خبراء: ثورة 30 يونيو محطة فارقة في تاريخ مصر الحديث
على مدار ١٢ عام استطاعت مصر تحقيق الكثير من المكاسب السياسية فيما بعد ثورة 30 يونيو، ذلك الحدث المفصلي في تاريخها المعاصر بحسب تحليلات الخبراء.
ويؤكد عدد من أساتذة العلوم السياسية والباحثين أن الثورة مثّلت نقطة انطلاق جديدة للدولة المصرية، أعادت من خلالها بناء مؤسساتها، واستعادت دورها الإقليمي والدولي، ونجحت في القضاء على مظاهر الفوضى والإرهاب.
طارق فهمي: ثورة 30 يونيو أعادت تقديم مصر للعالم ومكّنتها من استعادة دورها الإقليمي
في هذا السياق أكد الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، إن ثورة 30 يونيو مثّلت لحظة مفصلية في تاريخ مصر الحديث، حيث استعادت الدولة سيطرتها الكاملة على مقاليد الحكم، وتمكنت من العبور إلى مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والمؤسسي.
وأوضح فهمي، في تصريحات خاصة للوفد، أن الثورة وضعت حدًا لهيمنة فصيل واحد على مؤسسات الدولة، ومكّنت مصر من إعادة تعريف نفسها أمام العالم، واستعادة مكانتها الإقليمية والدولية. وأضاف أن ثورة 30 يونيو كانت بمثابة إعادة تقديم مصر للعالم بصورة مختلفة، مشيرًا إلى أن البلاد انتقلت من تصورها كـ"دولة خلافة" إلى دولة مدنية حديثة تؤدي أدوارًا مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي.
وفيما يخص ملف الأمن ومكافحة الإرهاب، أكد استاذ العلوم السياسية أن مصر نجحت في استعادة توازنها واستقرارها الداخلي، بما ينعكس على مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويعزز من حضورها في القارة الإفريقية وعلى الساحة الدولية.
جمال أسعد: ثورة 30 يونيو أنقذت الوطن من استبداد جماعة الإخوان
أكد الدكتور جمال أسعد، المفكر السياسي، أن مصر قبل ثورة 30 يونيو كانت تعيش تحت ظروف استبدادية تمثلت في سيطرة جماعة الإخوان المسلمين على مفاصل الدولة، وهو ما أدى إلى رفض شعبي واسع للحكم القائم آنذاك، وكان السبب المباشر في اندلاع الثورة.
وأوضح أسعد. في تصريحات خاصة للوفد، أن ما بعد 30 يونيو شهد تحديات كبيرة، أبرزها موجة العمليات الإرهابية التي استهدفت الوطن، وتسببت في خسائر كبيرة، مشيرًا إلى أن مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، تمكنت من التعافي بفضل الضربات الأمنية المتلاحقة، التي لعبت دورًا محوريًا في استعادة الاستقرار الداخلي.
وأشار المفكر السياسي،إلى أن التركيز الأمني في تلك المرحلة كان ضروريًا لمواجهة الإرهاب، لكنه أدى إلى تراجع نسبي في الدور السياسي، إلا أن مؤسسات الدولة عادت للانتعاش تدريجيًا بعد الثورة.
وشدد أسعد على ضرورة وجود حياة حزبية حقيقية ومعارضة بناءة، مؤكدًا أن "بناء الوطن لا يكتمل دون التوازن بين التأييد والمعارضة"، لافتًا إلى أن الدور الاقتصادي له تأثير كبير على الحراك السياسي، وأن مصر ما زالت في طور التعافي من آثار حكم الإخوان المسلمين.
خبير سياسي: مصر استعادت دورها الإقليمي والدولي بعد ثورة 30 يونيو
أكد الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن مصر حققت «قفزات نوعية» على المستويين الداخلي والخارجي منذ ثورة 30 يونيو، موضحًا أن أبرز هذه الإنجازات تمثلت في القضاء على الإرهاب وإنهاء سيطرة فصيل واحد على مؤسسات الدولة، وهو ما أعاد الاستقرار وأطلق يد المؤسسات للعمل بكفاءة.
وأضاف بدر الدين، في تصريحات خاصة للوفد، أن الدولة «أعادت رسم خريطتها الدبلوماسية» بانفتاح واسع على العالم؛ فكانت رئاستها للاتحاد الأفريقي عام 2019، وفوزها بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي (2016–2017)، دليلين على استعادة الثقل المصري على الساحتين الإقليمية والدولية.
وأشار الخبير إلى أن الدبلوماسية المصرية لعبت دورًا محوريًا في عدد من الملفات، أبرزها القضية الفلسطينية، حيث بات الدور المصري محل تقدير دولي، فضلًا عن جهود التهدئة في السودان واحتواء تداعيات الصراع، واستقبال الجاليات المتضررة من مناطق النزاعات المجاورة.
ولفت بدر الدين إلى أن القاهرة قدمت كذلك دعمًا سياسيًا وإنسانيًا لكل من العراق وسوريا ولبنان، مؤكدًا أن مصر ما بعد 30 يونيو تختلف جذريًا عمّا قبلها؛ فقد عادت قوة إقليمية فاعلة تُعَوَّل عليها في حل أزمات المنطقة.
واختتم أستاذ العلوم السياسية تصريحاته بالتأكيد على أن النجاحات التي تحققت داخليًا – وفي مقدمتها تعزيز الأمن وترسيخ مؤسسات الدولة – انعكست خارجيًا في صورة دور محوري يستعيد ريادة مصر التاريخية ويمنحها موقعًا ثابتًا بين أهم العواصم الفاعلة في العالم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض