رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

تأملات

بغض النظر عن أبعاد الموقف الأوروبى، ممثلًا بشكل رئيسى فى البيان الذى صدر عن قادة بريطانيا وفرنسا وكندا بشأن معارضة توسيع العمليات العسكرية الإسرائيلية فى غزة، فإن ذلك الموقف، مع مواقف أخرى، ربما يمثل فرصة يجب عدم تفويتها من أجل تغيير المعادلة القائمة فى غزة لصالح القضية الفلسطينية، وليس لصالح حماس أو حتى فتح. تأتى أهمية هذا التطور من اللغة شديدة اللهجة التى يتبناها، والتى تؤكد أن قادة هذه الدول لن يقفوا مكتوفى الأيدى إزاء الأفعال المشينة لحكومة نتنياهو فى غزة، مع التلويح فى الوقت ذاته بإجراءات معينة حال عدم وقف العمليات العسكرية والسماح بدخول المساعدات الإنسانية.

لقد جاوزت إسرائيل، أو حكومة نتنياهو بمعنى أصح، المدى فى عملياتها التى تستهدف إبادة سكان غزة والقضاء على أى فرصة لبقائهم هناك، تمهيدًا لتحقيق مخطط التهجير. كان من المنطقى أن يولد هذا الأمر حالة المعارضة التى نراها، سواء بفعل مسايرة هذه الدول الثلاث لتوجهات الرأى العام، أو لأن الكيل قد طفح حقًا، بما يتطلب وقفتهم تلك اتساقًا مع مبدأ وجود ضمير إنسانى يرفض الممارسات التى تتجاوز ما يقبله مثل هذا الضمير.

لعل هذا الوضع هو الذى دفع الكثير من دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة، إلى التدخل والعمل على إدخال المساعدات الغذائية إلى أهالى غزة بعد أن وصل مستوى الحصار الإسرائيلى لوضع يتجاوز أى منطق إنسانى. هذا بعيدًا بالطبع عن مدى كفاية مثل تلك المساعدات أو غير ذلك من جوانب. السؤال الآن: هل يمثل ذلك بارقة أمل فيما يمكن اعتباره تغييرًا لكفة الميزان فى الصراع الجارى الذى تملك فيه إسرائيل كل أدوات القوة فى مواجهة الفلسطينيين فى غزة؟

الإجابة هى نعم. فقد كانت القضية الفلسطينية، وفى القلب منها الحرب على غزة، قد وصلت حتى أسابيع قليلة مضت، إن لم تكن أيامًا، إلى طريق مسدود، وبدا أن ابتلاع غزة قاب قوسين أو أدنى، رغم الآمال التى راح البعض يلوح بها على خلفية زيارة ترامب التى لم تضف جديدًا أو أمرًا ذا مغزى لمسار الحرب هناك.

وبعيدًا عن أن هذا الموقف ضد إسرائيل جاء من عواصم غربية ولم يصدر من نظيرتها العربية، إلا أن النقطة التى نعيد التأكيد عليها مرارًا هى أن كل تراجع فى موقف الفلسطينيين فى غزة أو غيرها إنما يمثل خصمًا من الرصيد العربى. وهذا الأمر يحار الكثيرون فى فهم إصرار قادة عرب على تجاهله أو تغافله. ومن هنا يأتى تأكيدنا على أن التطورات فى الموقف من الحرب على غزة تمثل فرصة ذهبية يجب عدم إضاعتها. ففرنسا تتخذ موقفًا له مغزاه يكاد يصل إلى حد الصدام مع إسرائيل، وتلمح لنيتها الاعتراف بدولة فلسطينية فى الشهر القادم فى نيويورك. وبريطانيا تعلق مفاوضات التجارة الحرة مع إسرائيل وتستدعى سفيرتها من تل أبيب. ورئيس وزراء إسبانيا يطالب باستبعاد إسرائيل من مسابقة يوروفيجن الغنائية تضامنًا مع الشعب الفلسطينى الذى يعانى عبثية الحرب والقصف.

من الغريب أن نتنياهو يقف بصلابة فى مواجهة هذه التنديدات بعملياته فى غزة، معتبرًا، حسب أسطوانته المشروخة، دعمًا للبربرية التى تمثلها حماس ضد التحضر، وهى كلمات ومزاعم يعلم هو مقدمًا أنها لم تعد تنطلى على أحد. فى النهاية، ما نعيشه ليس فقط صراع قوى، ولكنه صراع إرادات. وما صدر حتى الآن مواقف تثير الأمل رغم أنها لا تعنى نهاية مفتوحة على النصر للفلسطينيين فى غزة فى مواجهة إسرائيل، ولكن هذا هو ديدن الصراعات.. والغلبة فى النهاية لمن لديه أكبر الإيمان بقضيته!

[email protected]