( لفت نظر )
أكتب إليكم اليوم مع بداية تَسَلّم مهام عملي، كرئيس لتحرير بوابة الوفد، وبعد أيام من تحمل مسئولية ثقيلة بحجم بوابة الوفد صاحبة التاريخ.
أكتب إليكم ويراودني الحنين إلى الماضي لصحيفتنا العريقة والبوابة الإلكترونية التي ولدت من رحمها، تحمل جيناتها في المصداقية والمعارضة الرصينة.
أتذكر الآباء المؤسسين الذين بنوا مجد الصحيفة، وبعدها البوابة كلمة بكلمة، وسطر وراء سطر، وصفحة تلو الأخرى، وعدد يلاحقه آخر كل يوم.
أكتب إليكم ليس لأنني اجتر ماضيًا، كانت له أمجاده وظروفه، وإنما من أجل التذكير بتلك المدرسة الصحفية التي وصلت شهرتها باتساع الأفق محليًا وعربيًا، بل ودوليًا، ونجحت في الوصول إلى توزيع مليون نسخة من عددها الورقي الأسبوعي، وعندما تحولت إلى عدد يومي كانت أيادي القراء تتخطفها قبل أن يضعها البائعون، كما حكى لي عم رمضان صاحب أشهر فرشة لبيع الصحف في ميدان التحرير منذ عشرين عامًا.
ثم تأسست بوابة الوفد الإلكترونية، وكانت سباقة إلى الفضاء الإلكتروني عبر الشبكة العنقودية، ولأنها بنت جريدة عملاقة ولدت مثلها ولكن أكثر فتوة وشباب.
التاريخ الذي نحمله ليس مجرد أوراق قديمة نقلبها، وإنما هو المرجع للجيل الحالي من شباب البوابة الإلكترونية للوفد من الذين لم يعاصروا تلك الأيام.
ولسوء حظهم أنهم لم يتتلمذوا على يد الأساتذة العظام الذين قادوا هذه الجريدة.
لم يعرفوا استاذًا موسوعيًا مثل الرجل الكبير الأستاذ، عباس الطرابيلي ولا أسطى صحافة مثل سعيد عبدالخالق، ولا أستاذًا متطورًا لا يهدأ مثل أنور الهواري.
قد يكون لهذا الجيل الشاب في مؤسستنا حظًا في معاصرة الفارس والمغامر، وروح جريدة الوفد الراحل الأستاذ سيد عبدالعاطي وطبعا الدكتور وجدي زين الدين، والأساتذة سليمان جودة، ومجدي سرحان، وأسامة هيكل، وعلي البحراوي، وخالد إدريس، وسامي صبري، وأخيرًا الأساتذة سامي أبو العز وأمجد مصطفى وعاطف خليل.
كلٌ أدى دوره، واجتهد أصاب أو أخطأ، ولكن في النهاية تركوا لنا مؤسسة صحفية تحتاج إلى تطوير وتحديث فقط لكي تعود مرة أخرى.
أعرف بالطبع أن الأيام تغيرت، وأن الصحافة المطبوعة بشكل عام تعاني توزيعًا ضعيفًا، بسبب وسائل التواصل الحديثة
ورغم تلك المعرفة فإننا لا نبرر تراجع التوزيع الورقي في الوفد، وغيرها أو احتياج البوابة للتحديث، ولستُ ممن يصدعونا ليل نهار بانتهاء الصحافة المطبوعة، فلا تزال الصحافة المطبوعة تقف شامخة، وعادت إلى التأثير والتواجد في العديد من البلدان الأوربية، وهناك تجارب يجب دراستها في الصحافة الورقية.
وقد اطلعت على بعض تلك التجارب، واستفدت كثيرًا منها، ونقوم حاليا بوضع اللمسات النهائية لخطة تطوير بوابة الوفد بدعم كامل من الدكتور عبدالسند يمامة رئيس حزب الوفد، ومجلس الإدارة، ونسعى إلى إعادة بهائها _أي البوابة _ مرة أخرى مع التركيز على تأسيس مدرسة صحفية إلكترونية جديدة تستلهم روح الوفد، عندما بدأت في الصدور، ولكن بأدوات الصحافة الإلكترونية الجديدة كقيمة مضافة إلى ما راكمه المؤسسون.
ليس لدينا خطوط حمراء
فالخط السياسي لحزب الوفد والمبادئ الراسخة منذ تأسيس تلك الصحيفة، ومن بعدها البوابة وخطوطها الحمراء التي تربينا على احترامها، وهي عدم المساس بقضايا الأمن القومي المصري، وعدم التعرض للحياة الشخصية للمسؤول والمواطن وعدم نشر أي موضوعات أو أخبار تكدر السلم العام أو الوحدة الوطنية.
بوابة الوفد في نسختها الجديدة ليست للصراخ أو الإثارة، وإنما هي صوت الشارع ونبضه وهذا هو تعاقدنا مع القارئ العزيز ومن هنا نبدأ وعلى هذا نتفق. وعلى الله قصد السبيل