رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حفنة كلام

هل سيكتب الذكاءُ الاصطناعى يوما ما هذه المقالات؟ نعم؛ وسيحرر صحفا بكاملها وسيؤلف كتُبا نيابةً عنا، إن هذا الجن الاصطناعى سيكتب قصصا وروايات وشعرا ومسرحيات، وليس هذا من الخيال أو التوقُّع فى شيء لأننا نعرف الآن أن 70% من المقالات المنشورة فى بلومبيرج يحررها الذكاء الاصطناعي، وأن فضيحة كبرى فى إحدى جامعات باريس قبل شهرين دقت جرس الخطر، عندما اكتشف البروفيسور المشرف أن ثلاثة من الطلاب تتشابه أبحاثهم فى الدكتوراه بل تكاد تتطابق إلا قليلا ليكتشف أن الثلاثة أنابوا الجن الاصطناعى فى كتابة الأبحاث المطلوبة نيابة عنهم، ولا تزال أصداء هذه الفضيحة تتردد فى الأوساط الجامعية الفرنسية والأوروبية عامة.. لأن معنى هذا أن رسائل الماجستير والدكتوراه وأبحاث الأستاذية ربما يكتبها لهم هذا الذكاء الاصطناعى الذى سيتفوق على الإنسان يوما ما، لأن ذكاءه مجموعُ ذكاء عقول مُدخلات البشر.. هناك مناقشات جادة حول دوره فى توجيه الناخبين إلى انتخاب أعضاء معينين وتكريههم فى مرشحين آخرين مناوئين لهم؛ ولكن المشكلة الأكبر أنه يتطور بلا مسئولية ويمتلك من القوة ما لا يقدر أحد على إيقافه يوما ما، ولا توجد قوانين وتشريعات تحد من خطورته أو تحاكم من يرتكب من خلاله جرما؛ لقد تحول إلى وحش مارد تصعب السيطرة عليه وهذا يذكرنا برواية فرانكنشتاين للأديبة مارى شيللى التى تحكى عن خيال جامح لعالم أعاد أستاذه من العالم الآخر بغية الإفادة منه وتسخيره كما يود العالم المخترع ولكن فرانكنشتاين يتمرد على صانعه ويعصيه ليدمر كل من يصادفه ويحطم كل ما يراه ويقتل مخترعه فى النهاية، هل تحول الجن الاصطناعى إلى وحش يتحكم فيما يود وفيما لا نود أن يتحكم فيه؟ هل بات الذكاء الاصطناعى خارج السيطرة؟ ليس بعد لكنه فى طريقه لذلك لأن صانعيه لا يعنيهم سوى المال.. والمال بلا أخلاق مع قوة بلا مسئولية سيدمر العالم.

< مختتم الكلام

قال الشاعر مَعْن بن أَوس:

أُعَلِّـمُهُ الرِّمَـايةَ كُلَّ يَـومٍ/ فَلمَّـا اشْتَدَّ سَاعِدُه رَمانِي

وَكَمْ عَلَّمْتُـهُ نَظْمَ القَوَافي/ فَلَمَّا قَالَ قَافِيةً هَجانِي