رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

لقد جعل الله تبارك وتعالى مصر ملاذًا آمنًا لأنبيائه ورسله فقد دخلها سيدنا خليل الرحمن إبراهيم عليه السلام وزوجته سارة، وفيها تلقَّى سيدنا موسى الألواح، وعلى أرضها مر سيدنا يعقوب عليه السلام والأسباط لما قدِموا للعيش فى مصر، وكذا نبى الله يوسف عليه السلام، وسيّدنا شعيب، والنبى داود، والنبى صالح، والنبى عيسى عليهم السلام.

وعلى نهج أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام سار آل بيت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين وجدوا حبًا جمًّا مِن أهل مصر وتعلقًا شديدًا بهم، فحينما أُخرجت السيدة زينب رضى الله عنها من المدينة المنورة وخُيّرت فى الذهاب إلى بلدٍ أحبت سوى المدينة المنورة مِن المدينة المنورة اختارت مصر؛ لِما تعرفه من عظيم منزلة آل البيت رضى الله عنهم عند أهل مصر وحبهم لهم، ولما سمعته عن أهلها من حبهم لآل البيت وتعلقهم الشديد بهم فخرجت رضى الله عنها ومعها بقية آل البيت رضى الله عنهم ووجهتهم مصر أرض الكنانة وكان ذلك فى العام الحادى والستين من الهجرة النبوية المباركة، وحضر معها من آل بيت النبوة السيدتان فاطمة وسكينة ابنتا الإمام الحسين رضوان الله على الجميع، فكان الأمر كما توقعت رضى الله عنها، وضرب الشعب المصرى أنموذجًا رائعًا فى حب آل البيت رضى الله عنهم؛ إذ خرج لاستقبالها والى مصر آنذاك مسلمة بن مخلد ومعه جموع مِن أهل مصر قريبًا من منطقة بلبيس فى صحراء مصر الشرقية، ففرحت رضى الله عنها فرحًا عظيمًا بهذا المشهد المهيب مِن أهل مصر فدعت لهم قائلة: «أهل مصر نصرتمونا نصركم الله وآويتمونا آواكم الله وأعنتمونا أعانكم الله وجعل لكم من كل مصيبة مخرجا ومن كل ضيق فرجا».

ذكر الدكتور «جمال حمدان» فى كتابه «شخصية مصر.. دراسة فى عبقرية المكان»؛ أن تعلق المصريين بأهل البيت نابع من جغرافيتهم النيلية، فدول الأنهار تتعلق بمن يطهر الناس من الإثم والآثام.

وشعب مصر شعب متدين بفطرته يميل إلى الروحانية والصفاء والنقاء والبعد عن الخطايا والآثام، شعب متدين متمدين بانى حضارة وصانع تاريخ، فمن الطبيعى انطلاقًا من تدينه ومدنيته أن يكون هواه مواليًا لآل البيت رضى الله عنهم، يلتمس منهم البركات ويتقرب بحبهم إلى الله تعالى.

وبين آل البيت رضى الله عنهم وبين الشعب المصرى عشق قديم، فقد أحب الشعب المصرى آل البيت قبل قدومهم إليه حينما سمع بأنبائهم وهم بالمدينة المنورة وتشوق إليهم، فلما قدموا استقبلهم ذلك الاستقبال الرائع.

 وعندما استقر بهم رضى الله عنهم المقام بين ظهرانيه رأى فيهم أكثر مما سمع، فازداد بهم تعلقاً وقد قابل آل البيت رضى الله عنهم حب الشعب المصرى هذا، بحب مثله، ولما كان حب الطرفين لبعضهما خالصاً لله فقد دام.. إن عمر هذا الحب الآن نحو من اثنى عشر قرناً، ومع هذا فهو لا يزال يبدو قشيباً كالثوب الجديد.

لقد رأى الشعب فى آل البيت رضى الله عنهم آماله الروحية فأقبل عليهم إقبال الظماء على المورد العذب، واشتد الإقبال عليهم والتزاحم على أبوابهم، ولا يزال حب الشعب المصرى لآل البيت باقياً إلى اليوم، يتوارثه الأبناء عن آبائهم وأمهاتهم، لا يبلى ولا يذوى، بل إن المحبين لهم يتزايدون تبعاً لعدد السكان. على الرغم من موجات الإلحاد الطافية الطاغية فى هذا العصر.

ولم يقتصر حبّ آل البيت على طبقة معينة مِن طبقات الشعب المصرى، بل كان هذا الحبّ متغلغلًا فيهم قادةً وشعبًا.

وما زالت ولن تزال مصر كهفًا لآل بيت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بينهما مِن ارتباطٍ وثيق؛ فآل البيت هم سفينة النجاة ومصر هى كنانة الله فى أرضه.

ولا تكاد تجد بقعة من بقاع مصر إلا وفيها مسجد أو روضة من رياض آل البيت رضى الله عنهم.

وما زال اهتمام الدولة المصرية واحتفائها بآل البيت رضى الله عنهم متواليًا بما نشهده مِن عمارة متوالية لمساجد آل البيت رضى الله عنهم.

 

الأمين العام للمجلس الأعلى للشئون الإسلامية