رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

من «صدام» إلى «خامنئى»

مجلة «تايم» ترسم الشرق الأوسط بريشة الهيمنة

بوابة الوفد الإلكترونية

فى أرشيف الصحافة الغربية، ثمة صور لا تفنى، بل تنكمش فى ذاكرة العالم لتنفجر فى اللحظة المناسبة كقنابل موقوتة. من بين تلك الصور، يبرز غلاف مجلة تايم الأميركية الصادر فى مارس 2003، الذى لم يقدم الحرب على العراق كما هى، بل صاغ نهايتها المزعومة بريشة طلاء تمحى وجه صدام حسين عن جدار باهت.
لم يكن الغلاف توثيقًا لحرب وشيكة، بل استباقًا لها، وبناء سردية تبريرية ناعمة، لا تنقل أصوات المدافع، بل توحى بنهاية رجل ونظام، كأن الطلاء الأبيض يطهر البلاد من خطيئة الاستبداد. رجل مجهول يعتلى سلما، يمحو وجه الرئيس العراقى الأسبق بلا ضجيج، فى لقطة بصرية مصمَّمة بعناية لتهيئة الوعى الأميركى والعالمى لقبول ما سيحدث باسم «التحرير».
بعد اثنين وعشرين عامًا، تعود المجلة ذاتها لتكرر الطقس الإعلامى ذاته، ولكن بوجه مختلف. هذه المرة، يظهر المرشد الأعلى الإيرانى، على خامنئى، على غلاف يوليو 2025، لا يمحى بيدٍ خارجية، بل وجهه يتشقق كطلاء قديم يتساقط من جدار هالك، وكأن السلطة تتآكل من الداخل، وكأن الزمن وحده يتكفل بمحو رموز العناد السياسى.
فى كلتا الصورتين، تتجاوز المجلة حدود التوثيق الصحفى، لتمارس دورًا بصريًا أشبه بالنبوءة أو التمنى. لا تسرد الأحداث، بل ترسم نهايتها، وتقدم «وجه العدو» قبل أن يزال، وكأنها الذراع الثقافية لمنظومة الهيمنة، التى تتقن محو الرموز قبل سقوطها فعليًا.
العناوين المرافقة للصورة لا تترك مجالًا للشك «تهديد إيران»، «نظام على الحافة»، «مقامرة إسرائيل»، «رهانات أمريكا». كلمات مدروسة تنسق لتنسجم مع الصورة وتمهد مرة أخرى لاحتمالات مفتوحة، ليس أقلها التصعيد أو حتى الحرب.
ما بين الوجهين، وفى عقدين من الزمن، كتبت تايم رواية موازية لتاريخ المنطقة. رواية تصنع الأعداء، تمحوهم، وتبيع للعالم صورة شرق أوسط لا يولد إلا تحت الركام. لكنها، فى الحقيقة، لم تصف واقعًا بقدر ما رغبت فى صناعته.