خارج المقصورة
منذ سنوات ماضية كنت متحمسا أن تكون رسالة الدكتوراه الخاصة بى عن التلاعبات فى البورصة، فى محاولة منى لتقديم عمل مختلف، يستفيد منه العاملون فى مجال الأوراق المالية، والباحثون من طلاب الدراسات العليا.. وقتها ناقشت الدكتور أحمد سعد رئيس هيئة سوق المال الأسبق فى هذا الأمر، لكنه صدمنى وقتها بقوله إن «الرسالة العلمية تقوم على المعلومات، ولابد أن تكون المعلومات والبيانات متوافرة، ومستحيل أن تحصل على بيانات فى هذا الاتجاه، لأن الأمر سرى ويتعلق بسمعة أفراد، وأنا نفسى -والكلام على لسانه- حينما أصدرت بحثاً عن ذلك كان عن السوق الأمريكى».
رغم حديث الدكتور أحمد سعد لى إلا أننى حاولت مرة أخرى مع الدكتور محمد عمران رئيس هيئة الرقابة المالية السابق، وتقريبا كان نفس الرد، لكن زاد عليه بقوله «إن القضايا يتم حفظها بعد التصالح، ومن المستحيل توافر بيانات عن ذلك».
تذكرت كل ذلك بعد أن استوقفنى حديث الدكتور عوض الترساوى رئيس مؤسسة الترساوى للاستشارات القانونية، لى عن قضايا سوق المال أمام المحاكم، حول قضايا التلاعبات فى الأسهم بالبورصة، وإلى أين وصلت؟ كونه من البارزين فى مثل هذه القضايا.
حينما سألته عن ذلك، كانت إجابته قاطعة بقوله إن «مثل هذه القضايا شهدت تراجعا عن السنوات الماضية بنحو 40%، وذلك يرجع إلى الرقابة المالية وإجراءاتها الرشيدة فى التعامل مع مثل هذه القضايا».
دعنى أقُل إنه لا أحد ينكر أنه منذ وصول الدكتور محمد فريد رئيس الرقابة المالية لقمة الهرم الرقابى ويتبنى فلسفة «ترفع لها القبعة» فى الرقابة على أسواق التداول، إذ تتعامل الهيئة مع هذا الملف بأسلوب يقوم على التدرج سواء فى التفتيش أو التدابير، وهو ما يتضح جليا فى عدد قضايا سوق المال فى المحاكم.
تبنى الهيئة مبدأ الرقابة المتدرجة الحكيمة، بداية من فحص القوائم والتقارير المالية والاطلاع على الشكاوى، ومجموعة إجراءات احترافية، ومتكاملة، تمر على كافة الدوائر المتخصصة فى الهيئة إلى أن يتم فحص الحالات المعروضة، وعليه تتخذ قرارات وتدابير متدرجة تتناسب مع حجم المخالفة ودرجة تأثيرها على الأسواق.
هذه الإجراءات تبدأ بالتنبيه والدعوة لانعقاد اجتماع لمجلس إدارة الشركة المتورطة، وإزالة المخالفات، وهناك حالات تستدعى فقط وقف الشركة عن مزاولة نشاط متخصص بعينه وليس إيقاف الشركة عن مزاولة النشاط بشكل عام، حفاظاً على استقرار السوق، وأموال المتعاملين، وتحقيق العدالة الكاملة للجميع، وهو ما تحرص على تنفيذه الرقابة.
< يا سادة.. ليس عيبا أن نصفق لكل من يحرص على تحقيق الاستقرار لقطاع مهم للغاية مثل القطاع المالى غير المصرفى، وليس عيبا أن نقول للدكتور «فريد» وأحمد الشيخ رئيس البورصة شكراً على هذا الأداء المتميز.