رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم حلق اللحية وقص الشارب في الشرع

بوابة الوفد الإلكترونية

اللحية.. قالت دار الإفتاء المصرية إن إعفاء اللحية وقصُّ الشارب وسائر الهيئات لا إثم في تركها وإن كانت من المأثورات من هدي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم؛ لأنها من شؤون العادات التي مردُّها إلى ما تستحسنه بيئة الشخص ويألفه الناس ويعتادونه كما يُفهم ذلك من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: -وذكر منها- قَصّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاء اللِّحْيَةِ» رواه مسلم، فيُحمل الأمر فيها على الاستحباب.


إعفاء اللحية مأثور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة:

ومن المقرر شرعًا أن إعفاء اللحية مأثورٌ عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد كان يهذبها ويأخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها بحيث تكون متناسبة مع تقاسيم الوجه والهيئة العامة، كما كان صلى الله عليه وآله وسلم يعتني بتنظيفها بغسلها بالماء وتخليلها وتمشيطها، وقد تابع الصحابة رضوان الله عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام فيما كان يفعله وما يختاره، وقد وردت أحاديث نبوية شريفة ترغب في الإبقاء على اللحية والعناية بنظافتها، ومنها ما رواه البخاري ومسلم -واللفظ له- عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «خَالِفُوا الْمُشْرِكِينَ؛ أَحْفُوا الشَّوَارِبَ، وَأَوْفُوا اللِّحَى».

وروى مسلم أيضًا عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ، وَالسِّوَاكُ، وَاسْتِنْشَاقُ الْمَاءِ، وَقَصُّ الْأَظْفَارِ، وَغَسْلُ الْبَرَاجِمِ، وَنَتْفُ الْإِبِطِ، وَحَلْقُ الْعَانَةِ، وَانْتِقَاصُ الْمَاءِ -أي: الاستنجاء-»، قال مصعب -أحد رواة الحديث-: "ونسيت العاشرة، إلا أن تكون المضمضة".

مذاهب الفقهاء في حكم إطلاق اللحية:

اختلف الفقهاء في حكم إطلاق اللحية للرجال قديمًا وحديثًا؛ بناءً على اختلافهم في المراد من الأمر النبوي في هذه الأحاديث:

فذهب فريقٌ مِن الفقهاء؛ كالكاساني وابن الهمام والحصكفي مِن الحنفية، والقرطبي والنفراوي من المالكية، ونسب إلى الحليمي واختاره بعض الشافعية كابن الرفعة والأذرعي وغيرهما، وإن كان غير معتمَدٍ عند الشافعية، وهو قول الشيخ ابن تيمية ومَن وافقه مِن متأخري الحنابلة: إلى حمل الأمرِ في هذه الأحاديث على الوجوب؛ بناءً على أن الأصل في الأمر الوجوب، ولأن الأمر معلَّل بمخالفة المشركين، والتشبه بهم حرام؛ لما رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»، وذلك على اختلافٍ بينهم في تفصيل ذلك.

بينما ذهب الفريق الآخر مِن العلماء إلى أن الأمر في هذه الأحاديث ليس للإيجاب، بل هو إما للإرشاد وإما للاستحباب؛ وعليه فلا يكون هناك إثمٌ في حلق اللحية، وهو مذهب أكثر العلماء كما يقول العلامة محمد رشيد رضا في "مجلة المنار" (22/ 440)، ونقله الحافظ زين الدين العراقي عن الجمهور وأنه مذهب الشافعي وأصحابه، ونقله الإمام النووي عن العلماء، بل نقل الإمام القاضي ابن جُزَيٍّ المالكي الاتفاقَ عليه، وهو قول الإمام الحافظ علاء الدين مغلطاي وبدر الدين العيني من الحنفية.

اللحية.. ومُقتضَى قول الإمام مالك رحمه الله بأن حلقَها من العبد ليس مُثلةً، وقول الأئمة القضاة الفقهاء: أبي الوليد الباجي، وعياض اليحصبي، وأبي بكر بن العربي، وأبي الوليد بن رشد، وأبي القاسم بن جُزَيٍّ، والعلامة الأُبِّي، والعلامة الزرقاني، وغيرهم من المالكية، وهو مذهب الشافعية اعتمادًا وإفتاءً؛ كما نص عليه الإمام الخطَّابي، والروياني، وحجة الإسلام الغزالي، ومحيي السنة البغوي، والحافظ أبو شامة المقدسي، والشيخان المتقدِّمان: الرافعي والنووي، والمتأخران: ابن حجر والرملي، وهو قولُ الإمام أحمد رحمه الله المعروف عند أصحاب مذهبه، ونص عليه الإمامان الموفَّقُ وأبو الفرج ابنا قدامة المقدسي، وابنُ عبد القوي، وابنُ مفلح، وابنُ البهاء البغدادي وغيرُهم من الحنابلة، وهو قول الإمام أبي طالب المكي، والعلامة الشوكاني.

اللحية:
وأضافت الإفتاء أن الحق الذي ترشد إليه السنة الشريفة وآداب الإسلام في الجملة أن أمر الملبس والمأكل وهيئة الإنسان الشخصية لا تدخل في العبادات التي يجب على المسلم وجوبًا شرعيًّا الالتزامُ بما ورد في شأنها عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، بل للمسلم أن يتبع فيها ما تستحسنه بيئته ويألفه الناس ويعتادونه، ما لم يخالف نصًّا أو حكمًا غير مختلف فيه، وإعفاء اللحية أو حلقها من الأمور المختلف على حكم الأمر الوارد فيها بالإعفاء على ما تقدم.