.

فى هذا الحوار، نفتح معه ملفات العمل السياسى، وتقييم تجربة مجلس الشيوخ، وواقع الأحزاب فى مصر، خاصة حزب الوفد، ورؤيته لبناء الدولة الحديثة فى مواجهة تحديات كبرى كالإرهاب، والفوضى، وتعقيدات المرحلة الانتقالية.

إلى نص الحوار...

< كيف تقيم تجربتك السابقة فى مجلس الشيوخ؟

- التجربة فى مجلس الشيوخ بالنسبة لى كانت امتداداً لمسيرة سياسية طويلة تزيد على 35 سنة، وبدأت بعضوية مجلس محلى فى المحافظة، ثم رئيس لجنة التشريعية القانونية فى المجلس المحلى من 2002 حتى 2011، وبعدها خضت انتخابات مجلس النواب، ثم ترشحت لمجلس الشيوخ فى 2020.

خلال هذه الخمس سنوات، أنا وزملائى فى الهيئة البرلمانية لحزب الوفد كنا على قدر كبير من المسؤولية والتفاعل والتناغم داخل المجلس، وسواء فى مناقشة التشريعات أو الدراسات التشريعية أو المقترحات التى قدمها أعضاء الوفد أو أحزاب أخرى، كان هناك تفاعل ملحوظ.

< هل ترى أن هذه التجربة ساهمت فى تطوير العمل السياسى لديك؟

- بالتأكيد، هذه التجربة توسع أفق المشتغلين بالعمل السياسى، لأنها تمثل سقف العمل السياسى الحقيقى، ومجلس الشيوخ يمثل قمة العقول والمبدعين والمفكرين والسياسيين، وهم مجتمعون ليخرجوا منتجاً راقياً.

المنتجات التشريعية التى قدمناها خلال خمس سنوات، سواء من خلال مشاركتى أو زملائى، وبقيادة رئيس المجلس الدكتور عبدالوهاب، كانت مهمة جداً وتناولت قضايا تهم المواطن المصرى ومستقبل الدولة.

< الكثير من الشباب يتساءل: ما أهمية مجلس الشيوخ، خاصة بعد انتهاء الدورة البرلمانية الأخيرة؟

- هذه نقطة مهمة، وكثير من الناس يظنون أن كل القضايا يختص بها فقط مجلس النواب، ولذلك يتساءلون عن دور مجلس الشيوخ، لكن مجلس الشيوخ ليس بدعة مصرية، بل هو مجلس يمثل الغرفة العليا فى كافة الأنظمة التى تعتمد نظام الغرفتين.

مجلس الشيوخ هو رأس العمل التشريعى فى تلك الدول، وله شروط ترشح تختلف عن مجلس النواب، سواء من الناحية العلمية أو الوظيفية، وهو مجلس العقول، الإبداع، والأفكار التى تقدم للحكومة والدولة وللمجلس النواب منتجات تشريعية غنية.

< هل تعتقد أن مجلس الشيوخ فى مصر يُعطى حقه من الاختصاصات؟

- لا، الحقيقة أن مجلس الشيوخ المصرى تعرض لظلم مرتين، الأولى كانت فى دستور 2014، حينما سُلبت منه العديد من الاختصاصات التى كان يتمتع بها مجلس الشورى قبل إلغائه فى 2012-2013، وكان لدى مجلس الشيوخ قبل ذلك اختصاصات واسعة فى سن التشريعات المكملة للدستور، التعديلات، المعاهدات، وغيرها، لكن نصوص الدستور الحالية قللت من صلاحياته بشكل كبير.

الظلم الثانى كان إعلامياً، حيث لم يحصل المجلس على التغطية الإعلامية التى تستحقها لدراساته ومقترحاته التى تناولت مشاكل مهمة بالدولة وقدمت حلولاً مبتكرة.

< هل من أمثلة على هذه الدراسات؟

- نعم، مثلاً فى الدورة الأخيرة قدمنا أربع أو خمس دراسات مهمة، منها دراسة عن معوقات تصدير المنتجات المصرية.

هذه الدراسة كانت حيوية جداً، حيث قدمنا مقترحات تسهل على المنتج والمصدر المصرى الحصول على أسواق جديدة والتنافس مع المنتجات التركية والمغربية والأردنية بشكل عادل، كما ناقشنا تقليل تكاليف الموافقات والإجراءات التى كانت تتطلب موافقات من 32 جهة مختلفة.

< هل كانت لهذه الدراسات آثار عملية؟

- بالفعل، بعد خمسة أيام فقط من صدور تقريرنا، اجتمع مجلس الوزراء وقرر اعتماد توصيات مجلس الشيوخ كاملة. وهذا يعكس جدية وأهمية الدراسات التى قدمناها.

أيضاً كان هناك دراسة مهمة عن تطوير التعليم ومعوقات التعليم فى مصر، ما يؤكد الدور الرقابى والتشريعى الذى قام به المجلس.

< هل يمكن القول إن تدخل مجلس الشيوخ ساهم فى زيادة الصادرات؟

- التدخل لم يكن لزيادة الصادرات بشكل مباشر، لكنه كان يهدف لإزالة المعوقات التى تواجه المصدرين.

التقرير الذى أعدناه أزال أكثر من 95% من معوقات التصدير، وهذا بطبيعة الحال يؤدى إلى زيادة الصادرات نتيجة تسهيل الإجراءات وتقليل التكاليف الجمركية والبيروقراطية.

< سؤال شائع: ماذا قدمت للناس فى دائرتك خلال هذه الفترة؟

- هناك فرق بين نائب الشيوخ ونائب مجلس النواب، ونائب مجلس النواب يمتلك أدوات رقابية كثيرة مثل الاستجواب وطلبات الإحاطة والأسئلة، أما نائب الشيوخ فليس لديه هذه الأدوات.

لكن، فى النهاية، التفاعل مع المواطنين يعود إلى شخصية النائب وقدرته على التواصل مع الأهالى والمسؤولين.

أرى أن أعضاء مجلس الشيوخ قدموا الكثير لدوائرهم، وأيضاً بعض النواب قدموا أكثر فى مجالات الخدمات المحلية مثل رصف الطرق، مياه الشرب، الصرف الصحى، والمدارس، وهذه الأمور تعتمد بشكل أساسى على شخصية النائب ومدى نشاطه وتواصله.

< ما تعليقك على قانون المحليات الذى لا يزال كثيرون غير واضحين بشأنه؟

- كما قلت سابقًا، الدستور ظلم مجلس الشيوخ وكذلك ظلم قانون المحليات، والنصوص الدستورية المتعلقة بقانون المحليات تعجيزية، بحيث لا يستطيع أحد إجراء انتخابات المجالس المحلية وفقًا لها.

< هل يمكنك التوضيح أكثر؟

- بالتأكيد.. مقدار الكوتة التى حدّدها الدستور للفئات المختلفة لتكون ممثلة فى المجالس المحلية يجعل إعداد إجراءات الانتخابات أمرًا صعبًا بل تعجيزيًا، ولذلك، قانون المحليات فى شكله الحالى يحتاج إلى تعديل دستورى قبل إجراء أى انتخابات، لأن الانتخابات الحالية وفق الدستور لن تؤدى إلى مجالس محلية حقيقية تمثل المواطنين.

< ماذا تقصد بعبارة «مجالس للمرأة وللمعوقين» فقط؟

- بالطبع، المرأة وفئة المعوقين لها كل التقدير والاحترام، ولا يوجد شك فى حقهم فى التمثيل، ولكن المشكلة أن نسبة الكوتة التى حددها الدستور للفئات الخاصة أكبر بكثير من نسبة المواطنين الطبيعيين. يجب أن تكون الكوتة نسبًا قليلة فقط لتمكين هذه الفئات، أما الأصل فهو تمثيل المواطنين الطبيعيين.

< هل تتوقع أن يُقر هذا القانون فى الدورة البرلمانية القادمة؟

- طالما أن الدستور ينص على هذه الشروط التعجيزية، لا أعتقد أن قانون المحليات سينفذ بشكل فعلى، والقانون مرتبط بعدة أبواب تتعلق بالسلطات التنفيذية والمالية والمحلية، ولا يمكن تطبيقه بدون تعديل دستورى. مع تعديل الدستور، يمكن أن نخرج بقانون ناجح.

< كيف ترى دور الوفد تاريخيًا؟

- الوفد له دور وطنى كبير منذ 1919 وحتى الآن، شارك فى ثورة 30 يونيو، وجبهة الإنقاذ، وكان داعمًا للرئيس عبدالفتاح السيسى فى الانتخابات الأخيرة، وهذا الدور الوطنى لا يمكن إنكاره، ومع ذلك التمثيل الحالى للحزب فى البرلمان لا يعكس هذا التاريخ.

< ما المشكلة الرئيسية التى يعانى منها حزب الوفد؟

- الوفد يعانى من مشاكل داخلية مثل كل الأحزاب المصرية، ولكن خصوصيته أنه يلتزم بلائحة تنظيمية تعتبر دستورًا داخليًا له. الحوار الديمقراطى موجود، لكن المشكلة تكمن فى إيثار بعض الأفراد لمصالحهم الشخصية على حساب مصلحة الحزب.

< هل تعتقد أن الخلافات الداخلية تؤثر على أداء الحزب؟

- بالطبع، وهذه الخلافات أصبحت مكشوفة على السوشيال ميديا، وهذا ما يؤثر سلبًا على صورة الحزب أمام الجمهور وعلى مرشحى الفردى الذين يعانون من ضعف التأييد نتيجة تلك المشاكل.

< هل ترى أن الانسحاب من الانتخابات حل؟

- لا، الانسحاب هو استسلام وضعف. الحزب يجب أن يكون حاضرًا فى الشارع حتى ولو بدون نواب. المشاركة هى قوة الحزب، وهذا هو طريق الإصلاح.

< ما رأيك فى نظام القوائم الانتخابية؟

- القوائم موجودة فى كثير من الدول، لكنها ليست الأصل، ولا تعبر عن الانتخابات الحرة المباشرة التى يترشح فيها الفرد ويطرح برنامجه للناخبين. فى مصر، بسبب ضعف الأحزاب، أصبح نظام القوائم هو السائد، لكن هذا النظام غير مثالى لأنه لا يعكس الحضور الشعبى الحقيقى.

< ماذا عن تمثيل المرأة فى المجلس؟

- المرأة ظلمت تاريخيًا، والدستور منحها نسبة تمثيل معتبرة. لكن فى الواقع، لو تم طرح المرشحات بشكل فردى، لن يستطيع عدد كبير من النساء الفوز بسبب القيود الاجتماعية. لذلك، القوائم تمنحها فرصة أفضل للتمثيل.

< هل أنت راضٍ عن تمثيل المرأة فى مجلس الشيوخ؟

- نعم، لقد أدت المرأة أداءً جيدًا، خاصة فى مجلس الشيوخ، حيث شاركت نساء متميزات من أساتذة الجامعات والأطباء والإعلاميات.

< هل تتوقع تكرار نفس سيناريو مجلس الشيوخ فى انتخابات مجلس النواب؟

- إذا لم نغير من طريقة عملنا ونقدم مقدمات جديدة، فسنحصل على نفس النتائج. لا يمكن أن نكرر نفس المقدمات وننتظر نتيجة مختلفة.

< ما رسالتك لقيادات وأعضاء الحزب؟

- يجب علينا جميعًا أن نتحد ونبتعد عن الخلافات، وأن نعمل بروح الفريق الواحد، وعلينا أن نحدد مشاكلنا ونعالجها بشجاعة ومسئولية، وألا نلقى باللوم على شخص واحد فقط. الحزب مر بتراجع على مدار سنوات، ويجب أن نكون صادقين مع أنفسنا ونعمل على التغيير.

< كيف ترى الخلافات التى ظهرت علنًا وتأثيرها على الانتخابات الفردية؟

- الخلافات والرؤى المتعارضة تظهر داخل الهيئة العليا لكنها خرجت للشارع بسبب وسائل التواصل الحديثة. هذه المشكلات تؤثر على المرشحين الفرديين الذين يمثلون الحزب، لذا من الضرورى توحيد الصف ودعمهم بكل الوسائل.

< أخيرًا، كيف ترى خطوات الدولة نحو بناء الدولة المصرية الحديثة؟

- منذ 2014، والمصريون يعملون على بناء دولة قوية وعصرية، وكنا نعانى من شبه دولة قبل 2013، حيث كانت المؤسسات تفتقر إلى الانسجام بسبب الروتين والتعارضات بين القوانين، واليوم، الدولة تسعى لتجاوز تلك المرحلة وبناء مؤسسات متماسكة تخدم الشعب.

عندما أصابت الدولة العميقة حالة من السيولة والتفكك والفوضى فى عام 2014، وصفها الكثيرون بأنها كانت «شبه دولة»، وقد واجهت القيادة السياسية حينها تحديًا بالغ الخطورة: كيف تعيد بناء كيان على وشك الانهيار؟ لم يكن الهدف مجرد بناء دولة حديثة ومتقدمة كالتى ينعم بها الآخرون، بل كانت المهمة الأصعب هى الحفاظ أولًا على هذا الكيان المهدد، ثم إعادة تأسيسه كدولة حقيقية تمتلك مؤسسات فاعلة وهيبة.

وقد نجحت القيادة السياسية فى ذلك، لكن الأمر لم يكن سهلًا ولم يتم بين ليلة وضحاها، ولقد استغرق الكثير من الوقت والجهد، فى ظل ظروف بالغة الصعوبة، وكنا فى مواجهة مع تنظيمات إرهابية مسلحة تنتشر فى عمق القرى والمدن، لا على الحدود فقط، والإرهاب ضرب الداخل، تفجيرات استهدفت مديريات الأمن مثلما حدث فى الدقهلية والقاهرة، واستهدفت أفرادًا ومؤسسات، فى قلب الشارع المصرى.

وفى الوقت ذاته، كنا نحارب الإرهاب على أكثر من جبهة خارجية: فى سيناء حيث استُهدف جنودنا وضباطنا، على حدود غزة، وعلى الحدود الليبية، وكذلك الحدود السودانية، وكانت مصر تواجه حربًا متعددة الأوجه، وكانت المهمة الأساسية حماية حياة أكثر من 110 ملايين مواطن، يمثلون فى ثقلهم الاستراتيجى نصف الشرق الأوسط.