قضية ورأى
بينما كان الخطاب الشعبى المصرى الغاضب موجها ضد ترامب والإدارة الأمريكية، كانت الخارجية المصرية تنتقى كل كلمة فى كل بيان، ليس عن عجز وإنما عن دراية عميقة لأبعاد المواقف الإقليمية والعالمية.
لم ينجرف الموقف المصرى الرسمى فى مهاترات الفوضى الأمريكية، ولم يتحول إلى خطاب شعبوى، وإنما كان الموقف محسوبا بعناية.
منذ نشأتها غير البعيدة تشعر إسرائيل بالانعزالية، الشديدة، والضعف، ولهذا فإن التصاقها بالولايات المتحدة وقبلها بريطانيا، هو التصاق حياة أو موت.
ولذلك تلعب إسرائيل على إحداث فجوات دائمة بين العرب وبين القوى المهيمنة، سواء بريطانيا قديما أو الولايات المتحدة فى الوقت الحالى.
وإذا كان الأمريكان فى بعض الأوقات والإدارات، يتصرفون برعونة تجاه العرب، فإن الإدارات المصرية، أصبحت أكثر التفاتا لهذه الألاعيب والحيل.
وإذا عدنا بالتاريخ إلى قضية العار أو عملية «سوزانا» وهى القضية الأشهر فى عملية إدارة الصراع الإسرائيلى صيف 1954 والتى سميت باسم «فضيحة لافون» نسبة إلى وزير الدفاع الاسرائيلى «بنحاس لافون»، الذى أعطى أوامر تنفيذها.
كانت إسرائيل تريد فصل القوى الثورية المصرية عن بريطانيا المهيمنة، والولايات المتحدة المنتصرة فى الحرب العالمية الثانية.
نجحت إسرائيل فى تجنيد خلية إرهابية استهدفت بها مرافق بريطانية وأمريكية ومصالح غربية فى مصر.
كان الهدف الإيحاء أن مصر لا تستطيع حماية المصالح الأمريكية والبريطانية فوق أراضيها، وتغيير السياسة الغربية تجاه مصر، حتى لا تنسحب بريطانيا من القناة وتترك معسكراتها للجيش المصرى.
وبعد أن فجرت الخلية الإرهابية الإسرائيلية قنابل فى مكتب بريد الإسكندرية، والمكتب الثقافى الأمريكى، وفشلت محاوله تفجير دار سينما فى الإسكندرية، ليقظة جندى مصرى هو «الأمباشى حسن عوض»، تم إسقاط شبكه التجسس الإرهابية.
أمسكت النار فى جاكت أحد الجناة، أمام سينما «ريو» قبل زرع القنبلة، وهو «فيليب ناتسون»، وحاول الأمباشى أن يساعده، لكن الجانى توتر ولم يبادر بالسلام، وانكشف السر.
وفى إسرائيل أصبحت فضيحة، إذ إن تدمير العلاقات بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية، فشل.
وتمت التضحية بعدد من الضباط، كان منهم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية «أمان» الذى قال: «لافون ألقى بى إلى الكلاب وحولنى إلى كبش فداء».
قبل أيام تكررت فضيحة لافون فى إسرائيل، إذ تم تفجير 3 حافلات ركاب بشكل متزامن ضمن 6 حافلات مفخخة.
وبادرت الولايات المتحدة الأمريكية بتحذير رعاياها من استقلال المواصلات العامة هناك.
وبينما نتنياهو يريد تحميل العرب مسئولية تفجير الحافلات، إذ بجهاز الشاباك الإسرائيلى، يعتقل يهود للاشتباه فى تفجيرهم الحافلات.
وهكذا ستفضح الصراعات داخل إسرائيل، قضايا مشابهة لفضيحة «لافون».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض