ادفع وابني..
التبرعات الباب الخلفى لاغتصاب «الرقعة الزراعية
في كثيرًا من الأحيان يتحدث البعض الإهمال وإهدار المال العام بعتبرهما الوجه الحقيقي لفساد الوحدات المحلية في المحافظات والقرى.. لكنها أساليب أصبحت قديمة وتقليدية بالنسبة لموظفي الوحدات المحلية في الفترة الراهنة، بل أنها تحولت إلى مافيا لكسب أموال طائلة من خلال استغلال المنصب أو الوظيفة.
وبرع الموظفين أو المسئولين على الوحدات المحلية في ابتكار اساليب جديدة للفساد من خلال السماح بالبناء على الأراضي الزراعية أو البناء العشوائي دون تراخيص مقابل مبالغ مادية يتم تحديدها من قبل الموظفين تحت مسمى "التبرع" بالاتفاق مع رئيس الوحدة المحلية، ما تسبب في انتشار الاعتداء على الاراضى الزراعية والبناء المخالف وسط تقاعس المحليات.
الفيوم..
رئيس وحدة محلية بالفيوم لـ"المواطنين": أنا رئيس جمهورية نفسي".. والمسؤولين يتجاهلون شكاوى المواطنين
في إحدى الوحدات المحلية بمركز أطسا بمحافظة الفيوم،" لا يوجد خدمات .. ولا مسئولين صغار" بعد أن أعلن مديرها أنه رئيس جمهورية نفسه.. ولا يخضع لأى مسئول سوء مجلس المدينة أو المحافظة وأنه سيد قراره وليس له علاقة بأحد حتى ولو كانت وزارة التنمية المحلية"، هذا ما قاله لأحد الموطنين عندما حاول الحصول على إفادة بأحد أدوار منزله لتقديمها إلى مجلس المدينة، لاستكمال ملف التصالح، ولم يكتفي رئيس الوحدة برفض طلب المواطنين بل قام بطرده خارج الوحدة المحلية.
وأكد المواطن أنه حاول التواصل مع عدد من المسئولين، لبحث مشكلته والعمل على حلها والتصدي للمارسات الخاطئة التى يستخدمها رىيس الوحدة المحلية.
وفي محاولة" لمحرر الوفد" لايجاد حلول من خلال التواصل مع نائب محافظ الفيوم الدكتور" محمد التوني" لكن دون جدوى لعدم الاستجابة والرد على التليفون.
وقال إن الوحدة المحلية تحدد 10 آلاف جنيه لكل دور مقابل البناء وهذا ما يمسمى" التبرع"، مشيرًا إلى أن موظفي الوحدة يقومون بإتخاذ كافة الاجراءات وعمل محاضر ووضعها في الادراج لتأمين انفسهم من الشكاوى، لحين الانتهاء من البناء والسكن حتى يصعب إزالة البناء من قبل الجهات المعنية نظراً لأنه مأهو.
ورغم القوانين التي تجرّم البناء على الأراضي الزراعية، إلا أن بعض الأهالي تمكنوا من تشييد مبانٍ دون تراخيص، بمساعدة مسئولي الوحدة المحلية، الأمر الدي يهدد الرقعة الزراعية ويؤثر سلبًا على مستقبل الأمن الغذائي، في ظل انعدام الرقابة وتواطأ المسؤولين.
وقال "هناك أشخاص تمكنوا من بناء منازل متعددة الطوابق على أراضٍ زراعية دون أن يتحرك أحد لإيقافهم، بينما يتم استهداف الفقراء عند محاولة بناء غرفة صغيرة لإيواء أسرهم."
ولفت إلى أنه في حالة تنفيذ أحد الإجراءات أو الإزالة يقوم مسؤولي الوحدة بتنفيذها بشكل صوري اى إزالة أحد الجدران لاخذ بعض الصور وإرسالها للمحافظة للتأكيد على الإزالة، وبعدها يواصل المواطنين البناء تحت حماية الوحدات المحلية.
وأشار مواطن آخر، إلى أن حاول معرفة بعض الإجراءات للحصول على إفادة لمنزله من رئيس الوحدة المحلية، إلا أنه تفاجئ برد المسؤول بأنه لا يعمل "دليفري"، قائلاً:" أنا شيخ عرب لا اتعامل مع المواطن بنفسي".
وأضاف أنه أضطر للجوء لنائب محافظ الفيوم إلا أنه تجاهله ورفض السماح له بلقائه لعرض مشكلته والعمل على حلها.
سوهاج .. الإزالات تطبق على الغلابة والحصانة لأصحاب النقود

الأراضي الزراعية بمحافظة سوهاج، تعد من أجود أنواع الأراضي التى تكونت على مدار آلاف السنين من طمي النيل، حيث يعادل الفدان منها 20 فداناً من الأراضى المستصلحة، أصبحت تواجه كارثة حقيقية وباتت مهددة بالخطر والتناقص يوماً تلو الآخر، عقب تفشى ظاهرة التعد على تلك الأراضى بالبناء، على الرغم من جهود الدولة لمواجهة تلك الظاهرة، إلا أن ضعف الإمكانيات الحكومية والأمنية وقيام بعض العاملين بالوحدات المحلية من موظفي التنظيم بالإشتراك مع السماسرة بتسهيل البناء على الأراضي الزراعية مقابل مبالغ مالية، حال دون المواجهة الجدية .
ووفق إحصائيات رسمية للمسئولين بمديرية الزراعة بسوهاج، فإن عدد حالات التعد على الأراضي الزراعية فاق الحد وازداد بصورة رهيبة وأن ما يتم إزالته من تعديات على الأراضى الزراعية لا يتعدى 20% من جملة الأراضى المتعدى عليها أى إن 80% من المساحات المتعدى عليها فى علم الغيب، ولا يخفى على أحد فى المحافظة أن أغلب المخالفات يتم دفع رشاوى لها للمسئولين لعدم تنفيذ الإزالات، وتظل المحاضر حبيسة الأدراج، أو يتم التخلص منها بمعرفة المسئولين فى الحكم المحلى.
وللأسف الشديد أن العاملين على وقف التعديات على الأراضي الزراعية بمحافظة سوهاج من موظفي التنظيم بالوحدات المحلية بالمراكز والقرى وعلى مرأى ومسمع رؤساء الوحدات القروية ورؤساء الوحدات المحلية وجميع الأجهزة التنفيذية بالإشتراك مع موظفي حماية الأراضي الزراعية بالإدارات الزراعية بجميع مراكز سوهاج يقومون بتسهيل البناء والتعديات على الأراضي
الزراعية مقابل تقاضي مبالغ مالية من 100 ألف إلى 250 ألف جنيه حسب المساحة والموقع .

وتشهد جميع قرى سوهاج ومراكزها من طما شمالا إلى البلينا جنوب تعديات على الأراضي الزراعية يوميا وأصبحت مافيا تسهيل البناء على الأراضي الزراعية من السماسرة والموظفين بالوحدات المحلية والإدارات الزراعية لا يستطيع أن يقف أمامها أحد أو يردعها وانتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صفحات تناشد المسئولين منع تلك التعديات التي سوف تقضي على الرقعة الزراعية وفضحت تلك الصفحات على الملأ الموظفين بالوحدات المحلية، والتي أصبحت نسبة التعديات على الأراضي الزراعية به أعلى من جميع مراكز المحافظة .
وعندما تجد الأبراج في عواصم المراكز تشق طريقها فى عنان السماء وكذلك المنازل التي قضت على الرقعة الزراعية بالقرى دون أن يتمكن أحد من المسئولين من إيقاف تلك المخالفة تجد الأهالي يتساءلون: كم دفع أصحاب هذه الأبراج والمنازل ليرتكبوا تلك المخالفان؟ حيث يشاهد الجميع أن الإزالات تتم على الورق فقط وتبدأ التخمينات فى حجم المبلغ الذى تم تقديمه للمسئولين في المجالس القروية أو مجالس المراكز والمدي .
من يمر على طرق المحافظة المختلفة يجد أن التعديات على الأراضى الزراعية بلغت ذروتها وتجد أيضاً هناك إزالات تمت لكنها تظهر للعيان بأن أصحابها أناس بسطاء لم يتمكنوا من حماية أنفسهم من معدات الوحدات المحلية أما الآخرون فقد تمكنوا من حماية أنفسهم إما بتقديم بدعم الاموال أو إحالة ملف المحضر للدراسة الأمنية التى تظل لسنوات محلك سر وعندما يأتى الدور عليهم فى تنفيذ قرار الإزالة تكون الوحدات السكنية قد امتلأت عن آخرها بالسكان ويتعذر تنفيذ الإزالة ويتم توصيل المرافق عن طريق دفع رشاوى وأن حملات الإزالة حبر على ورق والدليل أن كل المنازل التي تم إبلاغ وزارة التنمية المحلية بإزالتها في المهد قائمة وأصبحت طابقين أو ثلاثة طوابق ويسكنها أصحابها أي ان الإزالات على الورق فقط .
وعلى الرغم من تأكيدات المسئولين فى المحافظة وتصريحاتهم المستمرة لوسائل الإعلام والقنوات الفضائية بتصديهم لمحاولات البناء على الأراضى الزراعية إلا أن الواقع شىء آخر بعيد عن تلك التصريحات التى أصبحت للإستهلاك الإعلامى فقط.
وقال مسئول بالزراعة أنه للقضاء على مافيا التعديات على الأراضي الزراعية يجب تغيير موظفي التنظيم بالوحدات المحلية بصورة منتظمة وكذلك مسئولي حماية الأراضي الزراعية بالإدارات الزراعية وعدم تواجد أي موظف منهم في موقعه أكثر من عام لأنهم يمثلون مشروع الفساد الأول في هذه الكارثة ولا نستسني رؤساء الوحدات المحلية بالقرى والمراكز والمدن من الإشتراك في تسهيل هذه التعديات وأنهم على علم تام بما يجري من تعديات صارخة على الأراضي الزراعية سواء بحصولهم على نسب من المبالغ التي تحصل من المواطنين أو تكليف موظفي التنظيم بكافة المصروفات التي تحتاج إليها الوحدات المحلية من شراء السولار والزيوت والكاوتشات للمعدات أو تصليح تلك المعدات حال عطلها من مبالغ الرشاوي مقابل عدم الإزالة أو تنفيذ إزالة وهمية.
اتخذت الدولة خطوات جادة لفصل مقدم الخدمة عن متلقيها، لتلافي أي مشادات ومشاحنات والقضاء على الرشوة والمحسوبية، وانتشرت المراكز التكنولوجية بمدن ومراكز محافظة كفر الشيخ، بالإضافة إلى إنشاء عدد منها بقرى حياة كريمة بمطوبس، ضمن مبادرة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، لتطوير الريف المصري، إضافة لإتاحة رابط لتقديم كافة الخدمات من المنزل، مما سهل على المواطنين تلقى الخدمات عقب تقديم طلباته دون عناء.
وفي مراكز ومدن المحافظة 15 مركزاً تكنولوجياً، منهم مركز تكنولوجي بديوان عام محافظة كفر الشيخ، وتم تدريب العاملين بهم، إضافة لسيارة متنقلة، تقدم كافة الخدمات للأهالي بالقرى النائية، والمناطق الأكثر ازدحاما.
ويعد قانون البناء الموحد من القوانين التي تستهدف التيسير علي المواطنين في استخراج التراخيص، والقضاء على الفساد داخل المحليات والمخالفات في المستقبل، حيث تكمن فلسفة القانون، في تبسيط الإجراءات واختصار الوقت وتطبيق فكرة الشباك الواحد، وتحديد المهام والمسئوليات خلال مرحلة استخراج الترخيص، وإحكام الرقابة والمتابعة خلال عمليات تنفيذ البناء والتأكد من مطابقة الأعمال للترخيص الصادر ومراعاة البعد الاجتماعي والطبيعة الجغرافية للتجمعات العمرانية الريفية وتوابعها وتذليل العقبات
القانونية أمام المشروعات ذات النفع العام.

وكشف مواطنون في قرى كفرالشيخ أن تكاليف تراخيص البناء يتم دفعها في صورة «تبرعات» من أجل سرعة البناء من ناحية، ومن ناحية أخرى للبناء على المساحات بالكامل، وكذلك تجاهل حدود الارتفاع.
وقال مواطنون إن هذه المخالفات تنذر بإشكاليات كبيرة في الضغط على شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء وغيره، ما ينذر باستمرار العشوائيات التي عانت منها مصر ومازالت لسنوات.
وطالب مواطنون وزارة التنمية المحلية بمراجعة تراخيص البناء للأعمال التي تتم حاليا في القرى، ووقف أي أعمال الببناء المخالف، حرصا على السلامة الإنشائية، مؤكدا على ضرورة تفعيل قرار منع بيع حديد التسليح لأي مواطن دون التأكد من وجود رخصة بناء.
وفي محافظة البحيرة، انتشرت هذا الظاهرة لسنوات طويلة، لكنها توقفت أعمال التبرعات الإجبارية للحصول علي تراخيص المباني، وأصبح الحصول علي تراخيص البناء بعد توافر جميع الشروط اللازمة، بدون سداد أي مبالغ مالية غير رسمية .
ومن ضمن عزوف المواطنين علي اللجوء إلي تلك الطريقة ، هو نص قانون التصالح في مخالفات البناء ،والتي نصت علي أن المخالفات بالمباني القائمة بالفعل وظهرت في التصوير الجوي بتاريخ 15 أكتوبر 2023 يتمّ دراستها وفقا لأحكام القانون ولائحته التنفيذية، أما المباني التي لم تظهر في التصوير الجوي فإنّها تمت بعد هذا التاريخ ولا يجوز التصالح عليها وفق القانون.
كانت محافظة البحيرة ، إشتهرت بقيام الوحدات المحلية بالقري والمدن ، بطلب تبرعات إجبارية من راغبي الحصول علي تراخيص البناء ، أو التبرع بقطع من الأراضي حسب المساحات المراد لها الترخيص ،لتحويل قطع الأراضي المتبرع بها ، إلي خدمات عامة مثل إنشاء طرق ومحاور جديدة ، أو إنشاء أبنية حكومية ،والتي كان أشهرها عام 2009،إجبار أحد المواطنين علي التبرع بمساحة فدان كامل من الأراضي لإنشاء طريق جديد يربط أحياء المديينة ، مقابل الحصول علي تراخيص بناء علي مساحة تزيد عن خمسة أفدنة .
و توقفت تماما منذ منتصف عام 2016،عقب الحكم التاريخي لمحكمة القضاء الإداري بالأسكندرية (الدائرة الأولي البحيرة )،ببطلان تحصيل محافظ البحيرة 3 ملايين جنيه على سبيل التبرع الإجباري من 150 مواطنا بمختلف قرى ومراكز المحافظة، مقابل منحهم تراخيص بناء، وما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام المحافظ، بأن يرد للمواطنين تلك المبالغ المحصلة منهم دون وجه حق، بينما رفضت المحكمة إلزام المحافظ برد 6 ملايين جنيه لـ250 مواطنا عجزوا عن تقديم صور رسمية ما يفيد تبرعهم بتلك المبالغ وذلك في 250 حكما آخر.
وأكدت المحكمة ، أنه لا يجوز للمحافظين إجبار المواطنين على التبرع لإستصدار تراخيص البناء لهم، كما أكدت أن المشرع الدستوري حظر على المحافظين والوزراء تكليف المواطنين بأداء أية رسوم إلا في حدود القانون مهما كانت مسمياتها وإلا أصبحت جباية بالمخالفة لأحكام الدستور.
وأوضحت المحكمة، أن إجبار المحليات للمواطنين على التبرع مقابل إغفال عيونهم عن مخالفات البناء، أدى إلى إنتشار ظاهرة العشوائيات مما أسفر عن تشويه جمال البناء المعماري الذى اشتهرت به مصر في منتصف القرن الماضي، كما أكدت أن إلزام المحافظين بإجبار المواطنين على التبرع يجعلهم يعزفون عن إحترام السبل القانونية السليمة، ويجعلهم في مركز أسوأ ممن لا يحترم القانون.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض