ارتفاع صادم لمستوى ثاني أكسيد الكربون لأول مرة في تاريخ البشرية
ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي .. أطلق خبراء المناخ ناقوس الخطر بعد أن سجلت القياسات العلمية الحديثة قفزة غير مسبوقة في تركيزات ثاني أكسيد الكربون بالغلاف الجوي.
وبحسب صحيفة “ديلي ميل” البريطنية، تجاوز متوسط تركيز ثاني أكسيد الكربون في شهر مايو 2025 حاجز 430 جزءًا في المليون، في أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بدء الرصد الدقيق قبل أكثر من ستة عقود.
وأكد معهد سكريبس لعلوم المحيطات أن هذه الزيادة غير المسبوقة تشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار المناخ وصحة الإنسان على حد سواء.
العواقب البيئية والصحية: خطر يتفاقم
ويعتبر ثاني أكسيد الكربون الغاز الدفيئي الأكثر شيوعًا الناتج عن الأنشطة البشرية، وخاصة احتراق الوقود الأحفوري. ومع كل زيادة في مستوياته، يتسارع الاحترار العالمي. ف
وبحسب العلماء، يعمل هذا الغاز كغطاء حراري يحبس الطاقة الشمسية، ما يؤدي إلى تغييرات مناخية حادة تشمل موجات حر، وجفاف، وأمطار غزيرة، وحرائق غابات مدمرة.
ولا تقتصر الأضرار على البيئة فقط، بل تمتد إلى الصحة البشرية. فقد يتسبب ارتفاع تركيز ثاني أكسيد الكربون في ضعف الإدراك، والنعاس، والغثيان، وفي الحالات القصوى، قد يؤدي إلى الوفاة.
ويعد تخطي حاجز 430 جزءًا في المليون دليلاً على أن الأرض تقترب من حدود حرجة في نظامها البيئي.
أرقام صادمة من هاواي وكولورادو
وسجل الباحثون هذه البيانات في مرصد "ماونا لوا" في هاواي، وهو أحد أهم المراكز العالمية لقياس الغازات الجوية، حيث بلغ متوسط شهر مايو 430.2 جزء في المليون، بزيادة قدرها 3.5 عن مايو 2024.
ومن جهته، أكد مختبر الرصد العالمي التابع للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في كولورادو أرقامًا مشابهة بمتوسط 430.5 جزء في المليون.
تاريخ يعيد نفسه: العودة إلى عصر البلايوسين
تشير التقديرات العلمية إلى أن آخر مرة شهد فيها كوكب الأرض مثل هذه المستويات من ثاني أكسيد الكربون كانت منذ نحو 4.5 مليون سنة، خلال فترة المناخ الأمثل في العصر البليوسيني، حيث كانت درجات الحرارة العالمية أعلى بمقدار يقارب 4 درجات مئوية، وكان مستوى سطح البحر أعلى بـ24 مترًا مما هو عليه اليوم.
منذ أن بدأ العالم تشارلز ديفيد كيلينغ في تسجيل تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي عام 1958، كشفت بياناته عن نمط سنوي يتكرر كل عام، حيث تبلغ التركيزات ذروتها في شهر مايو قبل أن تبدأ النباتات في امتصاص الغاز خلال موسم النمو الصيفي.
وتستمر هذه الدورة سنويًا، لكن المنحنى يتصاعد عامًا بعد عام، في دليل واضح على تأثير النشاط البشري على النظام المناخي.
دعوات عاجلة للتحرك
في ظل هذه المؤشرات، تتزايد الدعوات من قبل العلماء وصناع السياسات لاتخاذ إجراءات فورية للحد من الانبعاثات الكربونية ووقف الاعتماد على الوقود الأحفوري. وكما وصف عالم الأرصاد جيف بيرارديلي، فإن "الوصول إلى هذا المستوى الجديد من ثاني أكسيد الكربون أمر مقلق للغاية"، مضيفًا أن تجاهل هذه التحذيرات سيقود العالم إلى مستقبل غير قابل للتنبؤ.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض