رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

فى حدود ما جرى على جبهة الحرب الإسرائيلية الإيرانية حتى الآن فإن هناك العديد من الدروس المهمة التى ينبغى تسليط الضوء عليها للاستفادة منها فى تحديد شكل تعاملنا معها فى المستقبل.

الدرس الأول: إن استراتيجية إسرائيل التى لن تتهاون فى تحقيقها وفرضها على أرض الواقع تقوم على أنها لن تسمح بقيام قوة منافسة لها فى الإقليم، وأنها لن تتوانى عن مواجهة تلك القوة بكل السبل التى تملكها ولا تملكها، وهو ما يعنى أن الوجه الآخر لتلك الإستراتيجية إنما يقوم على فرضية خضوع باقى دول الإقليم للسياسة الإسرائيلية والوقوع أسر توجهاتها.

الدرس الثانى: إن إسرائيل فى سعيها للحفاظ على تفوقها فى الشرق الأوسط لن تبالى بأن تجر المنطقة بل العالم كله إلى حرب لا يعلم مداها إلا الله. كلنا نتفق، العدو قبل الصديق، الغرب قبل الشرق، على أن إيران لم تمتلك، أو حتى كانت حتى عمليات الاعتداء عليها تمتلك سلاحًا نوويًا. وحتى لو كان الأمر كذلك، فإن إسرائيل بعمليتها نصبت نفسها خصمًا وحكمًا فى الوقت ذاته، متغافلة عن أنها هى ذاتها تمتلك السلاح النووى دون أن تستطيع جهة فى العالم التساؤل حول ماهية وحدود ذلك السلاح.

الدرس الثالث: إن إسرائيل تعتمد فى جانب كبير من وجودها على الولايات المتحدة، وأنه فى حال تخلى الأخيرة عنها بشكل من الأشكال فربما لا تستطيع الصمود فى وجه التحديات التى تواجهها بالشكل الذى يحافظ على بقائها على النحو الذى قد يصل لتصور تحقق فرضية «زوال إسرائيل». ومن مزايا المواجهة الأخيرة أنها كشفت عن هذا الجانب بشكل واضح وهو أمر قد يتعذر تفصيله فى هذه السطور.

الدرس الرابع: أكذوبة الاعتماد على التكنولوجيا فى توفير الأمن للكيان العبرى. صحيح أن إسرائيل ربما تعتبر دولة رائدة فى هذا المجال وبالشكل الذى مكنها من تحقيق السبق أو المباغتة من خلال عملية اغتيال قادة وعلماء فى إيران، إلا أن شبكة الدفاع الجوى المتعددة الطبقات التى كانت تتباهى بها تل أبيب، وعلى رأسها القبة الحديدية لم تفلح فى صد الخطر، وعلى النحو الذى تمكنت من خلاله إيران من تحقيق ضربات موجعة لم تكن فى بال قادة الكيان. يذكرنا ذلك وإن على نحو مختلف بما كانت تروجه إسرائيل بشأن إسطورة خط بارليف الذى تمكن الجندى المصرى من القضاء عليه وتجاوزه خلال حرب 73.

الدرس الخامس: هو تأكيد فرضية من فرضيات أسس النظام الدولى وهى أنه نظام لا يحكمه سوى لغة القوة، وهى اللغة التى لا يجب الأخذ فى الاعتبار – على صعيدنا العربي– بسواها فى التعامل مع الآخر فى ذلك النظام. فرغم أن إسرائيل هى المعتدية وبعدها الولايات المتحدة، فإن النفاق حسب تعبير المندوب الروسى فى مجلس الأمن كان هو سيد الموقف، سواء على مستوى مناقشات المجلس، أو حتى فى التعاطى الدولى مع الأحداث، وكان موقف مجموعة الدول الأوروبية فاضحًا ويكشف عن هذا المعنى بجلاء.

الدرس السابع: إن الدول العربية يجب أن تعيد النظر فى رؤيتها لوضع الكيان العبرى فى السياق الإقليمى ومراجعة خطط دمجه كإحدى الدول الطبيعية فى المنطقة، بما فى ذلك إعادة النظر فى خطوات التطبيع مع إسرائيل، باعتبار أن ذلك ربما يكون المدخل لتحقيق جانب من الحقوق الفلسطينية، وهو ما يأتى اتساقًا مع الفرضية التى أكدتها الحرب، وهى أن إسرائيل لا تؤمن سوى بلغة القوة والضغوط.

هذا غيض من فيض.. وستكشف الفترة المقبلة عن الكثير من الدروس التى يجب استيعابها لحسن إدارة صراعنا مع إسرائيل.

 

 

[email protected]