رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

على المستوى الشخصى ليس لدىّ من المعلومات ما يمكننى من تحديد أبعاد التصريح بالغ الأهمية الذى أدلى به وزير الخارجية الدكتور بدر عبد العاطى منذ يومين خلال لقائه مع مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. لكن على مستوى الخواطر يمكن سرد واستعراض الكثير على خلفية ذلك التصريح والذى ربما يعبر عن جانب لرؤية مصر الاستراتيجية لعلاقات القوى فى الشرق الأوسط ومستقبلها.

بشكل عام يعيد ما طالب به عبد العاطى بانضمام إسرائيل إلى معاهدة الانتشار النووى كدولة غير نووية إلى الأذهان تلك المعركة التى خاضتها مصر أيضا وخلال تولى عمرو موسى وزارة الخارجية على الخلفية ذاتها. ولعل هذه المعركة والتى جرت فى تسعينيات القرن الماضى هى التى رفعت شعبية «موسى» إلى عنان السماء وجعلت الكثيرين يؤكدون مع المطرب الراحل شعبان عبد الرحيم على حب عمرو موسى وكراهية إسرائيل!

ربما يبدو للبعض أن هذا مدخل خفيف لقضية حيوية بالغة الأهمية، وهو تصور قد يكون صحيحا، وقد يكون تفسير ذلك أن الحق بشأن تلك القضية التى أثارها عبد العاطى ومن قبله موسى واضح جلىّ، دون أن يجرؤ أحد على مجرد إثارته أو حتى الاقتراب منه، ومن هنا قد تكون الخطورة التى ربما تتصورها بعض الدول من أن محاولة إثارة مثل هذا الأمر سيكون بمثابة عمل بالمثل القائل «وضع يدها فى عش الثعابين»!

بالطبع الشجاعة والصراحة ليستا غريبتين على الدبلوماسية المصرية، ولكن لا يملك المرء سوى أن يعرب عن ارتياحه من أن عبد العاطى صدح بالحق حين راح يؤكد بلغة بسيطة وواضحة فى الوقت ذاته «أن الخلل التعاهدى الحالى بالنسبة لالتزامات الدول فى إطار منع الانتشار بالشرق الأوسط، يفاقم حالة عدم الاستقرار فى المنطقة» فى ضوء الحقيقة المعروفة والتى أشار اليها أيضا والمتمثلة فى أن إسرائيل تظل الدولة الوحيدة بالمنطقة التى لم تنضم لمعاهدة عدم الانتشار، وترفض إخضاع منشآتها النووية كافة لضمانات الوكالة.

ربما يبدو لبعض السُّذج أمثالى أن هناك نوعاً من الغرابة فى ألا تكون تلك القضية، عدم انضمام إسرائيل لمعاهدة الانتشار النووى، وذلك الموقف الذى جدده وبقوة وزير الخارجية المصرى عبد العاطى على رأس القضايا الحالية فى وقت تمارس فيه الدولة العبرية كل أنواع البلطجة والعربدة التى عرفتها الإنسانية على مدار تاريخها.

وربما يزيد الغرابة ويؤكد غياب المنطق فى العلاقات الدولية أن إسرائيل ذاتها التى تصر على عدم الانضمام للمعاهدة المشار إليها وتتبع سياسة الغموض النووى تسعى لأن تكون الدولة المهيمنة بمنع أى قوة فى المنطقة من السعى لامتلاك القدرات النووية وهو ما يبدو فى الصراع مع إيران والذى وصل لحد وجود خلاف أمريكى إسرائيل واضح بشأن سعى تل أبيب للقيام بضربة للمشروع النووى الإيرانى دون التنسيق مع واشنطن.

وعلى ذلك فإن الدلالة المهمة لهذا التصريح للدكتور بدر عبد العاطى هو أن مصر – ومعها الدول العربية بالطبع– تستطيع وتملك أوراقا عدة للضغط على إسرائيل فى سياق عملية إدارة الحرب على غزة، وأن تلك ليست سوى ورقة واحدة فقط، وهناك أوراق أخرى عديدة. وإن كنا لا نريد فى غمرة الشعور بالزهو الذى يرفعنا إليه موقف مصر والذى يعكسه تصريح عبد العاطى، أن ننشر أى شعور بالإحباط أو اليأس، لكن التزاما بالموضوعية نشير إلى أن يدا واحدة لا تستطيع التصفيق، وأن إرادة الضغط على إسرائيل عربيا، فى يقيننا، غائبة لأسباب عدة تجعل من رؤية عبد العاطى مجرد موقف عابر، ربما لا يتطور إلى سياسة شاملة، وذلك هو الملمح الرئيسى لأزمتنا العربية فى التعاطى مع همجية إسرائيل فى غزة.

 [email protected]