رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

الأبنة أجهضت حلم والدها في حضور زفافها

بوابة الوفد الإلكترونية

شابان يقتلان مسنا منعهما من دخول العقار بسبب علاقتهما بسيدة

 

فى كل منطقة قصة تحمل بين طياتها أملًا وحياةً وأحلامًا بسيطة، لكنه أحيانًا يتحول الحلم إلى مأساة تترك القلوب مثقلة بالحزن والدموع.

قصة عم محمد، الرجل الطيب موظف المعاش، هى إحدى تلك القصص التى تروى فجيعة فقدان عزيز بغير ذنب، وسط صمتٍ قاتلٍ أمام جبروت البلطجة، فحلمه الوحيد كان أن يرى ابنته ترتدى الفستان الأبيض، وتفرح بيوم زفافها، لكنه غادر الحياة وحيدًا، تاركًا وراءه دموعها وقلبها المكسور.

فى يومٍ مشئومٍ لم يكن يتوقع أحدٌ أن يتحول إلى كارثة، اقتحم بلطجى، يدعى «عبده»، شقة سيدة تقيم وحدها داخل أحد عقارات منطقة فى الجيزة، عم محمد، الذى لطالما كان يحمى أهل الحى ويحافظ على النظام، لم يتردد فى مناقشة المتهم بهدوء وأدب، قائلاً له: «يا بنى، أنا عندى بنت والبيت كله عائلات وبنات، عيب تدخل البيت وانت مالكش فيه حد»، لم تكن هذه المرة الأولى التى ينبه فيها الضحية البلطجى، لكنه هذه المرة قوبل بكلمات قاسية وشتائم نابية.

تحولت الكلمات إلى صراخ، ثم إلى مشاجرة بالأيدى، تدخل فيها صديق المتهم، وأصبح الاثنان كالوحشين ينهالان ضربًا على الرجل المسن الذى لم يستطع الدفاع عن نفسه.

سقط المجنى عليه مغشيًا عليه، وصار جسده النحيل على الأرض بلا حراك، وقلبه الطيب توقف عن النبض وسط صمت الحى الذى كان يومًا مأواه الآمن.

هرعت دينا، ابنة عم محمد، بمساعدة الجيران إلى نقل والدها إلى أقرب مستشفى، حاول الأطباء بكل ما لديهم من مهارة إنقاذ حياته، وأجروا له محاولات إنعاش قلبية ورئوية استمرت نحو 40 دقيقة، لكن القدر كان أقوى، وأعلنت وفاة عم محمد، بعد أن انتزعته يد الغدر من عائلته، تاركًا فراغًا لا يُملأ.

تتحدث «دينا» الابنة المكلومة بصوت يخنقه البكاء عن تفاصيل الجريمة البشعة «للوفد»، كلماتها المتقطعة ترسم صورة لوحشية الجانى وفقدها الأليم لوالدها الذى كان كل شىء فى حياتها، تحكى عن حلم الفستان الأبيض الذى تبدد، وعن الفرحة التى تحولت إلى حزن لا يزول.

بداية حديثها تطالب بالقصاص العادل لروح والدها الطاهرة، وقالت فى إحدى الليالى، كان المتهم المدعو «عبده» دائم التردد على شقة سيدة تقطن فى نفس الطابق كان والدى، بطبعه الهادئ والخلوق، يتحدث مع المتهم بكل أدب واحترام، وينصحه قائلًا: «يا بنى، أنا عندى بنت والبيت كله عائلات وبنات، عيب تدخل البيت وانت ملكش فيه حد»، كانت ليست المرة الأولى التى يتحدث فيها والدى مع المتهم ولكنها كانت الأخيرة.

واستكملت دينا حديثها: لكن هذا البلطجى، الذى تملكه الغرور أمام معشوقته، اعتبر كلمات والدى المهذبة إهانة بالغة، فصاح فى وجهه بشتائم قبيحة وكلمات بذيئة تنم عن دناءة نفسه، لم يكتفِ بذلك، بل تطور الأمر إلى اشتباك بالأيدى، وسرعان ما تدخل صديق المتهم، ليصبح الاثنان كالوحشين الكاسرين ينهالان ضربًا مبرحًا على والدى المسن، الذى لم يقوَ على دفع أذاهم، حتى سقط مغشيًا عليه، تاركين خلفهما جسدًا نحيلًا وقلبًا طيبًا قد توقف عن النبض.

واستطردت الابنة المكلومة حديثها بصوت يرتجف: «حاولت جاهدة، وبمساعدة الجيران، أن ننقل والدى بأسرع ما يمكن إلى أقرب مستشفى وهناك، بذل الأطباء قصارى جهدهم، وأجروا له محاولات إنعاش قلبى ورئوى استمرت قرابة 40 دقيقة، لكن القدر كان أقوى، وباءت كل المحاولات بالفشل.

وفى النهاية، أكد التقرير الطبى المرفق بالمحضر وفاته، ليُعلن عن نهاية حياة رجل طيب برىء على يد مجرمين لا يعرفون للرحمة سبيلًا.

واختتمت الأبنة حديثها والدموع تغرق عينيها: «لكننى على ثقة تامة بعدالة القضاء المصرى، وأؤمن بأن حق والدى الغالى سيأتينى بالقانون.. حسبى الله ونعم الوكيل، كسرو ظهرى، كان حلم أبى الوحيد أن يرانى بالفستان الأبيض، وأن يفرح بى وأنا عروسة.. لقد حرموه من هذه الفرحة، وحرمونى من سندى وضهرى، حسبى الله ونعم الوكيل، الله المنتقم».

وكانت قد تمكنت قوات الأمن بمديرية أمن الجيزة، من ضبط المتهمين بقتل موظف بالمعاش، وإحالتهما إلى النيابة العامة، التى تواصل تحقيقاتها الموسعة، وتبحث فى وجود أى شبهة جنائية إضافية متعلقة بالواقعة.

وكشفت التحريات الأولية، أن المجنى عليه رفض دخول أحد الشابين إلى العقار لوجود سيدات وفتيات بداخله، مما أثار غضب المتهمين ودفعهما للاعتداء عليه بالضرب، ما تسبب فى إصابته بأزمة صحية أودت بحياته.

وجاء فى اعترافات المتهمين أنهما تشاجرا مع المجنى عليه بعد منعهما من دخول العقار، حيث قال أحد المتهمين: «كنا عايزين نطلع، وهو رفض، فحصلت بيننا مشادة، وضربناه»، وأضاف المتهم الثانى أنه لم يقصد التسبب فى وفاة الرجل، موضحًا أن الأمور «تفاقمت بسرعة» بعد مشادة كلامية بسيطة.