رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

أيًّا كان الواقع على الارض فيما يتعلق بمسار الصراع مع إسرائيل، فإن السعى لإقامة دولة فلسطينية مستقلة يظل مطلبا مشروعا وحلما لا يجب التخلى عنه. ليس فيما نقول أى تناقض مع ما أشرنا اليه فى مقال سابق بشأن ما اعتبرناه وهمًا اسمه الدولة الفلسطينية، حيث يظل تعليق الآمال على بعض المواقف الدولية بمثابة نوع من الجرى وراء السراب.

فى هذا الصدد يمكن رصد مجموعة ملاحظات على رأسها تقزم مساحة الحلم فى تلك الدولة بمرور الزمن، وهو ما يعكس تراجع الموقف الفلسطينى، والعربى بالتالى فى إطار المواجهة مع الدولة العبرية. بدا الأمر كأن قيام اسرائيل خطوة لدولة جديدة إلى جانب فلسطين، ومع تعدد المواجهات يزداد حجم الأراضى التى تبتلع من فلسطين حتى لا تكاد توجد إلى الحد الذى قد يصبح معه الحديث عن دولة فلسطينية بحق وليس منظورا للأمر من موقف الخصوم أمرًا غير عملي أو صعب التحقق.

الامر الثانى هو التحول الكبير فى الموقف من قيام تلك الدولة على صعيد الخصم سواء كان الولايات المتحدة أو حتى إسرائيل، والذى وصل إلى حد الإنكار تماما لإمكانية الوصول إلى ذلك الأمر. من جانب ثالث فإن هناك تطورا أكثر دلالة وخطورة فى هذا الصدد وهو النبرة الساخرة فى الحديث بشأن تلك الدولة لتوفير الانطباع بأن الدولة الفلسطينية ربما تعد من رابع المستحيلات. يمكن أن نشير هنا إلى ما ذكره نتانياهو فى معرض تأكيد السعودية على اقامة تلك الدولة ورده بأنها يمكن أن تقتطع جزءا من اراضيها وتقيمها عليها. وهو الأمر الذى تكرر وعلى النحو ذاته فى تصريحات السفير الأمريكى لدى إسرائيل، ردا على تأكيدات فرنسا حول الموضوع ذاته بإشارته إلى أن فرنسا يمكن لها أن تقيمها عندها وعلى أراضيها. بل راح السفير ذاته يشير إلى أنه يمكن اقامة تلك الدولة على جزء من أراضى احدى الدول الإسلامية بدلا من الضغط على إسرائل للتنازل عن أرض تحت سيطرتها.

بعيدا عن أنباء أشارت إلى تبرؤ الخارجية الأمريكية من تصريحات سفيرها فى تل أبيب واعتبارها تمثل وجهة نظره الشخصية، فإن تحليل المواقف الرسمية الأمريكية وخاصة فى ظل إدارة ترامب يشير إلى أن السفير لم يشتط فى موقفه كثيرا.

رغم هذه الرؤية التى لا تبعث على التفاؤل إلا أن ما يجب ذكره أن فكرة اقامة دولة فلسطينية ربما لم تحظَ بتأييد دولى كبير مماثل لما يحدث هذه الفترة وخاصة بعد طوفان الأقصى، فى ضوء ما كشفته تطورات تلك العملية من أن اس البلاء وعدم الاستقرار فى المنطقة هو عدم الوصول إلى حل للقضية الفلسطينية. وعلى هذا نشهد تزيدا يوما بعد آخر لفكرة تأييد تلك الدولة خاصة من دول أوروبية عديدة وهو الموقف الذى ربما يمثل تتويجا له المؤتمر الذى دعت اليه السعودية وفرنسا فى نيويورك وتمثل هذه القضية رأس الأجندة فى أعماله.

أى متابع لمسار الجدل والتعاطى مع ذلك الموضوع الخاص بالدولة الفلسطينية يلحظ كم الشد والجذب، وهو ما يعكس ما يجرى خلف الكواليس من جهود اسرائيلية أمريكية لتعطيل حدوث مثل هذه الخطوة، وهو ما بدا فى موقف فرنسا من إيراد بعض التحفظات. مؤدى ذلك أن المسألة صعبة وأنها تقف دونها العقبات أبرزها الواقع الجغرافى الذى تعمد اسرائيل إلى تعقيده. رغم كل ذلك فإن من حق كل فلسطينى أن يبذل الغالى والرخيص من أجل أن يشهد اقامة تلك الدولة سواء بدعم عربى أم فى ظل غياب مثل هذا الدعم.

 

[email protected]