رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

آداب الرجوع من الحج.. كيف يحافظ الحاج على نور الطاعة بعد العودة؟

بوابة الوفد الإلكترونية

مع عودة الحجاج من الأراضي المقدسة، يتساءل كثيرون عن الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم عند رجوعه من رحلته الروحية العظيمة، خاصة وقد عاد وقد غُفر له ما تقدم من ذنبه، كما ورد في حديث النبي ﷺ: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" (رواه البخاري ومسلم).

وفي هذا الإطار، أجابت دار الإفتاء المصرية على سؤال ورد إليها حول "آداب الرجوع من الحج"، مبينة أن هذه الرحلة المباركة لا ينبغي أن تنتهي بانتهاء المناسك، بل على الحاج أن يحرص على مواصلة التزكية، والمحافظة على صفاء قلبه وطهارة جوارحه التي خرج بها من بيت الله الحرام.

العودة بعزيمة جديدة

بحسب فتوى فضيلة المفتي الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، فإن من أهم آداب الرجوع من الحج أن يعجّل الحاج بالعودة إلى أهله، اتباعًا لهدي النبي ﷺ، الذي قال: "إذا قضى أحدكم حجه فليُعجّل الرجعة إلى أهله، فإنه أعظم لأجره" (رواه الدارقطني والبيهقي).

كما يُستحب للحاج أن يُعلم أهله بموعد عودته حتى لا يفاجئهم، وأن يقرأ دعاء السفر أثناء الرحلة، متمثلًا في تكبير الله وذكره والدعاء بالأمان والقبول.

من علامات القبول.. التغير الحقيقي

دار الإفتاء شددت على أن من دلائل الحج المبرور أن يعود المسلم خيرًا مما كان قبل الحج، وأن تتغير سلوكياته إلى الأفضل، مقتديًا بقول الحسن البصري: "الحج المبرور هو أن ترجع زاهدًا في الدنيا، راغبًا في الآخرة".

فعلامة القبول ليست فقط في أداء المناسك، بل في الأثر الذي يتركه الحج على شخصية الحاج وسلوكه؛ إذ ينبغي أن تظهر أنوار هذه العبادة العظيمة على معاملاته مع الله ومع الناس، فيصير أكثر صدقًا، وتواضعًا، وورعًا، ومحبة للخير.

من السنن المهجورة.. "النقيعة"

من الآداب المستحبة كذلك ما يُعرف بـ"النقيعة"، وهي إعداد طعام عند العودة من السفر، ودعوة الناس إليه. وهذا ما فعله النبي ﷺ، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: "أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة" (رواه البخاري).

وقد أجمع العلماء على استحباب هذا الفعل، كنوع من إظهار الفرح والشكر لله على إتمام النسك وعودة الحاج سالمًا.

هدايا الحج.. أثر نفسي ومعنوي

ومن الأمور التي يستحب أن يقوم بها العائد من الحج جلب الهدايا لأهله وأحبابه، كالمسابح، والطيب، وسجادات الصلاة، مما يعمّق شعور المحبة ويعزز شوق الآخرين لأداء الفريضة، خاصةً إن كانت هذه الهدايا رمزية ومعبرة عن الرحلة الإيمانية.

دعاء الدخول إلى البلد

كما أشارت الإفتاء إلى دعاءٍ مستحب عند الاقتراب من الوطن، وهو: "اللهم اجعل لنا بها قرارًا، ورزقًا حسنًا، وأعذنا من وبالها، وحببنا إلى أهلها وحبب صالحي أهلها إلينا"، اقتداءً بالسنة.

 

العودة من الحج لا تعني نهاية موسم الطاعة، بل هي بداية لمرحلة جديدة من حياة المسلم، عنوانها: الاستمرار في طاعة الله، ومجاهدة النفس، وتحقيق معنى "الحج المبرور" بالسلوك العملي، لا بالشكل الظاهري فقط.

وقد لخّصت دار الإفتاء هذه الآداب بقولها:"من أهم ما يراعى للعائد من الحج: تعجيل الرجوع إلى الأهل، الدعاء، إخبار الأهل بموعد القدوم، عمل النقيعة، تجنب المعاصي، ومداومة التعلق بالدار الآخرة، حتى يكون حال المسلم بعد الحج خيرًا من حاله قبله".