إعادة إحياء صناعة السيارات من خلال شركة النصر تحديدا قوبل بحفاوة كبيرة، نظرا لارتباط اسم هذه الشركة الوطنية بطموح وآمال المصريين قبل ستة عقود، وتحديدا في بداية الستينيات من القرن الماضي، وعندما بدأت هذه الشركة إنتاج سيارة تحمل اسم- رمسيس- في دلالة على أن مصر تستعيد أمجادها من خلال الدخول إلى عالم التصنيع ومواكبة النهضة الصناعية التي تسود أوروبا في هذا الوقت، ولكن للأسف تم وأد هذا الحلم بعد سنوات قليلة، بينما استطاعت دول أخرى مثل كوريا الجنوبية التي بدأت بعدنا بأعوام قليلة أن تحقق طموحها ونهضتها الصناعية التي جعلتها الآن تحتل المركز ١٥ عالميا في الاقتصاد وتحقق فقط من صناعة السيارات دخلاً سنوياً ٧٠ مليار دولار في دلالة على أهمية ودور الصناعة في التحول الاقتصادي والتنمية الشاملة، لذلك يولي الرئيس عبدالفتاح السيسي قطاع الصناعة أهمية خاصة، وجعله من الأهداف الاستراتيجية لمصر خلال هذه المرحلة، وكثيراً ما سمعنا توجيهات الرئيس عن إزالة أية عقبات أمام عملية توطين الصناعة، ومنح كافة التسهيلات أمام القطاع الخاص للدخول في هذا المجال.
< عودة النصر للسيارات للعمل والإنتاج بالتعاون مع القطاع الخاص، لها دلالات في هذا التوقيت، يأتي على رأسها أن مصر دخلت بالفعل عصر التكنولوجيا الحديثة ولديها القدرة علي المنافسة في هذا المجال، خاصة أنها تنطلق في الانتاج بنسبة مكون محلي ٥٠٪ تصل في خلال عامين إلى ٧٠٪ ما يجعل لديها الفرصة على المنافسة في السوق المحلي وأيضا الدخول بقوة إلى السوق الإفريقي، أيضا تأتي مشاركة القطاع الخاص تأكيدا علي جدية الدولة في مشاركة القطاع الخاص ومنحه كافة التسهيلات ودفعه للعمل في شتي المشروعات وجذب مزيد من الاستثمارات كشريك أساسي في التنمية الشاملة التي تسعي الدولة لتحقيقها من خلال عملية توطين الصناعة كهدف استراتيجي للدولة في هذه المرحلة سواء من خلال شركات استراتيجية تم توقيعها مع الاتحاد الأوروبي في عدة مجالات، وأيضا من خلال المناطق الصناعية الحرة التي قامت الدولة بإعدادها لهذا الغرض ويأتي علي رأسها منطقة شرق التفريعة في بورسعيد التي تعد واحدة من أهل المناطق الصناعية الواعدة في المنطقة نظرا لإقبال كثير من الدول والشركات العالمية الكبري للاستثمار بها.
< الحقيقة أن الصناعة تشكل الجانب الأعظم في التنمية الاقتصادية من حيث الدخل واستيعاب الطاقات التشغيلية وتاريخياً شكلت الثورة الصناعية النهضة الشاملة لأوروبا وأمريكا وحديثاً كانت الصناعة أساس صعود المارد الصيني والنمور الآسيوية، وهناك تجارب ناجحة لدول تتشابه ظروفها مع مصر وبخاصة في الكثافة السكانية واستطاعت تحقيق طفرات اقتصادية كبيرة من خلال ثروتها البشرية بعد تحويلها إلي طاقات انتاجية من خلال المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، وهو أمر يمكن تحقيقه في شتي ربوع مصر بشكل منظم ومن خلال إنشاء مراكز تدريب في كل المحافظات، وتحويل العام الأخير في المدارس الفنية إلي التدريب العملي، للتخرج إلي سوق العمل مباشرة.. تم تحديد مناطق للورش والتجمعات الصناعية الصغيرة في القري والمدن الصغيرة، مع تحديد الأنشطة والصناعات الصغيرة أمام الشباب الراغب في العمل والإنتاج وأيضا يجب توفير قروض من البنوك الوطنية سواء بالشراكة مع الحكومة أو من خلال آلية محددة تمكن الشباب من شراء معدة أو ماكينة الإنتاج للعمل من خلالها، حتي تتمكن مصر من تحويل طاقاتها البشرية الهائلة إلي طاقة تصنيعية إنتاجية، تجعلها من الدول الاقتصادية الكبري.
حفظ الله مصر
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض