رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

كنوز الوطن

«ومن يُطعِ اللهَ ورسولَهُ يُدخِلهُ جنّاتٍ تجرى من تحتها الأنهارُ خالدين فيها، وذلك الفوز العظيم».. آية واضحة من كتاب الله، فيها وعد بالجنة لمن أطاع، وتحذير ضمنى لمن يتجاوز حدود الله، ومنها حدود المواريث.

ورغم وضوح الشريعة فى تقسيم الميراث، صار الواقع مختلفًا، نقرأ فى الصحف ونشاهد فى الأخبار جرائم بشعة بدأت بنزاع على تركة وانتهت بجثة، أو فضائح عائلية عبر منصات التواصل تُشهر بالأقارب بسبب مال مفترض أن يُقسم كما أمر الله.

أ. خ يقتل أخاه..أخت تقاطع أخاها لسنين.. أبناء يرفعون قضايا على أمهاتهم.. هل هذا ما أراده الله؟ هل هذه هى الأسرة التى أمرنا الإسلام بصيانتها؟

ومن وجهة نظرى أن الخلل ليس فى النصوص، بل فى النفوس.. فنحن أمام ظاهرة اجتماعية مرعبة تتطلب دق ناقوس الخطر، فالأمر لا يتوقف عند جريمة أو فضيحة، بل يتعدى ذلك إلى تمزيق نسيج المجتمع نفسه، حين تفقد الأسرة ركنها الأساسى: «الرحم».

والحل؟ لا يكفى أن نلوم ونستنكر.. أولًا: يجب أن يبدأ التحرك من رجال الدين، لا كخطباء على المنابر فحسب، بل كقادة رأى يشرحون للناس بشكل عملى وعصرى كيف تُقسم التركة، وكيف يكون الظلم فى الميراث بابًا لجهنم، لا غنيمة دنيوية.

ثانيًا: علماء الاجتماع وعلم النفس عليهم دور جوهرى فى فهم الخلفيات النفسية والاجتماعية التى تدفع الإنسان لقتل أخيه بسبب المال.. لماذا يتحول المال إلى وحش؟ ما الذى يصيب الأسر بعد موت العائل؟ أين دور التربية؟

ثالثًا: المسئولية  المجتمعية، فلا بد أن يكون فى كل أسرة من يقوم بدور «رب العائلة» الحقيقى.. لا أقصد الكبير فى السن، بل الكبير فى العقل..الشخص الذى يقف فى منتصف النزاع ويمنعه من التحول إلى كارثة.

وأخيرًا، يجب ايضًا أن نتساءل..أين الإعلام من كل هذا؟

علينا كإعلاميين ألا نكتفى بالتغطية الإخبارية لجريمة ميراث، بل نفتح هذا الملف بعمق، نصنع برامج توعية، نكشف الثغرات القانونية التى يستغلها ضعاف النفوس، ونسلط الضوء على النماذج الإيجابية لأسر احترمت شرع الله.

قضية المواريث لم تعد مسألة فقهية فحسب، بل أصبحت أزمة أخلاقية ومجتمعية، وإذا لم نتحرك جميعًا: الأسرة، والدين، والعلم، والإعلام، فسيبقى الدم يسيل والرحم ينقطع… باسم الميراث!