كلام جرئ
فى خطوة غير مسبوقة على طريق إصلاح منظومة الثانوية، نجح وزير التربية والتعليم فى الحد بشكل ملحوظ من ظاهرة الغش الإلكترونى فى امتحانات الثانوية العامة لهذا العام، الأمر الذى لاقى إشادة واسعة من أولياء الأمور والخبراء التربويين، واعتُبر بمثابة انتصارا كبيرا للعدالة التعليمية وتكافؤ الفرص بين الطلاب.
وشهدت امتحانات الثانوية العامة هذا العام إجراءات أمنية مشددة، حيث تم تفعيل أحدث وسائل التكنولوجيا فى اللجان، بما فى ذلك تركيب أجهزة كشف الهواتف المحمولة والسماعات الإلكترونية، إلى جانب انتشار فرق المتابعة والتفتيش المفاجئ على المدارس لضبط أى محاولات غش أو تسريب للامتحانات. وأعتقد أن من أسباب انحصار ظاهرة الغش هذا العام هى الإجراءات التى أصر السيد محمد عبد اللطيف، وزير التعليم، على تطبيقها، ومنها وضع استراتيجية متكاملة للقضاء على ظاهرة الغش، شملت التعاون مع الجهات الأمنية، وتطوير نماذج الامتحانات، وتحديث نظم المراقبة، بالإضافة إلى رفع الوعى لدى الطلاب بأهمية الاعتماد على الذات والاجتهاد الشخصى، وتشديد الوزير على عدم التهاون مع أى محاولات للغش أو الإخلال بنزاهة الامتحانات، واتخاذه قرارات صارمة بحق المخالفين تصل إلى الحرمان من الامتحانات والمساءلة القانونية.
وأظهرت المؤشرات الأولية لانتهاء الامتحانات انخفاضًا ملحوظًا فى حالات الغش مقارنة بالسنوات السابقة، ما يعكس جدية الوزارة فى التصدى لهذه الظاهرة التى طالما أضرت بمصداقية التعليم وأثرت سلبًا على مستوى الطلاب المقبولين بالكليات ورسوبهم فى السنوات الأولى وتغيير مسارهم إلى كليات أخرى نتيجة حصولهم على مجاميع درجات كبيرة عن طريق الغش.
من جانبهم، عبّر أولياء الأمور عن ارتياحهم الكبير للإجراءات المتخذة، مؤكدين أن هذا التوجه يعزز من فرص تحقيق العدالة ويعيد للثانوية العامة هيبتها كمحطة حقيقية لتقييم الطلاب بعيدًا عن أى تلاعب أو محاباة.
وتأتى هذه الخطوة ضمن جهود الوزارة لإصلاح التعليم ورفع كفاءة المنظومة التعليمية، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب، بما يصب فى النهاية فى مصلحة الوطن ويدعم خطط التنمية المستدامة.
ويأمل المواطنون أن تستمر هذه الجهود، ليس فقط فى مكافحة الغش، بل فى تطوير المناهج الدراسية، وتحسين بيئة المدارس، وضمان تخريج أجيال قادرة على المنافسة فى سوق العمل المحلى والدولى، لإعادة التعليم المصرى إلى مكانته التاريخية والإقليمية الرائدة.