رؤية
تبدو إسرائيل اليوم، كما كانت نشأتها، كياناً مشغولاً بفكرة واحدة، هى «البقاء عبر الحرب» لا يمكنها الحياة إلا وسط الأشلاء والدم، ولا مبرر لوجودها إلا بمواصلة القتل والعنف، وكأنها لا تعرف السلام إلا بوصفه هدنة لالتقاط الأنفاس لبدء جولة تدمير جديدة.
منذ أكثر من سنة وثمانية أشهر تواصل آلة الحرب الإسرائيلية ارتكاب إبادة جماعية لقطاع غزة، حولت القطاع المحاصر إلى أنقاض وركام، وقتلت عشرات الآلاف، أغلبهم من الأطفال والنساء، وشردت قرابة مليونى شخص وحرمتهم من الماء والطعام، لم يكن الهدف عسكرياً فقط، بل يتضح أن إسرائيل تحارب الحياة نفسها، تدمر البنية التحتية، المستشفيات والمدارس والأحياء السكنية، ويستمر التدمير حتى داخل ممرات الإخلاء التى تزعم أنها آمنة لتواصل تصفيتهم بدم بارد بحجة الدفاع عن النفس كما يدعى هذا الكيان المسعور والذى يرى حسب عقيدته أنه لا فلسطينى أو عربى أو مسلم إنسان يستحق الحياة.
العدوان على غزة ليس استثناء، بل نموذج استعمارى وفقاً لعقيدة الكيان الصهيونى ومن على شاكلته من الداعمين والممولين فى الغرب.
لم تكتف الدولة العبرية بإبادة غزة كما يراها الجميع، بل قامت بشن حرب مفاجئة ضد إيران وما زالت تواصل ضرباتها، وتستهدف العلماء والأبرياء فى محاولة لإشعال مواجهة إقليمية، وكأنها تبحث عن عدو جديد يمنحها مبرراً لوجودها ويروى عطشها لشرب الدم.
أما فى لبنان وسوريا، فلا تكاد تمر أسابيع دون عدوان، حيث لا تخفى إسرائيل رغبتها فى تصدير العنف إلى كل جيرانها وكأن وجودها لا يكتمل إلا فى سياق دائم من الصراع.
تلك النزعة الدموية تنبع من العقيدة الصهيونية ذاتها وكأن «الحلم» الإسرائيلى لا يتحقق إلا بالاستيطان والحرب.. إن لقيط لا يعيش إلا ضد الآخر، ضد تاريخه، ووجوده وثقافته، أنه يتغذى على الكراهية ويعلمها لأجياله خشية الانقراض.
لكن من الواضح أنه حتى لو انتصرت إسرائيل عسكرياً فى معاركها، لكنها تنهزم أخلاقياً وتاريخياً.
فالطفل الذى فقد والديه وربما عائلته سيكبر حاملاً جرحاً طوال عمره لن يمحوه الزمن، والمجتمع الذى يرى نفسه فوق البشر، لا يمكنه أن يعيش بسلام بينهم.
ولهذا فإن إسرائيل، حتى وهى مدججة بالقوة والدعم الغربى تظل فى نظر الكثيرين كياناً سرطانيا منبوذاً فى المنطقة.
وإسرائيل بما ترتكبه من جرائم، لا تترك مجالاً للشك فى أنها لا تريد مستقبلاً مشتركاً، بل تريد أن تفرض نفسها قطباً واحداً يتحكم فى مصائرنا يجعلنا عبيداً فى «مملكة يهوذا».
صحيح أن المشهد الحالى مؤسف على كافة الأصعدة والمستقبل غائم، لكن التاريخ يعلمنا أن الأرض التى شربت دم هذه الأعداد التى لا تحصى من الشهداء أو الأبرياء، مستحيل أن يعيش فوقها هؤلاء القتلة حياة آمنة.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض