في الحر الشديد.. أعظم الصدقات التي تقرّبك من الله
مع اشتداد حرارة الصيف وارتفاع درجات الحرارة بشكل مرهق، يبحث الكثيرون عن أبواب للخير يمكنهم من خلالها تقديم العون للآخرين ونيل الأجر والثواب، ومن أعظم القربات التي يُحبها الله تعالى في مثل هذه الأيام: سقيا الماء، والتي أكد العلماء أنها من أفضل الصدقات، خاصة في أوقات الحر الشديد.
كولدير الماء.. صدقة جارية وأجر دائم
أكدت دار الإفتاء المصرية أن وضع مبردات المياه "كولدير" في الأماكن العامة من أعظم أعمال البر التي يُثاب عليها المسلم، فهي من الصدقات الجارية التي يمتد أجرها حتى بعد وفاة صاحبها، ما دام الناس ينتفعون بها. وسقيا الماء لا تقتصر على الإنسان فقط، بل تشمل الحيوان والطير، وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: "وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ" [رواه الترمذي].
وفي هذا السياق، ورد سؤال إلى الدكتور مجدي عاشور، المستشار العلمي السابق لمفتي الجمهورية، حول مشروعية وضع كولدير مياه في الشارع، فأوضح أن هذا العمل جائز ومرغوب فيه، ويمكن للحي أن يخرج مثل هذه الصدقة الجارية لنفسه في حياته لتستمر بعد وفاته، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له."
سقي الماء.. أعظم الصدقات
من جانبه، أشار الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء، إلى أن سقي الماء من أفضل الصدقات التي يتقرب بها العبد إلى ربه، مستشهدًا بما ورد عن سعد بن عبادة رضي الله عنه، قال: "قلت: يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء." [رواه ابن ماجه].
أعمال برّ تخفف عن الناس مشقة الحر
وفي ظل الطقس الحار، أوضح مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن أعمال البر التي ترجو بها النفس رضا الله وسعادتي الدنيا والآخرة كثيرة، ومن بينها التصدق بأجهزة التهوية والتبريد، وتوفير الظل في أماكن الانتظار، وسقيا الماء في الأماكن المزدحمة التي تشتد فيها درجات الحرارة.
وذكر المركز عبر صفحته الرسمية أن النبي ﷺ قال: "الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ" [رواه الترمذي]، وفي حديث آخر قال: "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" [رواه مسلم]، مشيرًا إلى أن المسلم الشكور هو من يحمد الله على النعم التي أنعم بها عليه، كالظل والماء البارد، ولا ينسى إخوانه ممن لا يملكون مثل هذه الوسائل، ويبادر بمساعدتهم قدر استطاعته.
اغتنم الأجر.. وساهم في تخفيف المعاناة
إن تقديم الماء البارد في أيام الصيف القاسية هو عمل يسير في ظاهره، عظيم في أجره، ويمكن لكل من يملك القدرة أن يسهم في هذا الباب من أبواب الخير، سواء بوضع كولدير في شارع عام، أو توزيع زجاجات مياه على المارة، أو التبرع في مبادرات سقيا الماء.
وفي النهاية، تبقى صدقة الماء من الأعمال التي لا تنقطع، ويكفي أن نعلم أن نفعها يمتد للخلق أجمعين، وأنها من الصدقات التي أحبها النبي ﷺ ووصّى بها، فهي رحمة في الدنيا، وثواب عظيم في الآخرة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض