سعيد بأن أعمالى تعرض حتى الآن.. وما زال لدى الكثير لتقديمه
محمود الحدينى: المهرجانات الفنية ليست سبوبة
«أوراق البردى» دراما وطنية ناقشت رسائل الحضارة المصرية
نصيحتى لرؤساء المهرجانات الفنية الاهتمام بالدعاية السياحية لمصر
إقامة المهرجانات فى المحافظات أتاح الفرصة لشباب الجنوب للتعرف على ثقافات مختلفة
قصور الثقافة قادرة على اكتشاف المواهب الفنية وتقديمها للساحة
أخشى على المسرح أن يأتى يومًا ينتهى فيه كفن جميل ومؤثر
النجم القدير محمود الحدينى أحد أهم رواد الفن المصرى، قدم العديد من الأعمال الدرامية والمسرحية التى تعتبر من كلاسيكيات الفن، وما زالت أعماله تحظى بنسبة مشاهده كبيرة وقت عرضها، ولكونها أعمالًا خالدة وقريبة من وجدان المشاهد تحرص الفضائيات على عرضها دائمًا، حيث يعرض حاليًا مسلسله «المشربية» على ماسبيرو زمان، و«ليالى الحلمية» على روتانا زمان، و«الشارع الجديد» على دبى زمان، والمسلسل الإذاعى الشهير «ورق البردى» الذى تألق خلاله على مدار 10 سنوات يحكى فيها أسرارًا من أوراق البردى.
وبجانب هذه الأعمال، يشغل الفنان القدير منصب عضو الهيئة العليا للمهرجانات التى تنظم المهرجانات المصرية المختلفة، وتختارها، ويهتم كثيرًا بحضور هذه المهرجانات التى يعتبرها أكبر دعاية سياحية وفنية لمصر.. حول أعماله ورؤيته للمهرجانات المصرية والمسرح المصرى حاورناه فقال..
<< فى البداية سألته.. بحكم عملك فى الهيئة العليا لتنظيم المهرجانات المصرية.. كيف تقيم خريطة المهرجانات الآن؟
- بالطبع المهرجانات، لها دور مهم جدًا فى تقديم مختلف الفنون، وإتاحة الفرصة للفرق والأفلام المختلفة للعرض والتعرف على ثقافات جديدة، وبجانب العمل الفنى، لها أيضا دور دعائي مميز للدولة، ولذا أتمنى ألا يتم التعامل مع المهرجانات كسبوبة، وهذه سياستنا فى اللجنة، رئيس المهرجان لابد أن يتعامل مع المهرجان أن له أثرًا مهمًا فنيًا وسياحيًا، وأن هذا المهرجان لابد أن يحدث طفرة وإضافة فى المدينة التى تقام فيه، وللأسف هناك شهور فى العام الواحد يكون فيها عدد من المهرجانات تقام فى توقيت واحد، لكن يجب تقسميها حتى يتاح لكل مهرجان حضور مميز سواء من الأجانب أو المصريين، وهذه نصيحتى لرؤساء المهرجانات.
<< كيف ترى دور قصور الثقافة فى استقبال هذه المهرجانات؟
- أفضل ما حدث فى المهرجانات المصرية أنها خرجت من إطار المركزية القاهرية، وتقام الآن فى المحافظات فى شرم الشيخ والأقصر وأسوان، وهذا أتاح الفرصة لشباب الجنوب أن يشاهدوا فنونًا مختلفة، وأتاح الفرصة أيضًا لاكتشاف وجوه جديدة، ولذا لابد أن يكون كل رئيس على قدر المسئولية، حتى تحقق هذه المهرجانات دورها المنشود.
وقصور الثقافة بنيت من أجل التأكيد على حياة كريمة واستضافة الفرق ونقلها للنجوع وتقديم الأنشطة للأطفال، وأعتبر أن قصور الثقافة هى وزارة الثقافة الحقيقية، والمهرجانات تقام فى قصر الثقافة المحافظة، لكن القصر لابد أن يكون مفتوحًا طوال العام لتقديم عروض، وهنا يظهر دورها فى استغلال الحضور الجماهيرى الذى يحضر المهرجانات، واستقطاب فرق على مدار العام، واكتشاف المواهب الموجودة فى القرى والنجوع وتقديمها مع هذه الفرق، لأن مصر مليئة بالمواهب الحقيقية سواء فى الغناء والتمثيل والإخراج، وأتمنى أن تنهض قصور الثقافة بشكل أكبر لكى تكون أداة حقيقية لاكتشاف المواهب، وكذلك مناهضة كافة الأفكار المتطرفة.

<< لك توصيات فى ختام المهرجانات المسرحية بضرورة الاهتمام بالدعاية السياحية بجانب المهرجانات الفنية؟
- بالطبع، الدعاية السياحية لا تقل أهمية عن الدور الفنى للمهرجان، إذا كان المهرجان يقام فى مدينة تحتوى على أماكن سياحية، لابد من استقدام فنانين أجانب لمشاهدتها، لأنها بالنسبة لهم سياحة بجانب تقديم أعمال فنية، وهى فرصة للدعاية السياحية فى مصر، أن يخرج الفنانون إلى وطنهم ليخبروا أصدقاءهم وأهلهم عن هذه المدن السياحية، وهذا يحدث فى المهرجانات التى تقام فى الأقصر وأسوان وقنا ودندرة، وهنا يظهر التعاون بين الوزارات المختلفة، وزارات السياحة والثقافة والآثار والشباب والرياضة يجب أن تدعم المهرجانات لتتاح الفرصة للدعاية لهذه المدن المختلفة.
<< خلال حضورك المهرجان المسرحى لشباب الجنوب فى قنا أكدت على تعرض مواهب الجنوب لظلم شديد.. لماذا؟
- جنوب الصعيد دائمًا كان فى ظلم شديد، ولا توجد له دعاية ولكن اليوم أصبح هناك مهرجان شباب الجنوب، وبدأ يتواجد فى أسوان وفى الأقصر وأسيوط، ويتنقل بين محافظات الصعيد، وهو متوجه أساسًا إلى شباب الجنوب.
وهذه فكرة جيدة جدًا لوزارة الثقافة التى أمثلها من خلال اللجنة العليا للمهرجانات، ونحن ندعم هذا المهرجان، فنحن من خلاله نستطيع أن ننعش الثقافة فى الجنوب، ونسمح بمشاركة فرق أجنبية مثل إسبانيا وفرنسا، ولكن من جنوب البلدان، وكذلك أيضًا البلدان العربية الشقيقة، ولكن من الجنوب مثل جنوب الجزائر أو تونس أو المغرب وسلطنة عمان.
<< ولماذا اخترت الجنوب تحديدًا؟
- الجنوب له سمة خاصة، فالجنوب وشبابه فى البلدان سواء العالمية أو العربية أو هنا فى الصعيد سوف يلتقون فى بوتقة واحدة، ونستطيع أن يكون لهذا الفن مكانة خاصة ليعبروا عنه فى الحركة الثقافية.
ولدينا ما يسمى بصندوق التنمية الثقافية، ولا بد أن يكون لكل محافظة فرع خاص بها فيه، ويشكل هذا من عضوية عدد من الفنيين المهتمين بالحركة الثقافية الفنية، ويكون هناك جهاز رقابى من كل محافظة عليه، وهذا يكون بفرض نسبة على تجديد رخصة القيادة أو المبانى ويتم رصد هذا المبلغ لصالح الأعمال الثقافية، ويكون هذا الصندوق لتنمية أى عمل ثقافى فنى محترم، واللجنة هى التى تتولى الإشراف على، ويكون هناك تقييم لكل عمل فنى وثقافى يتم من خلال هذا الصندوق، حتى يكون هناك استمرار للحركة الثقافية الفنية بمختلف المحافظات، وحتى لا يكون هناك عبء على الفنانين أو الجهاز الإدارى بالمحافظة.
<< تهتم بالدور الوطنى للفن منذ بداية حياتك؟
- الفن له دور وطنى كبير للغاية، والفنانين يعبرون عن دورهم الوطنى من خلال أعمالهم ذات القيمة، وأعتبر أن كل عمل مهم يفيد المجتمع هو عمل وطنى، وقدمت العديد من الأدوار المهمة التى أعتبرها كلها وطنية، منها مسلسل «أوراق البردى» الذى قدمته مع الفنانة القديرة سميحة أيوب والفنان أشرف عبدالغفور، واستمر إذاعة العمل لأكثر من 10 سنوات، ناقشنا خلاله الكثير من الموضوعات الأثرية، من خلال قراءة لورقة باردى فى كل حلقة، وهو ما يتناسب مع اهتمام الدولة وعلى رأسها الرئيس عبدالفتاح السيسى بالحضارة المصرية والممياوات التى تم اكتشافها مؤخرًا، فهذه النوعية من الأعمال، تعرف الأجيال الجديدة بمعنى الحضارة المصرية، والأسرار الموجودة على ورق البردى.

<< ما زالت أعمالك تحظى بمشاهدة كبيرة على شاشات الفضائيات، بما تفسر ذلك؟
- أنا سعيد جدًا، لأن الأعمال ما زالت تحظى بمشاهدة فى ظل انتشار المنصات وزيادة أعداد الفضائيات، لأن هذا يؤكد أن الجمهور يبحث عن الأعمال التى لها قيمة، لأننا قدمنا هذه الأعمال بصدق متناهٍ، قضيت حياتى وأنا أقدم أعمالًا لها رسالة حقيقية، وعندما أشاهد أعمالى أسعد كثيرًا أننى كنت بهذه المسئولية، مثل مسلسل «المشربية» الذى يعرض الآن على قناة ماسبيرو زمان تأليف الراحل أسامة أنور عكاشة وإخراج فخر الدين صلاح وأجسد شخصية رسام، وكذلك يعرض مسلسل «الشارع الجديد» على قناة دبى زمان وأجسد فيه شخصية حلمى أفندى المسلسل من تأليف عبدالحميد جودة السحار وإخراج محمد فاضل، ومسلسل «هى والمستحيل» جسدت بطولته مع الفنانة صفاء أبوالسعود من تأليف فتحية العسال وإخراج أنعام محمد على، وهو عمل مهم جدًا ناقش قضية «الأمية»، وهذا المسلسل تناول قصة فتاة غير متعلمة تواجه التحدى وتقرر أن تتعلم وتحصل على أعلى الشهادات وتنجح فى ذلك، وهذا المسلسل ترك أثراً عميقاً فى المجتمع المصرى وشجع عدداً كبيراً من الفتيات على التحدى والإصرار على النجاح.
وكذلك مسلسل «ليالى الحلمية» تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إسماعيل عبدالحافظ فى دور وصفى رئيس تحرير جريدة يومية انتهازى ويتزوج من الفنانة آثار الحكيم، ومسلسل «عفاريت السيالة» من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج إسماعيل عبدالحافظ أيضاً فى دور محامى انتهازى والمسلسل الذى لا أنساه «الراية البيضاء» من تأليف أسامة أنور عكاشة وإخراج محمد فاضل مع سناء جميل فى دور الشيف مطاوع بينما تقوم سناء جميل بدور المعلمة وكل هذه المسلسلات لها ذكرى طيبة فى مسيرتى الفنية، وأنا أشاهد هذه الأعمال أستعيد ذكريات حياتى وكواليس تصويرها، وكيف كانت تناقش الأعمال الدرامية للقضايا الاجتماعية الحقيقية فى المجتمع المصرى.
<< من النجوم الذين قدموا العديد من الاعمال الصعيدية.. كيف ترى مستوى الدراما الصعيدية الآن؟
- بالفعل كانت آخر مشاركاتى الصعيدية فى مسلسل «حدائق الشيطان» الذى تم تصويره فى جزيرة بين مدينتى: قنا ونجع حمادى، وكان من المسلسلات الممتعة جدًا بالنسبة لنا، وكنا حريصين على اللهجة، فنحن علمنا وقتها أن لكل مكان بالصعيد لهجة مميزة عن غيرها، واكتشفنا أكثر من لهجة، فسوهاج غير قنا أو المنيا، وهذا جعلنا أكثر حرصًا على توحيد اللهجة، بحيث نثبت أن هذه اللهجة خاصة بنجع حمادى أو المنيا، وهذه هى اللهجة، والمسلسل حقق نجاحًا كبيرًا لأن الأهالى شعروا بأن المسلسل منهم، حقيقى من دم ولحم هذا النسيج من الوطن، وليسوا غرباء علينا سواء فى اللبس أو اللهجة أو الموضوع أو أى شىء، وكانت تجربة فريدة بالنسبة لى شخصيا، وهذا هو سر نجاح الأعمال الصعيدية، أنها مرتبطة بالجمهور بشكل كبير وتنجح إذا تم تنفيذها بتقنية شديدة، فالجمهور الصعيدى لا يقبل الأخطاء، ولا يقبل اللعب فى اللهجات، بل على العكس العمل الصعيدى يحتاج إلى تجهيزات أكثر من أى عمل آخر.
<< كيف ترى غياب الدراما الدينية لسنوات طويلة، ولم يعدها سوى مسلسل الأمام الشافعى؟
- للأسف الشديد السبب الأساسى لغياب الدراما الدينية من وجهة نظرى انها لا تجمع إعلانات، ولا يمكن قطع المسلسل وعرض إعلان، بالإضافة إلى تكلفة الإنتاج الضخمة لهذه الإعمال، فالدولة هى التى كانت تقوم بإنتاج هذه الأعمال، فالقطاع الخاص لا يمكن أن يقوم بإنتاج مسلسل تاريخ إسلامى، وهذه الأعمال مهمة لأنها توطد علاقتنا بالدين فعليا، لأن أبناءنا وأطفالنا كانوا يشاهدون هذه المسلسلات، ونتمنى أن يتغير ذلك فى المستقبل القريب، وأنا بحمد الله شاركت فى بطولة عدد كبير جداً من المسلسلات الدينية. التاريخية أذكر منها مسلسلات «المرسى أبوالعباس»، وهو أول مسلسل أشارك فيه، و«خيول النصر» و«القضاء فى الإسلام» و«الوعد الحق» و«بلاط الشهداء» و«محمد رسول الله». كانت هذه المسلسلات جزءاً أساسياً من دراما رمضان والدراما بشكل عام، وقفت أمام عمالقة التمثيل وتعاملت مع كبار المخرجين والمؤلفين، فلا أنسى أبداً العملاق حسين رياض ومحمود المليجى وأمينة الصاوى وأحمد طنطاوى، أنا حزين جداً لغياب هذا النوع من الدراما، والحقيقة أننى سعدت بمسلسل الامام الشافعى وأتمنى أن يتم تقديم أعمال أكثر وأكثر لأننا فى حاجه حقيقيه الى توطيد العلاقة الدينية مع الاجيال الجديدة من خلال الفن الذى يصل بسهولة ويسر الى عقول الأجيال الجديدة.
<< كيف ترى موقع المسرح الأن، وهل مازال يحظى بنفس الاهتمام؟
- يظل المسرح له أهميته، ولكن الأزمة فى الرواية التى تقدم على خشبته، هل تجذب الجمهور وتغرى الأسرة للنزول من منزلها لكى تذهب للمسرح، هذا فى حد ذاته نهج ثقافى جميل، وطبعا حتى يحدث ذلك لابد أن تكون هذه الأسرة قادرة اقتصاديا على هذا الأمر، وهذا بالطبع كما ذكرت مرتبط بالحالة الاقتصادية، بالإضافة إلى المنصات الجديدة التى سوف يكون لها تأثير أكبر، لأن التلفزيون وتأثيره أصبحت اقناع الجمهور بالنزول للمسرح يقتضى دور مهم.

وللأسف أخشى على المسرح أن يأتى يوم فعلا يتلاشى فيه كفن جميل ومؤثر، فالتليفزيون اليوم أصبح به كل شىء، بضغطة زر أصبحت تشاهد العالم كله، ولكن هذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا تسلحنا بالثقافة عموما.
<< هل ترى أن عملك بالمناصب الادارية ظلمك؟
- بالطبع، أنا دخلت التمثيل كممثل لكننى تدرجت بسرعة وانشغلت بالمناصب الادارية، فكانت بداياتى الفنية رئيسا لفريق التمثيل وتعرفت بالفنان أحمد عبدالحليم مشرف المسرح المدرسى، وكان معجبا بموهبتى، وبعد الثانوية العامة تقدمت للالتحاق بكلية الشرطة، لكنى رسبت لضعف النظر، فتقدمت للفنون الجميلة، وحينما تأخرت نتيجة القبول، استمعت لنصيحة صديقى أحمد عبدالحليم وتقدمت لمعهد الفنون المسرحية، وكان الاختبار أمام العظام، حسين رياض وعبدالرحيم الزرقانى ونبيل الألفى، وفوجئت بأننى الأول على 11 طالبا تم قبولهم من 250».
وبعدها احترفت الفن فى المعهد، حيث حرصت على التفوق لأحصل على مكافأة 10 جنيهات شهريا مع إعفائى من المصروفات، وأعفيت أمى من نفقاتى الشهرية، وبدأت العمل فى المسرح القومى وأنا طالب بترشيح نبيل الألفى وحمدى غيث، وأديت أول أدوارى فى مسرحية «مأساة جميلة»، وأشاد بى «النقاد»، وبالصدفة شاهدنى المخرج الكبير هنرى بركات وقال لى أريدك أن تأتى غداً بمكتبى فى عمارة الايموبيليا، وذهبت فى الموعد المحدد وفوجئت بوجود سيدة الشاشة العربية الراحلة فاتن حمامة التى استقبلتنى بترحاب شديد وأزالت عنى رهبة اللقاء، ربما كان هذا سبباً فى عدم خوفى من مواجهة أى نجم أو نجمة فى بداية حياتى، ورشحنى بركات لدور شقيق فاتن حمامة فى فيلم «الباب المفتوح» الأمر الذى فتح الطريق أمامى لعالم النجومية. وبعدها قدمت العديد من الأدوار فى السينما والمسرح والاذاعة ومازال لدى الكثير لتقديمه.
تابعوا آخر أخبار بوابة الوفد الإلكترونية عبر نبض