رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كاريزما

فنّانُنا التشكيليُّ العالميُّ الدكتورُ أحمدُ نوّارٍ (٨٠ عامًا) يعرضُ له غاليري حافظ بحيّ جاكس بالرياضِ - بالمملكةِ العربيةِ السعوديةِ - معرضًا شاملًا يؤرّخُ لإنتاجه منذُ عامِ ١٩٦٠؛ حيثُ يشكّلُ هذا الإنتاجُ قيمةً فنيةً شديدةَ التميّزِ لفنّانٍ صاحبِ رؤيةٍ خاصّةٍ تفرّدَ بها منذُ تخرّجه في كليةِ الفنونِ الجميلةِ عامَ ١٩٦٧؛ كانتْ فلسفتُهُ الجماليةُ تعتمدُ على المدِّ البصريِّ في التاريخِ ثمّ ربطِ ذلك بالمدِّ البصريِّ للمستقبلِ حيثُ يرى (نوّارٌ) أنّ الفنانَ لا بدَّ أنْ يعيشَ خارجَ حدودِ بوتقةِ إبداعِهِ؛ عابرًا إلى غيرِ حدودٍ وغيرِ زمنٍ؛ وأتخيّلُ أنّ الرؤيا تقتربُ من فلسفةِ (هيجلَ) الذي يرى أنّ الجمالَ هو تحقيقُ المعنى المطلقِ في وجودٍ حسيٍّ أيْ أنّهُ يربطُ بينَ الكيانِ الكليِّ الميتافيزيقيِّ وبينَ المضمونِ المفترضِ؛ غيرَ أنّ هيجلَ يفرّقُ بينَ الحقيقيِّ والجمالِ المطلقِ؛ على أساسِ أنّ الحقيقيَّ هو الفكرةُ في ذاتِها وفي مبدئِها العامِّ ليُلقيَ جوهرًا قائمًا بذاتِهِ؛ وربّما يتضاعفُ جمالُهُ حينَ لا يُعطي كلَّ ميراثِهِ للمتلقّي؛ بأنّ هناكَ يتمُّ التعبيرُ عنهُ في شكلٍ أسطوريٍّ وليسَ حسيٍّ مباشرٍ.

على أيِّ حالٍ فإنّ الفنانَ أحمدَ نوّارٍ خطَّ لنفسِهِ مدرسةً خاصّةً بهِ - منذُ لوحاتِهِ الأولى - في العامِ السابعِ والستينَ وهو عامُ الهزيمةِ الكبرى الذي شرخَ من بينِ ما شرخَ الإبداعَ المصريَّ؛ إلّا أنّ (نوّارًا) لمْ تهزمْهُ هذهِ الواقعةُ؛ بلْ دفعتْهُ للتحدّي فكانتْ لوحاتُهُ على المدى كائناتٍ ثوريّةً ترفضُ الانكسارَ.

في لوحتِهِ الشهيرةِ (يومُ الحسابِ) نرى هذا البعدَ الثالثَ لفكرٍ يقتربُ من التصوّفِ أو تعانقِ السُّحبِ فيما يبدو أنّ لوحاتِهِ تُشي بكثيرٍ من الصراعِ والتضادِّ؛ وهي ميراثُ الغضبِ الذي ورثناهُ من (يونيو ١٩٦٧).

أحمدُ نوّارٍ شاركَ في حربِ أكتوبرَ المجيدةِ وكانَ قنّاصًا ماهرًا اصطادَ مجموعةً من الأعداءِ؛ كلّلتْ هذهِ الحربُ انتصارَهُ الداخليَّ الذي امتزجَ بالنصرِ المبينِ الذي ردَّ كرامةَ مصرَ والعربِ. وبدأتْ بعدَ ذلك التاريخِ مرحلةٌ من الفنِّ المنتصرِ؛ (نوّارٌ) حصلَ على درجةِ الأستاذيةِ في الرسمِ المعادلةِ لدرجةِ الدكتوراهِ عامَ ١٩٧٥ من أكاديميةِ سان فرناندو في إسبانيا وكانَ لذلكَ أثرًا كبيرًا في عالميةِ أحمدَ نوّارٍ.

أحمدُ نوّارٍ فنّانٌ فعّالٌ طموحاتُهُ لا تنتهي أسّسَ عامَ ١٩٨٢ كليةَ الفنونِ الجميلةِ بجامعةِ المنيا وصارَ عميدًا لها حتى عامَ ١٩٨٨ وأستاذًا ورئيسَ قسمِ الجرافيكِ بذاتِ الكليةِ ثمّ اختيرَ رئيسًا لقطاعِ المتاحفِ في المجلسِ الأعلى للآثارِ ثمّ اختيرَ رئيسًا لمجلسِ إدارةِ الهيئةِ العامةِ لقصورِ الثقافةِ بينَ عامي ٢٠٠٦ و ٢٠٠٨ وشغلَ عضويّةَ العديدِ من الجماعاتِ الفنيةِ المحليةِ والدوليةِ منها جماعةُ لاتينا مايوركا في إسبانيا وجماعةُ الـ ١٥ في مدريدَ لفنِّ الجرافيكِ وحصلَ على جوائزَ عالميةٍ من إسبانيا وبولندا والنرويجِ وفي مصرَ حصلَ على العديدِ من الجوائزِ أهمُّها وسامُ الدولةِ للفنونِ والعلومِ.

المعرضُ المقامُ حاليًا في المملكةِ العربيةِ السعوديةِ؛ يشكّلُ تطوّرًا كبيرًا للفنِّ التشكيليِّ وأعتبرُهُ جوازَ سفرٍ لهذا الفنِّ نحو تحقيقِ أهدافٍ أسمى من أنْ ترصدَها الكلماتُ.

[email protected]