حفنة كلام
فى جنازة اصطف النساء المتشحات بالسواد فى ظُهر يوم صيفى اشتد حرّه، وهن يبكين ويولولْن على المتوفى الشاب، ومن عادة الجنائز بالقرى أن تتقدم أقرب النساء للمتوفى لاستقبال المعزّيات القادمات اللواتى يصرخن على بُعد 10 أمتار من مكان عزاء النساء لتخرج الثكلى أو الأرملة أو اليتامى لاستقبالهن.. لكن ما حدث فى إحدى القرى المجاورة كان شيئاً عجيباً.. اقتربت النساء المعزيّات من مكان العزاء وهن يزغردْن ضاحكات؛ وتوقف نساء المتوفى عن البكاء والصراخ لهول ما يشاهدن.. وكادت أن تحدث مشكلة كبرى لأنهن اعتقدن أن المعزيات شامتات فيهن وأتين كى يفرحن فى الجنازة مكايدة لأهل المتوفى، لكن استمرارهن فى الضحك والزغاريد وسط الجنازة أثار انتباه الجميع وطلبن منهن أن يتوقفن وقمن بطردهن من المأتم لكنهن كن فاقدات الإحساس، فقد استمر ضحكهن ولم يتأثرن بالطرد ووقفن فى الشارع ضاحكات مزغردات ما جعل نساء المأتم يستنجدن برجالهن لاستدعاء رجال هؤلاء النسوة الفرِحات، وجاء الطرفان ولم يتوقفن عن الضحك رغم حضور رجالهن والزعيق فيهن، وهنا أدرك أحد الحكماء أن فى الأمر شيئاً..ليكتشف الجميع أن النسوة وهن قادمات للعزاء شَرِبْن من «سبيل ماء» ألقى فيه بعض الشباب «البرشام الصينى» على سبيل المزاح مع بعضهم، وهذا البرشام يغيّب العقل فترة ويجعل الشارب فى حالة فرح ولا يشعر بما حوله، ويتصرف تصرفات غير معقولة، وللأسف فقد شرب منه النسوة فى طريقهن للجنازة، وهذا تكرر فى جنازة أخرى فى قرية بعيدة عندما أخذ بعض الرجال الوقورين فى الحبْو وتقليد أصوات حيوانات بشكل مضحك ليكتشف أن بعض الشباب وضعوا لهم «برشاماً صينياً» فى الماء والشاى.
الحكايا كثيرة.. ولعلك تشاهد سائق سيارة يقف أمامك فجأة ويشتمك ظاناً أنك السبب فى إيقافه لا تجادله وامضِ فى سلام.. لقد تجرأ تجار المخدرات على قتل ضباط الشرطة الذين يحمون المجتمع من سمومهم، آمل من جهاز مكافحة المخدرات أن يُدرج هذه الأنواع من السموم فى المحظورات، وإن كانت قد أُدرجت فكيف اشتراها هؤلاء وأولئك؟ كيف استشرى «الشابو» فأدمنه الشباب؟ لقد حدثت المآسى المبكيات التى يشيب لها الولدان؟ أتمنى أن أرى تُجّار المخدرات معلقين من رقابهم فى مشانق العدالة إنقاذاً لشبابنا ولمجتمعاتنا العربية.
خاتمة الكلام
قال الإمام الشافعي:
نَعيبُ زَمانَنا وَالعَيبُ فينا
وَما لِزَمانِنا عَيبٌ سِوانا
وَنَهجو ذا الزَمانِ بِغَيرِ ذَنبٍ
وَلَو نَطَقَ الزَمانُ لَنا هَجانا
وَلَيسَ الذِئبُ يَأكُلُ لَحمَ ذِئبٍ
وَيَأكُلُ بَعضُنا بَعضاً عَيانا
[email protected]
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض