الشيخ محمد المرسي غرابة .. علامة فقهية خالدة في تاريخ الأزهر
تحيي هيئة كبار العلماء ذكرى الشيخ غرابة، حيث ولد في مثل هذا اليوم، الخامس من ديسمبر عام 1882م، الشيخ العلَّامة محمد المرسي غرابة الشافعي في قرية قحافة التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية. وُلد ليصبح أحد أعلام الأزهر الشريف، وصاحب بصمة علمية كبيرة في تاريخ التعليم الديني في مصر والعالم الإسلامي.
بداية مشوار العلم والدعوة
وقالت هيئة كبار العلماء أنه منذ صغره، أظهر الشيخ محمد المرسي غرابة اهتمامًا شديدًا بالعلم، فحفظ القرآن الكريم منذ فترة مبكرة وأتقن مبادئ العلوم. ثم التحق بالأزهر الشريف، الذي كان له أكبر الأثر في صقل علمه وتوجيهه. نال العالِمية في عام 1908م، وكان ذلك بداية لمسيرته العلمية المشرقة. بعد ذلك، أذن له الأزهر بالتدريس، فبدأ يعكف على تعليم الطلاب وتوجيههم إلى طريق العلم والدين.
دوره في التعليم والفتوى
وتابعت: لم يقتصر دور الشيخ محمد المرسي غرابة على التدريس في الأزهر، بل كان له دور بارز في نشر العلم في مختلف أنحاء مصر. في عام 1922م، تم نقله إلى معهد طنطا، حيث استمر في نقل علمه وتوجيهاته للأجيال الجديدة. وعندما أُنشئت الجامعة الأزهرية في عام 1930م، تم اختياره للتدريس في كلية الشريعة، ليضيف بذلك دورًا جديدًا إلى مسيرته العلمية. وفي عام 1935م، قرَّر مجلس الأزهر الأعلى ترقية فضيلته إلى الدَّرجة الأولى تقديرًا لعلمه وجهوده.
مكانته في هيئة كبار العلماء
وأضافت: في عام 1942م، أصدر الملك فاروق أمرًا ملكيًا بتعيين الشيخ محمد المرسي غرابة عضوًا في هيئة كبار العلماء، ما يعكس مكانته العلمية والشرعية في مصر والعالم الإسلامي. كما حصل على كسوة التشريف العلمي من الدرجة الأولى، تكريمًا له على ما قدمه من خدمات جليلة للعلم والدين.
تلاميذه وأثره العلمي
ووضحت: من أشهر تلاميذ الشيخ محمد المرسي غرابة، فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي، الذي درس على يديه في كلية اللغة العربية بالقاهرة. وقد ترك الشيخ غرابة إرثًا علميًا كبيرًا في قلوب طلابه وتلاميذه، حيث كان له الأثر الكبير في تشكيل الفكر الديني والشرعي في مصر.
وفاته وإرثه العلمي
واختتمت هيئة كبار العلماء حديثها أنه بعد سبعة وستين عامًا من خدمة العلم والدين، توفي الشيخ محمد المرسي غرابة في فجر يوم الخميس السادس والعشرين من صفر 1367هـ، الموافق الثامن من يناير 1948م. ودفن في مسقط رأسه بقرية قحافة، حيث ترك خلفه إرثًا علميًا خالداً.
لقد كان الشيخ محمد المرسي غرابة أحد العلماء الكبار الذين خدموا الدين والعلم بعزيمة وإخلاص، وتركوا بصماتهم في تاريخ الأزهر الشريف والتعليم الديني في مصر. رَحِمَه الله تعالى رحمةً واسعة، وجعل مثواه من منازل الأبرار.
لقد كان الشيخ محمد المرسي غرابة نموذجًا يحتذى به في التفاني في خدمة العلم والدين. ورغم مرور السنين على وفاته، إلا أن أثره العلمي والتربوي يظل حيًا في قلوب تلاميذه وفي الأوساط العلمية.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض