إتجـــــاه
للمرة الثانية..سنطرح السؤال: ما الذى على "القاهرة " أن تفعله تجاه أثيوبيا، بعد إعلان رئيس الوزراء، آبى أحمد، منذ أيام، عن بدء العمل باتفاقية "عنتيبى"، لإعادة تقسيم مياه النيل، بين دول الحوض العشر، وليس بسبب استفزازاته المتكررة عن "سد النهضة "، وكان آخرها قبل شهر، عندما طرحنا نفس السؤال للمرة الأولى "هنا "، أوائل "سبتمبر " الماضى، وقت أن تعمدت "أديس أبابا "، المضى فى إجراءات الملء الخامس، من دون تشاور أو إخطار دولتى المصب "مصر والسودان "، التى يُلزِمها بروتوكول "الخرطوم "، للعام2015، بتشارك بيانات الملء والتشغيل معمها، إلى جانب التقييد الوجوبى لأى خطوات أحادية، قد تمثل إضراراً لأطراف الاتفاق.
<< ليست بالصدفة طبعاّ، أن يتحدى رئيس الحكومة الأثيوبية، كلا من مصر والسودان، بقرار انفرادى عن اتفاقية "عنتيبى "، لكنه وبنفس الطريقة، التى انتهزت بلاده الفرصة، وقت انشغال مصر بأحداث2011، وبدأت فى بناء سد النهضة، ينتهز هو الآخر، ما يدور فى المنطقة من صراعات وحروب، وما قد تنتهى إلى تغيير موازين قوى، وترتيبات إقليمية متعددة، وبمكايدات سياسية- قصيرة النظر والأثر- يعلن عن قراره، وكأنه يتحدى فعاليات مؤتمر القاهرة السابع للمياه، الذى استضافته العاصمة المصرية، الأسبوع الماضى، وأقل مايمكن القول، بأنه نوع من المكابرة، التى سوف تلحق ببلاده الخسائر، دبلوماسية واقتصادية.. ووارد أن تكون عسكرية.
<< الخطأ الذى وقع فيه "آبى أحمد "، أن القرار التنفيذى لإطلاق العمل باتفاقية "عنتيبى"، يلزمه- حسب تفاصيلها-موافقة ثلثى عدد الدول التى صدقت عليها، مايتطلب أن توافق7 دول من الأعضاء، فى حين لم يصدق على هذه الاتفاقية، فى العام2010، سوى5 دول فقط "أثيوبيا ورواندا وأوعندا وتنزانيا وبوروندى "، وبالتالى صار قرار رئيس الوزراء الأثيوبى، غير صحيح ويخصه هو وحده، لأنه يعلم جيداّ- إن كان على علم حقيقى- بأن باقى أعضاء الاتفاقية الخمسة "مصر والسودان وجنوب السودان والكونغو الديمقراطية وكينيا "، لم تصدق حتى اللحظة، وترفضها كل من مصر والسودان، ومن ثم نرى عبثًا أثيوبيًا، لاتقبله القوانين والأعراف الدولية.
<< واتفاقية "عنتيبى "، أو اتفاقية "حوض النيل "، ماهى إلا مبادرة تجمع بين دول حوض النيل العشر، جرى طرحها وتوقيع اتفاقها الإطارى، فى العام1999، ولم يصدق عليها سوى5 دول، فى مدينة "عنتيبى " الأوغندية، فى العام2010، وكان الهدف أن تدعم أواصر التعاون الإقليمى بين أعضائها، ومن بين نصوصها، الوصول إلى تنمية مستدامة فى المجالين، السياسى والاجتماعى، غير أن ما تبين لكل من مصر والسودان، أن مفوضية دول حوض النيل، تتبنى وجهة النظر الأثيوبية، تحت غطاء "استغلال نهر النيل، وضمان استخدامه العادل والمستدام للأجيال القادمة"، وهو مارفضته مصر، وطلبت الدول لسحب تصديها، لمزيد من النقاش، وضمان موافقة دول الحوض.
<< إجابة السؤال أول المقال: أن تتخلى "القاهرة " عن صبرها مع أثيوبيا، انطلاقاّ من سوابق الخداع والمراوغة لـ14 عاما، لم تنته معها خلافات "سد النهضة"، حتى لاتتمادى على نفس الطريقة، ونعتاد على اتفاقية "عنتيبى "، التى نخشى أن تفرض واقعًا أبديًا، يسحب من حصة مصر، الذى قررته "اتفاقية 1959 "، حوالى55.5 مليار متر مكعب، وأمام هذه التحديات، ومعها الاعتماد على97% من مياه النيل، لم يعد من المقبول، السكوت على أى إجراء أثيوبى، يستهدف الإضرار ببلدنا، وهذا يشرعن لنا استخدام كل وسائل المواجهة، فى المؤسسات الأممية "الأمم المتحدة والإتحاد الأفريقى "، والجدية فى إستدعاء الخيار العسكرى.. وهى آخر فرصة لردع هذا الـ "آبى "، وتُوقِفه عن تهديد مصر.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض