أزمات القرى.. وجع في قلب الحكومة
الشوارع بحورٌ من طين، مياه الصرف تجرى فيها مجرى السيول، البيّارات تُعانق البيوت، أعمدة الإنارة المتهالكة تزيد من حدة الكارثة.. الوحدات الصحية تُسجل حضورًا وكل مَن فيها غائب، الطرق لا تصلح لسير إنسانٍ ولا شاه.. المشهد مؤسف للغاية، وكأن آلة الزمن نشطت هناك! هذا هو لسان حال بعض القرى في المحافظات، والتي انغمست في الإهمال حتى الثُمالة، فأصبحت أوراقًا ذابلة سقطت في خريف الحكومة.
تلك القرى مراجلٌ التهبت بنار انعدام البنية التحتية؛ لا تدرى أي داءٍ عٌضال أسقمهما؟ صرفٌ أم رصف أم مياه لا تصلح للشرب.. أما عن الصحة والتعليم فحدّث فيها ولا حرج، فقد اقتصرا على الأثرياء فقط!
استغاثات الأهالي غير مسموعة وإن سُمِعت لا يلتفت إليها أحد، ورغبتهم في حياة كريمة لا تعني للمسؤولين شيئًا واهتماماتهم صفر على اليسار.. فقط كلمات معسولة بالتطوير ووعود مُؤجلة بالتغيير، وينتهى الأمر بالتصفيق على إنجازات لم تُحقق بعد!.. ولا تزال القرى على حالها كالماء الراكد يدهسها قطار الإهمال.
مطوبس تعاني العزلة والإهمال
تعيش قرى مطوبس بكفر الشيخ واقعًا مريرًا، بعدما أكل الإهمال معالمها؛ فـ برمبال تحتضر، والخليج يَئِن، والساحل يتأوه، أما القومسيون فلا يزال يُعانى.

أزمة حادة تُلقي بظلالها على مطوبس بسبب غياب البنية التحتية الأساسية والخدمات الضرورية التي هي حق للجميع، ما أثر سلبًا على حياة أهلها وزاد عبء الظروف المعيشية على عاتقهم.

قال أحمد السايس، أحد أهالي مدينة مطوبس، إن البنية التحتية غائبة ومهملة، والوضع الراهن في مركز مطوبس وقراه يعود بشكل أساسب إلى عدم توفير بنية تحتية تلبي احتياجات المواطنين. والمنطقة تعاني من نقص واضح في مشروعات تحسين الطرق، الصرف الصحي، وخدمات الصحة. ورغم إطلاق مشروعات «حياة كريمة» التي كان من المفترض أن تحسن الأوضاع، إلا أن الواقع يُشير إلى تدهور ملحوظ في مستوى هذه الخدمات. فقد أدى هذا المشروع إلى تجاهل متطلبات أساسية للسكان، مما ساهم في تفاقم الأوضاع المعيشية بدلًا من تحسينها.

واستطرد «السايس»، يوجد قرى بها خفض منسوب، وحينما دخلتها حياه كريمة لتُغير مجرى حياتها للأفضل من صرف وخلافه، كسرت كل المشاريع القديمة وما زالت لم تنتهِ من مشروعاتها منذ ما يزيد على أربع سنوات ونحن نعاني صيفًا وشتاءً من قصور وانسداد وطفح مجاري باستمرار مما يُفسد المظهر الجمالي الشوارع العامة، فالبنية التحتية الضعيفة التي تسبق فصل الشتاء تترك الطرق غير ممهدة، هي فقط أرض خصبة للطين والمطر، ما يجعل التنقل شبه مستحيل.
التقط أطراف الحديث محمد أبو نار، من برمبال مطوبس، والذى سرد أحد أشكال معاناتهم فى الوصول للخدمات الصحية قائلًا: إنهم يجدون صعوبة كبيرة فى الوصول إلى المرافق الصحية، حيث لم يتم توفير بدائل مناسبة للمستشفى المركزي وبعض الوحدات الصحية. هذا النقص في الخدمات الصحية يشكل تحديًا كبيرًا لأهالي المنطقة الذين يعتمدون على هذه المرافق لتلقي الرعاية الصحية الأساسية.

وتطرّق إلى أن مشاريع تكسية الترع والمجاري المائية في المنطقة توقفت دون استكمال، مما أسهم في تدهور الحالة البيئية وزيادة المخاطر الصحية على الأهالي. كما تُعاني الطرق من الإهمال، حيث لم يتم توسعتها أو رصفها بالشكل الذي يسهل حركة المرور ويضمن سلامة التنقل، ويزيد من معاناة الأهالي عدم وجود خدمات مثل الغاز الطبيعي والخطوط الأرضية.

بينما علّق أحمد محمد السيد، من الروس خليج بحري، على وضع التعليم في مطوبس قائلًا: إن الواقع التعليمي في مركز مطوبس وقُراه يُثير القلق، حيث تتسم المدارس بالتهالك ويوجد عجز فى أعداد المدرسين، مما يؤدى إلى تكدّس التلاميذ في الفصول وعدم انتظام العملية التعليمية. هذه التحديات تُؤثر بشكل مباشر على مستوى التعليم وجودته، وتضع مستقبل الطلاب على المحك.
وأشار إلى أن أعمدة الإنارة «ظلام دامس وموت قائم»، فهى أشبه بكابوس يُطارد أهالى قرية أبوعقادة بخليج بحري؛ نظرًا لكونها متهالكة ومتآكلة بسبب الصدأ وآيلة للسقوط، ما يُهدد حياة المارّة، مطالبين بضرورة صيانة الأعمدة واستبدال المتهالكة منها.

عماد محمد درويش، من الدقاينة خليج قبلى، أشار إلى أن هناك صعوبات متزايدة تُثقل عاتقهم إضافة إلى تدهور الخدمات الأساسية، حيث إنهم يعيشون وضعًا اقتصاديًا صعبًا، بسبب غياب الرقابة الصحية والتموينية وحماية المستهلك في المحلات والمصانع والمخابز والسلاسل التجارية. كما أنهم يُعانون من عدم وجود مجالس مدينة وقروية تلبى احتياجاتهم وتحل مشاكلهم اليومية، علاوة على المشاكل الناجمة عن عدم تشغيل موقف، وترك التلاميذ يمشون على الطرق العامة وسط السيارات والتكاتك والموتسيكلات مما يعرض حياتهم للخطر.

وطالب أهالى مركز مطوبس وقُراه الجهات المسؤولة بتحمل مسؤولياتها والعمل على توفير البنية التحتية الضرورية وتطوير الخدمات الأساسية لتحسين حياتهم.. وأعربوا عن أملهم في تحسين الظروف المعيشية والاقتصادية، والتخلص من تداعيات مشروعات «حياة كريمة» التي زادت من تدهور الأوضاع.
إن صوت أهالي مركز مطوبس وقُراه يحتاج للاستماع، وواقعهم يتطلب تدخلًا سريعًا من الجهات المختصة لإحداث التغيير المنشود وتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية الحقيقية التي يستحقونها.
«بنــــي مـــــر» تحــــلم بالتغـــــيير
الإهمال.. وحش له ناب يدق أبواب بنى مر والتى تُعد مسقط رأس الزعيم جمال عبدالناصر، فهي بمثابة جذر تاريخي امتد بقوة، ولكن تعاقبت عليه السنون فأخلف ورقة سقطت في خريف الحكومة.
أكد محمد أشرف، أحد أبناء قرية بنى مر، أن هناك العديد من المشكلات التى تُؤرق المواطنين بالقرية، والتى تتعلق بالبنية التحتية والخدمات العامة، منها على سبيل الذكر لا الحصر؛ عدم رصف الطرق، حيث تُعاني طرق القرية من تدهور كبير بسبب عدم الرصف والصيانة الدورية. هذا الأمر يُسبب صعوبات كبيرة في التنقل للسكان، وخاصة خلال فصل الشتاء حيث تتحوّل الطرق إلى برك من الطين، مما يُعوق حركة المواطنين والمركبات، وأيضًا نعانى من مشكلة فى مدخل القرية حيث إن الكوبري هناك ضيق جدًا مما يتسبب في إعاقة للمرور وازدحام كبير، ويزيد من خطورة الحوادث. لذا نُطالب بضرورة توسعة هذا الكوبري لتسهيل حركة المرور وضمان سلامة المواطنين.

واستطرد: على ناحية موازية نتعرض لاستغلال كبير من قِبل سائقي التوك توك بالقرية، حيث يفرضون أسعارًا باهظة وغير منطقية على الركاب، مستغلين عدم وجود بدائل نقل مناسبة. هذا الأمر يزيد من الأعباء المالية على السكان، وخاصة أولئك الذين يعتمدون على التوك توك كوسيلة النقل الوحيدة، ناهيك عن الانتشار غير المنظم للمقاهي في القرية، مما يؤدي إلى مشاكل بيئية وصحية بالإضافة إلى التأثير السلبى على المظهر الجمالى للقرية، هذه المقاهي غالبًا ما تكون بدون تراخيص وتسبب إزعاجًا للسكان نتيجة الضوضاء والتجمعات غير المنظمة.
واختتم: نأمل من اللواء هشام أبو النصر محافظ أسيوط إيلاء هذه المشكلات الاهتمام اللازم واتخاذ الإجراءات المناسبة لحلها، مثل رصف الطرق وصيانتها بشكل دورى، وضبط أسعار التوك توك أو توفير وسائل نقل بديلة، بالإضافة إلى تنظيم ورقابة المقاهى للحد من تأثيرها السلبى، وتوسعة مدخل القرية لتيسير حركة المرور.
مشكلة أخرى تطرّق لها محمد سيد، من أهالى قرية بني مر، وهي التأمين الصحي، قائلًا: مكان عيادات التأمين الصحى لا يُناسب المرضى وعلى وجه الأخص ممن هم على سن المعاش، حيث إن عيادات التأمين الصحي متواجدة في 4 شقق مقسمين على عمارتين والمسافة بينهما حوالى 200 متر - علمًا بأن الشقق مؤجرة من المجلس المحلي إلى التأمين الصحى – حيث إنه يصعب على المرضى التنقل بين العمارتين لصرف تذاكر العلاج أو اعتماد بعض الأوراق، علاوة على الازدحام المبالغ فيه بسبب ضيق المكان، فيضرون للجلوس على الطرقات خارج العيادات في مشهد يُحزن النفس، على الرغم من أنه يوجد مبنى حديث تابع للمجلس المحلى ببني مر، وتم نقل موظفى المجلس المحلي منه إلى مبنى بمركز الخدمات الجديد الدور الثالث، ولذا نناشد المسؤولين بنقل عيادات التأمين الصحي إلى هذا المبنى؛ لتيسير الخدمة لمرضى التأمين الصحي وكبار السن.



«ترعة الجماسية ضائعة بين إهمال المجلس المحلي وهيئة الري ومقاول التبطين».. واصل «محمد» حديثه بهذه الكلمات مستدركًا ما شهدته بنى بر من إهمال، مستشهدًا بـ«ترعة الجماسية» أشهر الترع بالقرية، قائلًا إنه تم تطويرها في مشروع حياة كريمة وتم تطهيرها في حين أنها تروي أكثر من 500 فدان، ولكن بسبب إهمال المجلس المحلي ببني مر وكذلك مصلحة الري أصبحت «مقلب قمامة» ما تسبب بدوره في هلاك المزروعات وتهديد القطاع الزراعي.

وافقه الرأى «أشرف هدية» بل وزاد عليه أن عربات الكسح «تزيد الطين بلّة»، فهى أيضًا تفرغ حمولتها من مخلفات الصرف بالترعة.. لافتًا إلى أن المياه بالقرية ضعيفة ويجب دعم القرية بمواسير تضخ مياه أكثر.. مشيرًا إلى ضرورة إزالة كل مظاهر التعدي على الطرقات العامة وخصوصًا الباعة الجائلين بمنتصف الطريق مما يعوق الحركة.
بينما طالب «مصطفى عطوة» بفتح ملف الصرف الصحي لجميع قرى أسيوط التي لم تكتمل، والشوارع التي أصبحت منعدمة لجميع قرى أسيوط وخاصة مركز الفتح الذي هو مهمل من جميع الخدمات حتى مشروع الصرف لم يكتمل.
«مطب صناعى».. حلم أهالي الكوم الأحمر لوقف نزيف الدماء
منذ سنوات، يُعاني أهالي قرية الكوم الأحمر بمحافظة الجيزة حرمانَ أبنائهم من مرافق تعليمية بالمنطقة ذاتها، يُوفر عليهم بُعد المسافات الطوال كل صباح؛ فلا توجد في القرية مدرسة ثانوي، ويضطر الطلاب إلى قطع المسافات راجلين يوميًّا، لأقرب مدرسة بالقرية المجاورة، وما يُصاحب هذه الرحلة الشائقة من مخاطر – وخصوصًا الفتيات – وتلك المخاطر يُدركها الأهالي ويعيشون قلقها.
ناهيك عن تكدس طلاب المرحلة الابتدائية في الفصول؛ لأن القرية لا يوجد بها سوى مدرستين «ابتدائي» يخدمان قرية فيها ما لا يقل عن عشرة آلاف طالب، بحسب الأهالي.. حرمان أبناء هذه القرية من وجود مدرسة ثانوى تضمن لهم مواصلة تعليمهم أسوة بغالبية القرى المجاورة يقف عائقًا دون انتظام الكثير منهم في التعليم الذي هو القاطرة التي تصل بأي بلد إلى مستقبله المشرق الواعد.
وأضاف حسن الفقي، من أبناء الكوم الأحمر، أن هناك مشكلة أخرى ينغمس فيها أهالي القرية، وهي أن منظومة الصحة مُدمرة تمامًا، فالوحدة الصحية وجودها مثل عدمه، والحالات الطارئة فبين بين؛ بين الإنقاذ والرحيل، وذلك لأنها ليس أمامها سوى المستشفى المركزى بالقرية المجاورة، علاوة على ذلك تفتقر القرية وجود وحدة مطافي ووحدة إسعاف، ما يتسبب في تأخير الإنقاذ الفوري للحالات الطارئة التي ينتهي بها الحال للموت السريع في الحال.
«كل يوم حادثة على الطريق بسبب قلة المطبات».. هذا ما أوضحه الفقي أثناء حديثه عن سوء طريق الكوم الأحمر، مشددًا على أهمية إقامة المطبات وفي وقت سريع لوقف نزيف الدماء شبه اليومي على الطريق.

«قرية الكوم الأحمر غارقة في مشاكلها، وأما عن انعدام البنية التحتية فحدّث ولا حرج، فنحن نعانى من مشكلة تكرار انقطاع المياه وضعفها، غير أن المياه - في حد ذاتها - غير صالحة للشرب والاستهلاك الآدمي، والكارثة في أن محطة تنقية المياه يتم بيعها، وأيضًا الأهالى يتضرّرون من الانقطاع المتكرر في خدمات الإنترنت الذى أصبح لا غنى عنه فى كل بيت، فالطلبة يعتمدون عليه بشكل أساسي، ما يُعكر صفو حياتهم، ولا أحد يقدم أي حلول واضحة أو تحسينات ملموسة، ما يزيد من المعاناة ويجعلنا نشعر بالتهميش.. وفق محمد أحمد أحد سكان القرية.
الأوبئة تحاصر قرى الخانكة
سقطت قرى مركز الخانكة بمحافظة القليوبية، بين براثن الإهمال والفساد نتيجة لتجاهل المسؤولين على إدارة المركز والمدينة، حتى تراكمت القمامة فى الشوارع وبين الكتل السكانية، مما أدى إلى انتشار الأمراض والأوبئة التى تهدد صحة الأهالي.
وتشهد العديد من القرى ظاهرة حرق القمامة داخل الكتل السكانية من قبل النباشين، بعد تراكم المخلفات والقمامة، في الشوارع والميادين.
وأكد أهالى قرى الخانكة، أنهم تقدموا بالعديد من الشكاوي إلى رئيس الوحدة المحلية لمركز ومدينة الخانكة، دون تحريك ساكن لتخفيف معاناة المواطنين والأطفال من نواتج الحرائق والمخلفات وتلوث البيئة، مؤكدين أن رئيس المركز أغلق الأبواب في وجوه المواطنين ولم يتمكنوا من إيصال شكواهم لرفع المخلفات والقمامة من الشوارع، لافتين إلى أنها المرة الأولى التى يقوم فيها رئيس مجلس المدينة بإغلاق الأبواب أمام شكاوي المواطنين.
وتابع الأهالي: «مجلس المدينة هو بيت لكل مواطن يريد رفع معاناته أو تقديم الشكاوي فيما يخص المصلحة العامة».
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض