أنواع الرضا.. وكيف نحيا به يوميًا؟
كشف الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، عن الأساس الحقيقي للسعادة في حياة الإنسان، مشددًا على أن العقل هو أصل كل السعادات، وأن القلب هو المتحكم في هذا العقل، مما يجعل العلاقة بين القلب والعقل والسلوك مفتاحًا لفهم التصرفات الإنسانية والوصول إلى السلام الداخلي.
جاء ذلك عبر الصفحة الرسمية للدكتور علي جمعة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تناول فيه تأملات روحية وعلمية حول النفس البشرية، وأسباب السعادة، وطريق تهذيب النفس.
العقل.. نور السعادة في القلب
قال الدكتور علي جمعة إن العقل هو أساس السعادات كلها، مشبهًا إياه بالنور الذي يُبصر به الإنسان حقائق الأمور من خلال قلبه، ومؤكدًا أن العقل سُمي كذلك لأنه يمنع الإنسان من الوقوع في الخطأ.
واستشهد جمعة بموقف شخصي حدث بينه وبين شيخه في شبابه، عندما قرأا سويًّا عبارة على لوحة تقول: "درجاتكم في الجنة على قدر عقولكم". فأعرب الشيخ عن إعجابه الشديد بالحكمة الكامنة في تلك العبارة، وقال: "لو كنتُ قد عرفت هذه الجملة وأنا صغير، لألفت كتابًا بهذا العنوان".
وأوضح جمعة أن هذه العبارة تختصر جوهر الحقيقة: العقل هو المتحكم في السلوك، والقلب هو المتحكم في العقل. ومن ثم، يجب أن يكون التسلسل الطبيعي أن يعلو القلب على العقل، ويعلو العقل على السلوك.
واقع مقلوب.. السلوك يقود العقل والقلب ساكت
وأشار عضو هيئة كبار العلماء إلى أن هذا الترتيب الفطري انقلب في واقعنا المعاصر؛ إذ أصبح السلوك هو الذي يتحكم في العقل، مما أدى إلى تغييب صوت العقل أمام الشهوات والغرائز، التي أصبحت تسيطر على حياة الناس.
ولم يتوقف الأمر عند العقل، بل وصل إلى القلب نفسه، إذ بات العقل - الذي انحرف مساره - يتحكم في القلب ويمنعه من الاتصال بخالقه، فانعزل الإنسان عن مصدر النور الرباني.
سلامة القلب.. طريق إلى سلامة العقل والسلوك
وانطلاقًا من أهمية القلب كمصدر هداية وتوجيه، تساءل جمعة: كيف نصل إلى سلامة القلب؟
ليُجيب بما أورده علماء السلوك والتصوف من قاعدة روحية عظيمة تتلخص في ثلاث كلمات:"التخلِّي، التحلِّي، التجَلِّي"
- التخلِّي: إفراغ القلب من الصفات القبيحة مثل الحقد، والحسد، والكبر.
- التحلِّي: ملء القلب بالصفات الحميدة كالصبر، والرضا، والتواضع، والإخلاص.
- التجَلِّي: وهو ثمرة ما سبق، ويعني إشراق القلب بنور الله، واطمئنانه بذكره، وشعوره بالأنس والقرب من خالقه.
وأكد الدكتور علي جمعة أن العالم لا يعرف الفراغ، فإذا لم تُزَح الصفات السيئة لتحل محلها الصفات الطيبة، فلن يتحقق النقاء، ولن يتم التجلي.
الرضا بالقضاء.. باب السلام الداخلي
وفي سياق الحديث عن سلامة القلب، أكدت الإعلامية دينا أبو الخير أن الرضا هو أحد أعظم مراتب الإيمان، وهو حالة من القبول القلبي والتسليم الكامل لما يقضي الله به، سواء في السراء أو الضراء.
وقالت أبو الخير في تصريحات خاصة، إن الرضا يُعد شعورًا بالطمأنينة والسكينة، حتى في أشد لحظات الابتلاء، وهو ثمرة من ثمار اليقين بالله.
أنواع الرضا.. وكيف نحيا به؟
أوضحت أبو الخير أن للرضا ثلاثة أوجه رئيسية:
- الرضا بالله: ويعني الإيمان به ربًا لا شريك له.
- الرضا عن الله: ويشمل حسن الظن به في كل حال.
- الرضا بقضائه: ويعني التسليم التام لأقداره دون اعتراض أو شكوى.
وشددت على أن من يرضى بما قسمه الله له، يشعر بالاكتفاء ويغنيه الله عن الناس، لأن القناعة والرضا وجهان لعملة واحدة، ولا يتحقق أحدهما دون الآخر.
منع الله ليس دائمًا نقمة
بيّنت أبو الخير أن منع الله لبعض الأمور التي يسعى إليها الإنسان قد يكون في حقيقته رحمةً خفيةً وعطاءً أعظم، فقد يمنع شيئًا فيه ضرر لا يعلمه العبد، في حين يظنه خيرًا.
وأكدت أن الصبر ليس فقط على الشدة، بل يشمل أيضًا الصبر في الرخاء، وهذا النوع من الصبر يحمي الإنسان من الغرور ويزيده تواضعًا وشكرًا لله.
الصبر والرضا.. مفتاح الفرج
اختتمت الإعلامية دينا أبو الخير حديثها بالتأكيد على أن الصبر والرضا هما مفتاحا الفرج والسكينة، وهما من أعظم أسباب راحة القلب ورضا الله عز وجل عن عباده.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض