غداً الجلسة التاريخية.. 15 مليون مواطن ينتظرون حسم «الإيجار القديم» بمجلس النواب
مع اقتراب الدورة البرلمانية من نهايتها، يجد مجلس النواب نفسه فى مواجهة أخطر اختبار شعبى وسياسى منذ انعقاده، وهو إقرار مشروع قانون الإيجار القديم، ففى الوقت الذى يدخل فيه المجلس مرحلة «النفس الأخير»، يُطلب منه أن يحسم واحدة من أعقد القضايا التى تمس ملايين المصريين.
يناقش المجلس غدا مشروع القانون فى جلسة تاريخية، وسط ترقب شعبى واسع، وأكدت مصادر مطلعة من داخل البرلمان أن الحكومة طالبت بضرورة الإسراع فى التصديق على القانون قبل نهاية الدورة الحالية.
وفى خطوة جديدة نحو إيجاد حلول توافقية لقضية الإيجار القديم، تقدم رئيس شعبة مستأجرى عقارات الإيجار القديم، شريف الجعار، بمذكرة إيضاحية جديدة إلى مجلس النواب.
تتناول المذكرة مخاوف المستأجرين من مشروع القانون، وتسليط الضوء على أهمية مراعاة البعد الاجتماعى، وتقديم حلول عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف، وقالت المذكرة إن الحكومة كان عليها سحب المادة الثانية من مشروع قانون الإيجار التى تخص إخلاء المستأجر للوحدة وإعادتها إلى المالك بعد انتهاء الفترة، ويتساءل المراقبون والمتخصصون عن مصير 15 مليون مواطن يقطنون هذه الوحدات، علما بأن هناك 2.8 مليون وحدة سكنية الأمر الذى ينذر بكارثة مجتمعيه، بالرغم من تصريحات برلمانيين بأن القانون بصيغته الأخيرة يحقق العدالة الاجتماعية، إلا أن الواقع ينافى تصريحات المسئولين.
وقال النائب الدكتور محمد الفيومى رئيس لجنة الإسكان فى مجلس النواب فى تصريح خاص لـ«الوفد» إن القانون يحقق العدالة الاجتماعية بل إن عدم إصدار قانون الإيجار القديم يهدد السلم الاجتماعى، وليس العكس.
وأوضح أن عدم إصداره يهدد بطرد ملايين من سكان هذه الوحدات، إذ سيلجأ الملاك لرفع دعاوى قضائية على المستأجرين، لرفع القيم بسعر السوق الحالى، تنفيذا لحكم المحكمة الدستورية العليا فى هذا الشأن.
وأضاف: «ستصدر أحكام بقيم إيجارية بشكل فلكى 4 و5 آلاف و30 ألف حسب سعر السوق، المستأجرين مش هيقدروا يدفعوا، وبالتالى الملاك هيرفعوا قضايا بالطرد، ما يخل بالسلم الاجتماعي».
وقال «الفيومي» إن مشروع القانون الجديد بشأن الإيجار القديم يحرر العلاقة الإيجارية بعد سبع سنوات للوحدات ذات الغرض السكنى وبعد خمس سنوات لغير السكنى، وأن هذه المدة يتم احتسابها مع صدور القانون بشكل رسمى واعتماده من قِبل رئيس الجمهورية.
وأوضح أنه بموجب هذا الأمر تنتهى عقود الإيجار وفقًا لتلك المدة المذكورة، مشيرًا إلى زيادة القيمة الإيجارية خلال تلك الفترة البينية، ونوه إلى أنه أثناء إجراء حوار مجتمعى حول مشروع القانون السابق طالب الكثيرون بعدم المساواة بين المناطق وبعضها، وهو ما تمت مراعاته فى مشروع القانون الجديد.
وقال المستشار محمود عطية المحامى بالنقض منسق ائتلاف مصر فوق الجميع ممثل المستأجرين فى تصريح خاص لـ«الوفد» إن المادة 7 نصت من مشروع تعديل قانون الإيجار القديم الذى وافقت عليه إسكان النواب والمنتظر عرضه على الجلسة العامة للمجلس، على أنه يلتزم المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، بإخلاء المكان المؤجر ورده إلى المالك أو المؤجر بحسب الأحوال، فى نهاية المدة المبينة فى المادة (2) من هذا القانون، أو حال تحقق أى من الحالتين الآتيتين، وتنص المادة 7 من مشروع قانون الإيجار القديم، على أنه، «مع عدم الإخلال بأسباب الإخلاء المبينة بالمادة (18) من القانون رقم 136 لسنة 1981 المشار إليه، يلتزم المستأجر أو من امتد إليه عقد الإيجار، بحسب الأحوال، بإخلاء المكان المؤجر ورده إلى المالك أو المؤجر بحسب الأحوال، فى نهاية المدة المبينة فى المادة 2 من هذا القانون، أو حال تحقق أى من الحالتين الآتيتين.
وطالب «عطية» بضرورة الالتزام بتعليمات وتوجيهات الرئيس السيسى بمراعاة البعد الاجتماعى فى تحقيق روح القانون بما يحقق الاستقرار والأمان للمجتمع بكل طوائفه، وهو ما طالب به الرئيس حكومته التى من الواضح أنها لا تلتزم بهذه التوجيهات، بل حمل الحكومة المسئولية القانونية والسياسية فى الأبعاد التى سوف يحققها مشروع الحكومة خلال الأيام القادمة لانحيازها للأغنياء وتجاهلها الفقراء والفئات المهمشة، مؤكدا أنه رغم مشروعية إعادة التوازن بين المالك والمستأجر، إلا أن تمرير القانون بشكل غير مرن قد يُعرضه لشبهة عدم الدستورية فى ظل غياب بدائل حقيقية للمستأجرين الأقدم.