"السياحة السوداء".. أحدث أنواع السياحة وأكثرها إثارة للجدل
السياحة صناعة يجب تطويرها وتحديثها بصفة مستمرة واستحداث أنماط جديدة من السياحة تلبى الاحتياجات كافة وترضى مختلف الأذواق سوف يساعد على حفاظ مصر على حصتها من حركة السياحة العالمية بل وغزو أسواق جديدة بالشكل الذي يؤدى إلى تحقيق معدلات نمو مضطردة وغير مسبوقة.
وﺑﺎﻟرﻏم ﻣن ﺗﻧوع اﻟﺗراث اﻟﺣﺿﺎرى اﻟﻣﺻرى وﻋﻧﺎﺻر اﻟﺟذب اﻟﺳﯾﺎﺣﻰ إﻻ أﻧﻧﺎ فى مصر ﻻزﻟﻧﺎ ﻧﻘوم ﺑﺎﻟﺗﺳوق ﻟﻌدد ﻣن اﻟﻣﻧﺗﺟﺎت اﻟﻣﺣدودة ﺟدًا وﺗﻛﺎد ﺗﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ اﻟﺳﯾﺎﺣﺔ اﻵﺛﺎرﯾﺔ واﻟﺗرﻓﯾﻬﯾﺔ. ﻓﻬﻧﺎك ﻋدد ﻛﺑﯾر اﻻﻧﻣﺎط اﻟﺳﯾﺎﺣﺔ اﻟﺣدﯾﺛﺔ اﻟﺗﻰ ﺗﻣﺗﻠك ﻣﺻر ﻣﻘوﻣﺎﺗﻬﺎ وﻟﻛن ﯾﺟب ﺑذل ﻣزﯾد ﻣن اﻟﺟﻬد واﻻﻫﺗﻣﺎم ﻟﺗﺳوﯾﻘﻬا.
الدكتور وحيد عمران، أستاذ الإرشاد السياحى فى كلية السياحة والفنادق بجامعة الفيوم، يقول إن السياحة السوداء تستطيع أن تجذب لمصر عشرات الملايين من الزوار سنويًا لو أحسن استغلالها وتسويقها وهى السياحة القائمة على زيارة مناطق ارتبطت في الذهن الإنساني بأحداث ذات طابع مأسوي. وتعتبر السياحة السوداء واحدة من أحدث أنماط السياحية وأكثرها إثارة للجدل، نظرًا لما يراه البعض فيها من مخالفة للطابع الترفيهي الذي يغلب على الأنماط السياحية الأخرى. إلا إن ما يسرى على هذا النمط من غياب الطابع الترفيهي يسرى أيضًا على انماط أخرى من السياحة مثل السياحة العلاجية وسياحة رجال الأعمال. وعلى هذا فقد أستقر الأمر على اعتبار السياحة السوداء أحد أنماط السياحية المهمة ويمكن أن تكون إضافة مهمة للمنتج السياحى المصرى.
السياحة السوداء تعرف بأسماء مختلفه فى دول العالم مثل Red Tourism, Horror Tourism, Thana Tourism, Tragedy Tourism.
ويشير "عمران" إلى أن السياحة السوداء تتضمن تنظيم الرحلات السياحية إلى مناطق الكوارث الطبيعية مثل: الزلازل والبراكين السيول والفيضانات والعواصف والأعاصير الجفاف. ومناطق المذابح الجماعية وعمليات القتل المنظم.
وفى مصر هناك العديد من أماكن السياحة السوداء التى لو استغلت لجذبت ملايين الزوار إليها مثلا (ميدان التحرير، شارع محمد محمود، ماسبيرو، وأحداث الثورة المصرية) ومواقع النصب التذكاري لضحايا الحروب (العلمين، الجندي المجهول). ومواقع الاغتيالات السياسية (أبرزها اغتيال بطرس باشا غالي، والرئيس الراحل أنور السادات، والإمام حسن البنا، والنقراشي باشا، أمين عثمان، مقتل أحمد ماهر). والسجون وأماكن التعذيب. (سجن القلعة).
ومناطق ذات صلة بأشخاص ذوي ماضي دموي. ومتاحف حوادث القتل والجرائم الكبرى (متحف الشرطة بقلعة صلاح الدين). وحوادث وفاة المشاهير. مواقع الاستشهاد الدينى. (الاستشهاد الدينى المسيحى فى العصر الرومانى).
يؤكد أستاذ الإرشاد السياحى أن منظور السياح اليوم اختلف إلى الأماكن السياحية التي يقصدونها، فلم تعد السياحه فقط تهدف الى الاستجمام والراحة، بل يسعى السياح إلى اكتشاف والتعرف على ثقافات الشعوب بسبب شغفهم باكتشاف كل ما هو غريب ومثير للدهشة، لذلك أصبحت الأماكن المرعبة من الأماكن السياحية الأكثر زيارة حول العالم، لما تخفيه وراءها من قصص غريبة وغامضة.
اغتيال كينيدى فى امريكا:
تأتي الولايات المتحده الأمريكيه على رأس أهم أسواق في هذا النمط من السياحة السوداء، سواء من حيث جذب، أو تصدير السائحين. بل إنها تفوقت في بناء نماذج مقلدة من مواقع الأحداث الحقيقة لمواجهة الإقبال المتزايد عليها، كما توجد رحلة مصممة لمن يرغب في السير في نفس الطريق الذي سار فيه الرئيس كينيدي قبل اغتياله مع تزويد السائحين بسماعات يسمعون فيها هتافات الجماهير التى كانت محتشدة على جانبي الطريق ثم طلقات الرصاص في ذات موقع الحادثة وردود أفعال كل منكان في سيارة الرئيس الأمريكي وقت الحادث وتنتهي الرحلة عند المستشفى الذي أودع فيه الرئيس حتى وفاته. وأن هذا المكان فقط يزوره قرابة 15 مليون سنويًا وإلى جانب ذلك تتيح بعض المواقع الأخرى مثل The National Voting Rights Museum المتخصص في عرض المأسي التي تعرض لها السود خلال كفاحهم من أجل الحصول على حقوقهم في الولايات المتحدة للسائحين فرصة الاستماع بشكل مباشر لروايات من عاشوا تجارب الاضطهاد خلال فترة الستينات من القرن العشرين.
كما أصبح برجي مركز التجارة العالمي المنهار في نيويورك أهم مقاصد السياحة السوداء في العالم، وكذلك الدور السادس من مكتبة تكساس في دالاس حيث مات المغني الأمريكي الفيس بريسلي، وكذلك مسرح فورد، حيث قتل الرئيس الأمريكي لينكولن.
فى خارج الولايات المتحده الأمريكية تعتبر غابة أوكيجاهارا اليابانية منذ عام 1950 أحد أكثر الأماكن غموضًا في العالم بسبب الآلاف من حالات الانتحار التي احتضنتها كل زاوية وكهف يتواجد داخل تلك الغابة الأكثر رعبًا في العالم. تبلغ مساحة الغابة حوالى 4 أميال تقع في القاعدة الشمالية الغربية لجبل فوجي في اليابان، حيث تسجل قرابة الـ 100 حالة انتحار سنويًا. ومع تعدد أسباب اختيار المئات من البشر سنويًا الانتحار في تلك الغابة ذات التاريخ الكئيب، تحولت الغابة إلى مزار سياحى مهم، كما يعد بركان تانكوبان فى الهند من أهم مزارات السياحة السوداء فى العالم.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض