رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حدود مشاركة المرأة للرجال في مجالات الحياة المختلفة 

حدود مشاركة المرأة
حدود مشاركة المرأة للرجال في مجالات الحياة المختلفة 

قالت دار الإفتاء المصرية أنه لم تُحرِّم الشريعة الإسلامية التعامل بين الرجل والمرأة بل سلكت طريقًا وسطًا في تحديد هذا التعامل، فلم تمنعه منعًا باتًّا بحيث تصير معه المرأة بمعزلٍ عن الناس، ولم تفتحه انفتاحا يؤدي إلى الفوضى بين الجنسين.

ووضحت الإفتاء أنه لذا ضبطت هذا التعامل بضوابط تحفظ معها القيم والأخلاق الإسلامية، ومن بين تلك القيم أنها أمرت بحفظ حرمات الله تعالى في البصر والسمع والمشاعر، مع الابتعاد كل البعد عن الخلوة الشرعية التي لا تجوز إلا بين المحارم.

 

حدود مشاركة المرأة للرجال في مجالات الحياة المختلفة والأدلة على ذلك

وضحت الإفتاء أنه لمَّا كانت المرأة شريكة الرجال في عمارة الأرض كان لا بدَّ لها أن تشارك الرجال في مجالات الحياة المختلفة، كلٌّ بما خوِّل إليه من وظائف ومهام؛ لذلك لم تحرِّم الشريعة الغراء على المرأة مخالطة الرجال الأجانب على حسب ما تقتضيه مصالحها ومصالح بيتها وما يقتضيه إعمار وطنها.

والمتأمل في نصوص الشرع الشريف يلحظ أنَّ مشاركة المرأة في الحياة الاجتماعية -مع ما تقتضيه من مخالطة الرجال- كان سمتًا عامًّا للمجتمع في شتى المجالات -العامة والخاصة- منذ عصر النبوة.

فقد شرع لها الشرع الشريف الذهاب إلى المسجد لحضور الجماعات، كما حثَّها على طلب العلم وحضور مجالس العلماء، وأمرها بحجِّ البيت الحرام، وسنَّ لها الخروج لصلاة العيدين، وكلها -وغيرها كذلك- لا يخلو من وجود الرجال الأجانب.

وليس الأمر متوقِّفًا على مواطن الطاعة والعبادة فحسب، بل كان يتعدَّاه إلى غير ذلك من سبل تقوية الأواصر الاجتماعية، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ إِذَا مَرَّ بِجَنَبَاتِ أُمِّ سُلَيْمٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَرُوسًا بِزَيْنَبَ، فَقَالَتْ لِي أُمُّ سُلَيْمٍ: لَوْ أَهْدَيْنَا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ هَدِيَّةً، فَقُلْتُ لَهَا: افْعَلِي.. إلخ» أخرجه الإمام البخاري.

وعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، قَالَتْ: "تَزَوَّجَنِي الزُّبَيْرُ، وَمَا لَهُ فِي الأَرْضِ مِنْ مَالٍ وَلاَ مَمْلُوكٍ، وَلاَ شَيْءٍ غَيْرَ نَاضِحٍ وَغَيْرَ فَرَسِهِ، فَكُنْتُ أَعْلِفُ فَرَسَهُ وَأَسْتَقِي المَاءَ، وَأَخْرِزُ غَرْبَهُ وَأَعْجِنُ، وَلَمْ أَكُنْ أُحْسِنُ أَخْبِزُ، وَكَانَ يَخْبِزُ جَارَاتٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ، وَكُنَّ نِسْوَةَ صِدْقٍ، وَكُنْتُ أَنْقُلُ النَّوَى مِنْ أَرْضِ الزُّبَيْرِ الَّتِي أَقْطَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ عَلَى رَأْسِي، وَهِيَ مِنِّي عَلَى ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ، فَجِئْتُ يَوْمًا وَالنَّوَى عَلَى رَأْسِي، فَلَقِيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنَ الأَنْصَارِ، فَدَعَانِي ثُمَّ قَالَ: «إِخْ إِخْ» لِيَحْمِلَنِي خَلْفَهُ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسِيرَ مَعَ الرِّجَالِ.. إلخ" أخرجه الإمام البخاري.