رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس مجلس التحرير
سامي أبو العز
رئيس التحرير
ياسر شورى

كاريزما

جروح سطحية.. عنوان أول مجموعة قصصية صدرت للأديب الكاتب المسرحى سليم كتشنر بعد أن أصدر أكثر من عشر مسرحيات ناجحة كتابة وعرض مسرحي.. أهمها مربط الفرس ١٩٩١، وما زالت الأرض تدور 2000 وإحنا العفاريت 2010 وغيرها. إلى جانب كتاب مهم مسرحيون فى الحركة الوطنية 2018، وفيه يؤرخ لرجال المسرح ودورهم الوطنى وبعضهم وصل كفاحه إلى الاستشهاد فى سبيل الكلمة الشريفة.

أما مجموعته القصصية (جروح سطحية) فهى إضافة جديدة واعية لعالم السرد القصصى أو - الحكى - بمعناه الشعبى ولكن شخصية الكاتب المسرحى لم تكن مختبئة؛ بل أسهمت فى تكوين وبلورة شخصيات القصص وبلورة تصرفاتها السطحية أو العميقة؛ فإذا كان المسرح سباقًا فى تنوير الفكر المجتمعى باعتباره أول الفنون والحاكم باسم شرف الكلمة؛ ذلك يعنى أن عناصر البوح؛ تتميز دائمًا وإلى حد واضح بانعدام التقليدية الجامدة وانتظام التجديد الموازى للإصلاح المسئول.

تبدأ قصة جروح سطحية بجملة (اجلسوه كى يرى الصيدلى الجرح فى ركبتيه فقال: اطمئن، إنها جروح سطحية.. غمغم ببعض عبارات، بل هى جروح عميقة أن كمنجات تبكى فى أذنى وأوتارها تنوح. نظر الصيدلى إليه متسائلًا ولم يستطع فهم كلماته المبهمة.

وهنا يصبح الراوى صوت الجماعة ولا يعود الفرد بذاته ممثلة لجماعته، بل يصبح الرمز القومى لها فيدعم بذلك نظامها الخلقى المأخوذ به وذلك هو تطور العملية التى يرتفع بها أبطال القصص إلى مصاف الخلود؛ وبذلك يؤله الأبطال الإقليميون وتحيلهم الاسطورة إلى كائنات علوية أو فى المقابل يتحولون إلى رموز لآلاف المفاهيم السائدة أو الخاصة أو التخيلية. 

وحسب القارئ أن يحصد من مفردات عالم يموج بالتضاد والفوضى واللامعقول.. ولهذا لم تكن الدعوة التى تستبدل واقعنا بسماوات وأرض جديدة؛ وهذا يعنى أن التجارب والصيغ والقوانين المحلية ليست أكثر من صيغ مؤقتة لا يمكن الاعتماد عليها كمؤشر للديمومة - أو خلود المجتمعات.

المجموعة القصصية جروح سطحية.. تشى بكثير من روح التحدى الأكبر نحو تطوير الشكل السردى الذى يحتاج بصفة مستمرة إلى ضخ دماء جديدة تستكمل الشكل السائد إلى الشكل المثالى المرجو.

سليم كتشنر أديب مميز نحت خلال مشواره الأدبى فى صخر الكفاح؛ راهن على الوصول إلى أهدافه والسعى نحو شكل متفرد للمسرح، فبرغم أنه امتداد للكبار نعمان عاشور ومحمود دياب والفريد فرج وميخائيل رومان ولطفى الخولى. إلا أنه تمكن من الإفلات من قبضتهم ودعم بصماته الخاصة حتى صارت كتاباته الطليعية الجادة تنير المسارح فى مصر والإقاليم وشارك بها فى أهم المهرجانات المسرحية العربية؛ تميزت أعماله ببعد قومى عروبى ورؤية اجتماعية ثاقبة معنية أساسًا بقضايا التحرر القومى فقد كان من الطبيعى أن ترتفع الشئون أو الأزمات المحلية وأن تحتل المرتبة العليا ليرتقى معها الفكر اليسارى الأدبى والثقافى عمومًا.. إلا أن الحصاد الواقعى الفاعل لم يكن بالحجم المطلوب أو المثالى؛ ووسط هذه الأزمات لمع قلم سليم كتشنر واستلم مكانته وسط طوفان من المنافسة والصراعات والحروب تخطى كتشنر حواجز لم يتمكن غيره من اجتيازها.

[email protected]