رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

خارج المقصورة

منذ أن أعلنت شركتا «أبوقير للأسمدة» و«مصر لإنتاج الأسمدة – موبكو» عن تقليص كميات الغاز الطبيعى الموردة لمصانعهما لمدة أسبوعين، اشتعلت أروقة المال والأعمال بنقاشات لا تهدأ، وسط مخاوف تتصاعد من أثر هذا القرار على أداء قطاع الأسمدة، خاصة مع توقعات بانخفاض الطاقة الإنتاجية بنسبة تصل إلى 30%.
ما فاقم الأزمة وأضفى عليها طابعًا أكثر حساسية، هو أن خفض الإمدادات لم يكن بدافع إعادة توجيه الغاز لمحطات الكهرباء، كما حدث فى صيف 2024 لمواجهة ذروة الاستهلاك، بل جاء نتيجة لأعمال الصيانة الدورية فى أحد خطوط تصدير الغاز الإسرائيلى، فى توقيت حرج، ووقت تتسابق فيه الشركات للحفاظ على استقرار إيراداتها وأرباحها وسط ظروف متقلبة.
لا شك أن تراجع إمدادات الغاز سينعكس مباشرة على قدرة الشركات الإنتاجية، وهو ما سيمتد أثره حتمًا إلى مراكزها المالية، كما ظهرت بوادر ذلك سابقًا فى أزمة صيف 2024، لم تكن الأزمة مجرد اضطراب عابر، بل تركت بصماتها واضحة على النتائج المالية، حيث كشفت المؤشرات عن تراجع ملحوظ فى صافى أرباح عدد من شركات القطاع خلال العام المالى الممتد من يوليو 2023 إلى يونيو 2024.
السبب كان واحدا؛ اضطراب تدفق الغاز وعدم انتظام الإمدادات، واليوم، يبدو أن شبح الأزمة يعود مجددا، يلوح بظل ثقيل فوق رؤوس شركات الأسمدة، مهددًا بإعادة سيناريو تراجع العوائد، ما لم تتخذ خطوات حاسمة لتأمين استقرار الإمدادات وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
لا تتوقف تداعيات الأزمة عند حدود الأرقام والإيرادات فقط، بل تمتد لتطال السوق المحلى بشكل مباشر، حيث يتوقع أن يؤدى تراجع إنتاج الأسمدة إلى نقص واضح فى حجم المعروض داخل السوق المصرية، خاصة أن صناعة الأسمدة أحد أعمدة الأمن الغذائى فى ظل التوسع الزراعى المستمر، كونها تلعب دورًا حيويًا فى تلبية الاحتياجات المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتى.
تكتسب هذه الأزمة بعدا آخر بالنظر إلى الدور التصديرى الذى باتت تلعبه مصر فى هذا القطاع، إذ تشير بيانات المجلس التصديرى للصناعات الكيماوية إلى أن صادرات مصر من الصناعات الكيماوية والأسمدة شهدت ارتفاعًا بنسبة 5% خلال عام 2024، محققة 8.4 مليار دولار، وسط توقعات بالوصول إلى 9 مليارات دولار بنهاية 2025.
< يا سادة.. عبارة «ما باليد حيلة» لا مكان لها حين نتحدث عن قطاع الأسمدة، أحد أكثر القطاعات الحيوية والاستراتيجية فى الدولة التى تملك الأدوات والقدرة، بل والمسؤولية، لمعالجة أى خلل.