عاجل
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين
رئيس حزب الوفد
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس الإدارة
د.أيمن محسب
رئيس التحرير
د. وجدى زين الدين

للوطن وللتاريخ

ستظل المشاهد الدموية غير الإنسانية شاهدًا على تخاذل العالم أجمع تجاه القضية الفلسطينية، فيما تظل نفس المشاهد محفورة فى أذهان أجيال جديدة سيأتى اليوم الذى تناضل فيه من أجل القضية المحمولة على الأعناق.

وتبقى مشاهد استقبال كل فلسطينى لخبر استشهاد أعز ما يملك حال نجاحه فى العثور على جثة ذويه، سواء غارقًا فى الدماء أو الحصول عليها من تحت الأنقاض تشعرنا بالخجل تجاه هذا الصبر غير المحدود، والقدرة على التحمل لفراق الأحبة وفلذة الأكباد دفاعًا عن القضية.

ولعل ما يشعرنى بالقلق هو التصفية السكانية فى فلسطين نتيجة الممارسات الوحشية للكيان الصهيونى الإسرائيلى لنجد استشهاد عشرات الآلاف بين الحين والآخر من رجال القضية المدافعين عنها من ناحية، وإجبار الكثيرين على النزوح لمناطق يريدها الكيان الصهيونى ناحية مصر والأردن، ومن ثم تفريغ الأرض الفلسطينية من سكانها وأبنائها بالبطيء الشديد.

والمؤكد أن الشعب الفلسطينى لن يتنازل عن أرضه مهما كان الثمن، ولن يساوم على حقوقه التاريخية المعروفة، بل يقوم الكيان الصهيونى بهدم مستشفيات ومبان تاريخية هى فى الأصل أقدم من إسرائيل ذاتها، فبينما تقدم المستشفيات الخدمات الطبية للجرحى والمصابين، نرى الكيان الصهيونى يقدم شهادات الخسة وعدم الإنسانية بقتل الأبرياء.

والشاهد هنا أن القضية الفلسطينية فى قلب كل فلسطينى حتى الصغار الذين نراهم يدافعون ببسالة وشجاعة عن أرضهم، ويدركون معنى الاستشهاد دفاعًا عن القضية، وكأن ولادتهم جاءت محملة بهموم الدفاع عن الأرض والعرض تجاه الكيان الغاشم الذى يستفحل فسادًا برعاية أمريكية وأوروبية واضحة لسرقة الأرض الفلسطينية.

وهنا نرجع إلى ما ذكرته الدكتورة عواطف عبد الرحمن، أستاذ الصحافة بجامعة القاهرة والمناضلة الكبيرة والتى تشغل القضية الفلسطينية حيزًا كبيرًا من تفكيرها وهمومها على مدار رحلتها العلمية والسياسية والثقافية والصحافية والتاريخية والإعلامية فى إحدى الاستضافات الإعلامية.

تقول «عواطف» أن السيدة «ويني»، زوجة المناضل الكبير نيلسون مانديلا، الزعيم الجنوب إفريقى المعروف كانت تستقبل الأمهات بأطفالهن الذين تجاوزت أعمارهم الشهرين لتهمس فى أذنهم بعبارة «البيض سرقوا أرضك»، فى إشارة للنظام العنصرى فى جنوب إفريقيا من أصحاب البشرة البيضاء ضد أصحاب البشرة السوداء المسلوبة أرضهم وخيراتهم على يد البيض.

وأوضحت «عواطف» أنها نجحت فى نقل هذه العبارة للأمهات الفلسطينيات بأن يهمسوا فى أذن الأطفال منذ الصغر بعبارة «الصهاينة سرقوا أرضك»، كى يعرفوا القضية وأبعادها ومن هو اللص المحترف الذى سرق الأرض قبل وبعد وعد بلفور.

حقا يا دكتورة عواطف.. الصهاينة يسرقون الأرض تحت سمع وبصر الجميع دون مواجهة حاسمة من الذين يدعون الديمقراطية وحقوق الإنسان من ناحية، وبين الذين يزعمون بأنهم حماة المقدسات الدينية وهم يرقصون فى حفلات وسهرات هنا وهناك دون أى تقدير للمشاهد التى تشعرنا بالخجل والخزى والعار.

نعم.. إنهم يسرقون الأرض وينتهكون العرض، ثم نطالب بأن نصدقهم فى وعود وأكاذيب وتصريحات مضللة لتشويه المقاومة الفلسطينية الباسلة بمختلف أنواعها، ثم ننخدع بممارسات ومضايقات مواقع التواصل الاجتماعى التى هى فى الأصل ضمن المخططات الدنيئة لتدمير الأجيال الجديدة التى ترى الآن الصورة الواضحة الحقيقية للكيان الغاشم على أرض الواقع دون تهوين أو تهويل.. وللحديث بقية.