قبل إثارة أزمة «البنزين المغشوش» بأربعة أيام تقريباً، وتحديداً في 30 أبريل الماضي، وقع انفجار في خط غاز على طريق الواحات بمدينة السادس من أكتوبر، راح ضحيته 8 قتلى وعدد من المصابين وتفحم 13 سيارة. ورغم أن حادث الانفجار يرقى إلى مستوى الكارثة، إلا أنه توارى أمام أزمة «البنزين المغشوش» وتوابعها، التي طغت عليه، وسرقت منه الأضواء تدريجياً، وصار الاكتفاء بنشر عدد الضحايا تباعاً يكفي البعض!
يربط بين الكارثتين التقارب الزمني وبيانات وزارة البترول، ومع مرور الوقت يتنحى هذا التقارب جانباً، ليصبح «الضباب» العامل المشترك الأهم بينهما حتى الآن. ففي واقعة انفجار خط الغاز، جاء بيان وزارة البترول يوم الحادث ليؤكد أنه بعد تحري الأمر، تبين أن الحادث جاء نتيجة قيام إحدى شركات المقاولات بأعمال حفر دون تنسيق مسبق مع شركة ناتجاس للغاز الطبيعي، مما تسبب في وقوع عدة إصابات ووفيات وخسائر بالممتلكات، دون أن تسمي الشركة صراحةً، لا وقت البيان ولا بعده، ولا وقت كتابة هذه السطور!
ليكون السؤال المنطقي هنا: لماذا لم يتم الإعلان عن اسم هذه الشركة بوضوح وعلانية للرأي العام في البيانات الرسمية؟ وما الهدف من هذا الإخفاء؟ ولمصلحة من هذا التجهيل، رغم انتشار الأخبار التي تؤكد القبض على «سائق اللودر» المتهم بكسر خط الغاز أثناء عملية الحفر، والمهندس المسؤول في تلك الشركة التي لا يتم ذكر اسمها؟ ثم من المسؤول عن تلك الفترة الزمنية التي تشبع فيها الهواء بالغاز قبل الانفجار، وكانت سبباً في اشتعال النيران ووقوع الكارثة؟.. مجرد سؤال يحتاج إلى توضيح.
أما في واقعة «غش البنزين»، فكانت البداية بالنفي القاطع، مع التأكيد على سلامة وصحة وصرامة الإجراءات التي تجعل حالات «غش البنزين» شبه مستحيلة، وفقاً لما أكدته وزارة البترول في بيانها الأول عن الواقعة، وما أكده حسن نصر، رئيس الشعبة العامة للمواد البترولية بالاتحاد العام للغرف التجارية، بأن عملية «غش البنزين» داخل القاهرة الكبرى على وجه الخصوص تُعد شبه مستحيلة، نظراً للإجراءات المشددة المتبعة في شركات التكرير، حيث تُؤخذ عينات تحليل دورية لضمان مطابقة المنتج للمواصفات.
(ملحوظة: احتلت محافظة القاهرة المرتبة الأولى بعدد 429 شكوى من إجمالي 870 شكوى على مستوى الجمهورية).
وبعد هذا النفي وتلك الصرامة في الإجراءات، تفاجئنا وزارة البترول بأنه بعد تحليل 807 عينة من مختلف المحافظات، ثبت وجود 5 عينات غير مطابقة للمواصفات. وجاء رد المهندس معتز عاطف، المتحدث الرسمي باسم الوزارة خلال مداخلة مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج «كلمة أخيرة»، عن سبب إخفاء أسماء محطات البنزين المغشوش، ليؤكد أن الوزارة تواصل التحقيقات مع الجهات المختصة، وفور الانتهاء سيتم محاسبة المقصرين، وإعلان النتائج على الرأي العام بكل شفافية. وعن سؤال: هل الخمس عينات تخص 5 محطات بنزين؟، أجاب: 5 عينات من سلاسل الإمداد كلها، وليس شرطاً أن تكون لـ5 محطات بنزين، ممكن أكثر من ذلك بحسب مكان أخذ العينة!
لم يذكر لنا المهندس معتز عاطف أسماء مواقع سلاسل الإمداد التي ذكرها، ولم يوضح لنا نوعية «غش البنزين» التي أظهرتها نتائج فحص العينات، والاكتفاء بكلمة سلبية وغير مطابقة للمواصفات!
ليظل السؤال: من المسؤول؟ قائماً، سهلاً، بسيطاً، واضحاً، يبحث عن إجابة سهلة، واضحة، سريعة، تشفي غليل من تضرر في واقعة الغش، وتبرد نار أهالي من احترقوا في خط الغاز.
أخيراً: طالت الأيام أم قصرت، نحن في انتظار نتائج التحقيقات التي تقوم بها الجهات المختصة، ومحاسبة المتورطين في واقعة «غش البنزين»، وجميع المسؤولين عن كارثة انفجار خط الغاز.
حفظ الله مصر من كل سوء