حكم الزيادة في استرداد الأموال مقابل الدفع بالفيزا الحكومية
أكد الدكتور عطية لاشين، الأستاذ بجامعة الأزهر، أن الشريعة الإسلامية تُعلي من شأن الكسب الحلال وتحذر من الوقوع في شبهة الربا، مشيرًا إلى أن أكل الحرام يحبط أثر العبادة، حتى وإن كثرت الطاعات.
الزيادة في استرداد الأموال مقابل الفيزا
وجاء ذلك في ردٍّ له على سؤال ورد إليه، حول شخص أودع مبلغًا من المال في جهة حكومية واستخرج فيزا بناءً على هذا الإيداع، ثم أصبح يدفع بها لبعض الأشخاص الذين لديهم التزامات لا تقبل إلا عن طريق الفيزا، ثم يسترد منهم مبلغًا يزيد عما دفعه؛ متسائلًا عن حكم ذلك شرعًا.
وأوضح لاشين، أن المؤمن الحق مأمور بأن "يُطيب عيشه" أي أن يكون مطعمه وماله حلالًا خالصًا لا شبهة فيه، مستدلًا بقول الله تعالى:"وأحل الله البيع وحرّم الربا" [البقرة: 275]وقوله جل شأنه: "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم" [المؤمنون: 51]
وأشار إلى أن تقديم الأكل من الحلال في الآية الكريمة، جاء قبل ذكر العمل الصالح، في دلالة واضحة على أن الطاعة لا تُقبل إذا كان مصدر الرزق غير طيب.
كما استشهد لاشين بما ورد عن النبي ﷺ:"إن الرجل ليُقذف باللقمة الحرام في جوفه ما تُقبل منه عبادة أربعين يومًا"، وهو ما يُبرز خطورة التهاون في مسألة الحلال والحرام في المعاملات المالية.
وفيما يخص المسألة محل السؤال، بيَّن الدكتور لاشين أنه إذا كانت الزيادة التي يحصل عليها صاحب الفيزا تُعادل أو تقل عن مقابل الخدمة الفعلية التي يقدمها، مثل مصاريف السحب أو التحويل أو الوقت والمجهود، فلا بأس بذلك شرعًا، أما إن زادت تلك الزيادة عن قيمة الخدمة، فإنها تدخل في باب الربا المحرم، لأنها تُعد زيادة على قرض، وهو ما لا تجيزه الشريعة.
وأوضح أن تلك المعاملة تدخل ضمن صورة من صور "قرض جر نفعًا"، وهو عين الربا الذي ورد تحريمه في القرآن الكريم والسنة النبوية، سواء استُرد المبلغ الأصلي في الحال أو بالتقسيط، لأن الزيادة هنا لا تُبرر بخدمة وإنما تعود لمجرد الإقراض.
وختم الدكتور عطية لاشين فتواه بالتأكيد على أن المسلم ينبغي أن يتحرى الحلال في معاملاته، وألا يتهاون في باب المال، لأنه من أخطر أبواب الحلال والحرام، وقال: "رضا الله لا يُنال إلا بما يُرضيه، وإن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا".
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض