رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس مجلس التحرير
خالد إدريس
رئيس التحرير
ياسر شورى

حكم المضمضة في الوضوء مع عدم وصول الماء تحت الأسنان المزروعة

الأسنان المزروعة
الأسنان المزروعة

قالت دار الإفتاء المصرية، إن الطهارة صحيحة ومجزئة في الوضوءِ والغسلِ في حقِّ مَن ركَّب أسنانًا صناعية بحيث اتصلت بمكانها البديل عن الأسنان الطبيعية اتصالًا ثابتًا مستقرًّا، ولا يُخَاطب المتطهر حين طهارته بإيصال الماء إلى ما تحت هذه الأسنان.

أوضحت الإفتاء، أنه لمَّا كانت موجبات الطهارة في الشريعة على قسمين، وهما الحدثُ الأصغر، والحدثُ الأكبر، تَبِع ذلك أن كانت هيئةُ أفعال الطهارة أيضًا على قسمين، فكان الوضوء -وهو غسل أعضاء مخصوصة من البدن- هو الفعلَ اللازم للتطهر مِن الحدث الأصغر، وكان الغسل -وهو تعميم جميع الجسد بالماء- الفعلَ اللازم مِن الحدث الأكبر؛ قال تعالى: ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبًا فَٱطَّهَّرُواْ﴾ [المائدة: 6].

أقوال العلماء في حكم المضمضة في الوضوء مع عدم وصول الماء تحت الأسنان المزروعة

الأسنان المزروعة

أسنان الإنسان متعلقة بحكم المضمضة المشروعة في شِقَّي الطهارة (الوضوء والغسل)، فإذا ما استعاض الإنسان عن أسنانه الطبيعية بأسنانٍ أخرى صناعية ثابتة -كما في مسألتنا- كانت طهارته في الوضوء والغسل بهذه الأسنان إذا تمضمض عليها صحيحة ومجزئة عن فعل المضمضة، ولا يشترط إيصال الماء إلى ما تحت هذه الأسنان مِن بشرة الفم واللثة، لأن الأسنان الصناعية قامت مقام الأسنان الطبيعية قبل خلعها وصارت كالأصلية.

وقد نصَّ الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أن ما قام مقام العضو يأخذ حكمه في الطهارة، سواء كان حائلًا لوصول الماء إليه مع بقاء العضو، أو كان بديلًا عنه في حالة زوال العضو، ولا فرق في ذلك بين أنْ يكون ذلك متصلًا بالبدن اتصالًا بأصلِ الخِلْقة؛ كشعر اللحية الكثَّة، أو بغير أصلِ الخِلقة مِن نحو ما يتخذه الإنسان لمداراة عيب أو تكميل عضو أو أشباه ذلك؛ كالأنملة وأجزاء الأطراف ونحو ذلك مما يشق نزعه عند كلِّ طهارة، إعمالًا لما تواردت عليه النصوص الشرعية وقررته القواعد المرعية؛ فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» أخرجه الشيخان، وتقرر في قواعد الفقه أنَّ "الْمَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ"؛ كما في "الأشباه والنظائر" لتاج الدين السبكي.

فعلى قول الجمهور تصح طهارة وصلاة المكلف ولو بدونها، فلأن تصح بفعلها مع عدم وصول الماء لبعض أجزاء الفم أَوْلى، بل هي صحيحة أيضًا على قول مَن أوجبها؛ لأن الأسنان الصناعية لمَّا رُكِّبت اتصلت بمكانها البديل عن الأسنان الطبيعية اتصالًا ثابتًا مستقرًّا، فقامت مقام الأصل وجرت عليها الأحكام كالأصلية.