الماتادور يحكم العالم.. إسبانيا تعانق المجد الكروي في عام أسطوري
في عام تاريخي لن يُنسى، انطلقت كرة القدم الإسبانية كالثور الهائج لتُحكم قبضتها على الساحرة المستديرة، محققة إنجازات مذهلة جعلت العالم يشهق دهشةً.
من ذهبية أولمبياد باريس إلى تتويج بلقب يورو 2024، وصولاً إلى دوري الأمم الأوروبية، أصبح "لاروخا" رمزًا للتفوق والإبداع الكروي.
تحت قيادة المايسترو لويس دي لا فوينتي، سار الماتادور في الأراضي الألمانية كمحارب لا يُقهر، لم يذق طعم الهزيمة ولا مرة واحدة.
وفي ليلة برلينية ساحرة على الملعب الأولمبي، أسقط الإسبان أسود إنجلترا بهدفين مقابل هدف، ليُتوجوا ملوك أوروبا للمرة الرابعة في تاريخهم (1964، 2008، 2012، 2024)، متفوقين على ألمانيا ومفككين شراكتهم التاريخية.
ولم يكتفِ العملاق الإسباني بذلك، بل أضاف فصلًا ذهبيًا جديدًا في باريس. منتخب إسبانيا الأولمبي، بقوة الشباب والحماس، أطاح بفرنسا المضيفة في نهائي دراماتيكي بنتيجة (5-3) بعد أشواط إضافية مثيرة.
على ملعب "حديقة الأمراء"، تألق فيرمين لوبيز بثنائية رائعة، وأضاف أليكس باينا وسيرجيو كاميلو لمساتهم السحرية، ليُكملوا خماسية تاريخية أمام جماهير الديوك المذهولة، هكذا عاد الماتادور بالذهب الأولمبي الثاني في تاريخه بعد غياب منذ 1992.
تاريخ حافل بالمجد..
منتخب إسبانيا يُعد من أكثر المنتخبات الأوروبية نجاحًا وتأثيرًا في تاريخ اللعبة، حيث حقق إنجازات استثنائية في بطولة كأس أمم أوروبا وكرة القدم الأولمبية، بفضل أسلوبه الفريد، الذي يعتمد على التمريرات القصيرة والاستحواذ، استطاع "لا روخا" كتابة اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ كرة القدم العالمية.
المجد الأوروبي..
التتويج الأول
كانت البداية الحقيقية لإنجازات المنتخب الإسباني على المستوى الأوروبي في يورو 1964، عندما استضاف البطولة وتوج بلقبها بعد فوزه على الاتحاد السوفيتي 2-1 في النهائي، في مباراة أقيمت على ملعب سانتياغو برنابيو في مدريد، وسجل هدفي "الماتادور" حينها خيسوس بيريدا ومارسيلينو، ليحقق الفريق أول ألقابه القارية.
السيطرة المطلقة
بعد عقود من الأداء المتذبذب، شهدت إسبانيا فترة ذهبية غير مسبوقة بين عامي 2008 و2012، عندما سيطرت على الكرة الأوروبية والعالمية بأسلوب "التيكي تاكا" المبتكر.
في يورو 2008 وتحت قيادة المدرب لويس أراغونيس، فاز المنتخب الإسباني باللقب بعد 44 عامًا من الانتظار، بفضل تشكيلة قوية ضمت أسماءً مثل تشافي، إنييستا، وفيرناندو توريس. فاز الفريق في النهائي على ألمانيا بهدف نظيف سجله توريس، مؤكدًا عودة إسبانيا إلى قمة الكرة الأوروبية.
واصل المنتخب الإسباني هيمنته على أوروبا بقيادة المدرب فيسنتي ديل بوسكي، وحقق إنجازًا غير مسبوق بالفوز بلقب يورو 2012، ليصبح أول فريق يحقق لقبين متتاليين في البطولة.
في النهائي، قدم الإسبان عرضًا كرويًا مذهلًا، حيث سحقوا إيطاليا 4-0 في واحدة من أكثر المباريات النهائية سيطرة في تاريخ البطولات الكبرى، بأهداف دافيد سيلفا، جوردي ألبا، فرناندو توريس، وخوان ماتا.
المجد الأولمبي..
الحلم الأولمبي يتحقق
كان أولمبياد برشلونة 1992 لحظة تاريخية لكرة القدم الإسبانية، حيث تمكن منتخب إسبانيا الأولمبي من الفوز بالميدالية الذهبية لأول مرة في تاريخه.
لعبت البطولة بنظام المنتخبات تحت 23 عامًا مع السماح بثلاثة لاعبين فوق السن، وتألق في صفوف إسبانيا مجموعة من النجوم الصاعدين، مثل بيب غوارديولا، لويس إنريكي، والقائد كيكو، و في المباراة النهائية، انتصر المنتخب الإسباني على بولندا بنتيجة 3-2، ليحقق الذهب الأولمبي على أرضه وبين جماهيره.
سعي مستمر
واصلت إسبانيا التألق في كرة القدم الأولمبية عندما وصلت إلى نهائي أولمبياد سيدني 2000، ولكنها خسرت الميدالية الذهبية أمام الكاميرون بركلات الترجيح بعد انتهاء المباراة بالتعادل 2-2، ومع ذلك، كان هذا الإنجاز تأكيدًا على تطور الكرة الإسبانية على جميع المستويات.
عودة قوية
في نسخة طوكيو 2020 (التي أُقيمت في 2021)، تألق المنتخب الإسباني الأولمبي بقيادة المدرب لويس دي لا فوينتي، ووصل إلى النهائي بعد عروض قوية من لاعبيه الشباب مثل بيدري، داني أولمو، وميكيل أويارزابال، لكن الفريق خسر في النهائي أمام البرازيل بنتيجة 2-1، ليحصل على الميدالية الفضية للمرة الثالثة في تاريخه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض