رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

حسنا فعل الرئيس عبدالفتاح السيسى بإحالة مشروع قانون «المجلس الوطنى الأعلى للتعليم والتدريب» للجان الحوار الوطنى، لمناقشته، والوقوف على مدى الحاجة لمجلس كهذا من عدمه.. مشروع القانون أعدته الحكومة، وكان فى طريقه لمجلس النواب، وكانت الموافقة عليه وإقراره فى حال عرضه على المجلس هى الأقرب للاحتمال. علينا أن نتفق أولا على أن التعليم ليس مجرد مجال من المجالات التى نتعامل معها بعقلية وفكر استكمال الأطر القانونية للمجالس والهيئات. دول كثيرة نهضت لأنها تعاملت مع التعليم كقضية وجودية، وبنت كل خططها من منطلق، أنه بدون تعليم جيد لا سبيل للتقدم والمنافسة.. اليوم مصطلح صناعة التعليم هو السائد فى المحافل الدولية والمؤسسات التنموية العالمية، تسليما بأن عائد تكلفة هذه الصناعة هو الأكبر والأضخم بين كل المجالات الأخرى، لأن نواتج صناعة التعليم بنظر هذه الدول هى التى تشق مجرى النهر الذى تنطلق بين ضفتيه مواكب التطور. 

منذ بدايات النهضة الحديثة فى مصر والتى أعقبت الحملة الفرنسية «1798 – 1801» وكان التعليم عنوانها الأول، وحتى يومنا هذا، لم تتبلور رؤية أو خيال متكامل حول سؤال حيوى: كيف نتعلم، وماذا نريد من التعليم؟ فى ظل الظروف التى يمر بها العالم اليوم، وما تراكم من منجزات للعلم، لا يملك أحد ترف أن يضيع قرنين قادمين يبحث عن إجابة لسؤال كهذا، وبكل الوضوح يجب أن نكون على بينة من حقيقة أن السبيل الأوحد لحياة كريمة، ودولة متقدمة، ومجتمع قوى هو التعليم ذات الجودة العالية. كلمة السر لتعظيم الإنتاج، وامتلاك قدرات تنافسية عالية بالإقليم والعالم هى التعليم. قوة الدولة -أى دولة-  بالمعنى المادى للكلمة اقتصادا وجيشا وصحة وثقافة هى نتيجة لتعليم عظيم ولا يمكن أن تكون مقدمة له.. 

ولكى نضع أيدينا على مواضع الألم فيما يتعلق بهذه القضية، فلابد أن نعترف أولا بأن دم التعليم موزع بين قبائل عشرات الوزارات والهيئات والمجالس واللجان.. منذ ما يزيد على نصف القرن والتعليم فى مصر كالمريض المستباح من قبل كل من يعرف ومن لا يعرف لتجربة أفكاره، وأحيانا أهوائه. أدوية كثيرة منتهية الصلاحية تم تجريبها، وتجارب ثبت فشلها تكرر استخدامها وكأنها ستأتى بنتائج مختلفة. اليوم لو لم نتعامل مع التعليم كقضية أمن قومى، فسيظل مفهوم الأمن هذا منقوصا ومهددا. أعظم مشروع يخلد اسم أى قائد هو التعليم العظيم، لأن نواتج هذه العظمة ستجرى فى دماء أجيال وأجيال قادمة.. نواتجه سنحصدها بالحقول، وسنفخر بها فى المصانع، ومراكز البحوث، وسيلمسها العالم فى منتجات من كل نوع تحمل عبارة «صنع فى مصر».. التعليم العظيم هو أقوى سلاح، الانتماء الوطنى وحديث الهوية وثقافة اى بلد، كلها قضايا يمكن أن نكسبها من وراء نواتج التعليم.. واذا كانت أجندة اهتمامات المصريين على وسائل التواصل الاجتماعى، وعلى شاشات الفضائيات، وبالشوارع والحارات أبعد ما تكون عن أجندات مجتمع متعلم تعليما رفيعا، هنا يجب أن نفزع لحقيقة أننا مهددون اليوم وغدا. مصر بلد كبير وقديم فى حضارته، مصر من صناع وكتبة التاريخ الأوائل، ولا يعقل أن نعجز اليوم عن صناعة كراسة وقلم.. إنه التعليم، ولأنى لست من خبرائه، فأتمنى على الدولة المصرية، أن تعتبر التعليم العظيم هو الجسر الكبير للعبور نحو مستقبل نحجز فيه مكانًا بين الأمم المتقدمة.