ماذا بعد ؟!
انطلقت صافرة البداية لمنافسات كأس العالم للأندية فى نسختها الحالية، والتى تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية، فى تجمع رياضى يضم نخبة الفرق العالمية، ومع بدء المباريات، تتجه الأنظار نحو الأداء الفنى للاعبين والتكتيكات التدريبية، ولكن بالنسبة للتحكيم المصري، فإن هذا الحدث الرياضى الكبير يُعقد دون أى بصمة أو وجود لصافرة مصرية على أرض الملعب.
لم يتضمن الكشف الرسمى لقائمة الحكام المشاركين فى البطولة أى حكم مصري. هذا الغياب المتكرر، والذى بات ظاهرة ثابتة فى البطولات الكبرى مثل كأس العالم للأندية، يثير تساؤلات حادة حول موقع التحكيم المصرى على الساحة الدولية، ويدق ناقوس الخطر بشأن مستقبله فى المحافل العالمية.
فى الوقت الذى تشهد فيه كرة القدم العالمية تطورات متسارعة، وتزداد فيه المنافسة على الظهور فى البطولات الكبرى، يبدو أن التحكيم المصرى قد تراجع إلى الخلف، بينما تتواجد أسماء تحكيمية عربية وأفريقية بشكل لافت فى قوائم الحكام لهذه البطولات، تظل الصافرة المصرية بعيدة عن هذا المشهد التنافسى المرموق، هذا غيابٌ يثير القلق وأسئلة بلا إجابات.
تتعدد الأسباب المحتملة وراء هذا التراجع، تذبذب مستوى التحكيم المحلى، خاصة أن مستوى التحكيم فى الدورى المصرى الممتاز يعانى من عدم الاستقرار، مع تكرار الأخطاء المؤثرة فى المباريات، وهو ما يقلل من فرص الحكام المصريين فى نيل الثقة الدولية وبالتالى نقص الخبرات الدولية وغياب الاحتكاك بالبطولات الكبرى وإدارة مباريات ذات ضغط عالٍ هى عوامل أساسية لتطوير الحكم.
علاوة على ذلك التأخر فى مواكبة التطورات التقنية على الرغم من تطبيق تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) فى مصر، إلا أن هناك شعورًا عامًا بوجود حاجة لمزيد من التدريب المكثف والتأهيل المستمر للحكام المصريين على استخدام هذه التقنيات بكفاءة وفعالية تامة تتناسب مع المعايير الدولية إضافة إلى غياب التسويق والدعم الخارجى، قد يكون هناك قصور فى استراتيجيات تسويق الكفاءات التحكيمية المصرية ودعمها من قبل الاتحاد المصرى لكرة القدم ولجنة الحكام لضمان ترشيحهم بقوة للمنظمات الدولية.
عودة الصافرة المصرية للمشاركة فى كبرى المحافل الكروية مثل كأس العالم للأندية ليست مستحيلة، ولكنها تتطلب جهدًا مضاعفًا والتزامًا حقيقيًا بخطة إصلاح شاملة، ترتكز تطوير شامل لبرامج إعداد وتأهيل الحكام بما يتوافق مع أحدث المناهج والمعايير العالمية، مع التركيز على الجوانب البدنية والذهنية والتقنية، توفير فرص احتكاك دولى أكبر من خلال المشاركة فى معسكرات تدريب دولية، وإدارة مباريات فى دوريات أجنبية قوية، والمشاركة فى البطولات القارية، الاهتمام باللغة الإنجليزية التى أصبحت مطلبًا أساسيًا للحكام الدوليين للتواصل الفعال، تطبيق العدالة والشفافية فى اختيار وترشيح الحكام لضمان وصول الأكفأ والأجدر للمنافسة على تمثيل مصر دوليًا.
لذا عزيزى القارئ انطلاق كأس العالم للأندية بدون حكم مصرى يجب أن يكون بمثابة نقطة تحول وجرس إنذار حقيقى لمسئولى التحكيم فى مصر لأن هو وجه الكرة المصرية، وغياب هذا الوجه عن أكبر المحافل الكروية العالمية يضر بسمعة الرياضة المصرية ككل. الأمل معقود على أن يتم تدارك هذا الوضع، وأن نرى قريبًا الصافرة المصرية تضيء ملاعب العالم مجددًا.